الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

عشاء الـ “يا عيب الشوم”!

أين أنتم من روح السيد المسيح؟

===================

الصور بعدسة: علي سيف الدين

كتب: مالك حلاوي

===================

وأنا أتابع ما أسموه عشاء ميلادي في ساحة الشهداء والتغطية الإعلامية له لم تنقطع عن لساني عبارة واحدة هي عبارة “يا عيب الشوم”….

نعم “يا عيب الشوم” على هذه المبادرة اللإنسانية التي جرت في ساحة الشهداء عشية عيد ميلاد السيد المسيح، والتي قيل إنها مبادرة من عائلة لبنانية قرَّرت أن تقدِّم عشاءها “المجاني” المترافق مع عبارة للفقراء والمحتاجين…

في البداية ظننت أن الإعلاميين الذين يقومون بتغطية هذا “العشاء الفخم” هم من أخطأوا بالتركيز على عبارة للمحتاجين والفقراء، مع تصويرهم والتحدث إليهم وكأنك تريد لهم المزيد من الإحراج قبل أن تطعمهم، حتى أنني سمعت من البعض عبارة من لا يجد وجبة عشاء في منزله….!

أقول ظننت أن الأمر بمثابة الخطأ الإعلامي، لأفاجأ بأن اصحاب المبادرة هم من طلبوا الترويج لمبادرتم بهذه العبارات، لا بل سمعت من أحدٍ آخر أنهم كانوا قد طلبوا منه الإعلان إن العشاء للمحتاجين فقط!!!!

أي عشاء هذا… وأي عمل إنساني هذا الذي تُحرج فيه الفقراء وأنت تقدِّم لهم صحن “مجدرة مع قطعة دجاج”…

برأيي كان يكفي الإعلان بأنه “عشاء ميلادي لكل الناس” وأنا على ثقة أن أحدًا غير المحتاجين لهذا العشاء لن يجلس على الطاولات، وكان على أصحاب المبادرة وبعض “مشاهير الثورة” أن يجلسوا ويتناولوا نفس الصحن مع هؤلاء الفقراء والمحتاجين لرفع الحرج عنهم، وهذه برأيي روح السيد المسيح، الذي لن يقبل إلا أن يأكل بنفس الصحن مع الأكثر فقرًا وحاجة..

لن أزيد، بل أقول إنني لطالما حلمت ومن ضمن هواياتي بإنشاء مطعمٍ من أفخم المطاعم في منطقة من أكثر المناطق شعبيَّة وفقرًا يكون الطعام فيه من حق كل الناس وبالمجان، وأكتفي بوضع صندوق عليه عبارة “لمن يُحب المساهمة بوجبة للآخرين”! غير ظاهر بطريقة فجَّة على مقربة من مغاسل المطعم على سبيل المثال، مع تشجيع الميسورين من خلال الوجبة اللائقة التي يقِّدمها المطعم يوميًّا على ارتياد المطعم بعدما ينتشر صيته وتتضح مصداقيته كعمل إنساني فعلي، لا استعراضي بحيث يجلس الفقير والميسور على نفس الطاولة ويتناول نفس الوجبة ويخرج كلاهما دون أدنى إحراج أو “تربيح جميل”…!

أما في عشائكم الاستعراضي هذا فلا أملك إلا أن أكرِّر عبارة “ياعيب الشوم” ليتكم  اكتفيتم  بإطعام بعض المحتاجين في جواركم أو جوار العاملين معكم بعيدًا عن الأضواء إن كنتم فعلًا “إنسانيين”!!!!

Print Friendly, PDF & Email
Share