الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

رفض العمل مع عادل إمام

حامل السبع بطيخات نعمة بدويّ يقول:

المسرح اليوم في حالة موت سريري!

وغير نادم على رفضه العمل مع عادل إمام في

01

 “فرقة ناجي عطالله”

 

كتب وليد باريش:

… إنّه حامل السبع بطيخات دفعة واحدة!2

و… على مدى هذه السنوات المشحونة بالقتل والقهر والسياسة الفاجرة والتناحر والموت المجاني وحفلات “الموركس دور” و”البياف” وكل مهرجانات الكذب والنفاق والجوائز المدفوعة بالدولار!

و… على مدى كل هذه السنوات وبكل تناقضاتها استطاع الممثل والمخرج ومدرّب الرقص الشعبي والمجاز بالفنون المسرحيّة وخريج دار المعلمين للتربية البدنيّة وعضو في نقابتي الممثلين والسينمائيين، والعضو الناشط في الحركة الثقافيّة في لبنان والمشارك في عدة مهرجانات عربية وعالمية وابن مدينة “قليلة” الجنوبيّة نعمة بدوي أن يلعب عشرات الشخصيّات التي تمس حياة الناس وتعبّر عنهم وتقترب من مشاكلهم فاختار الأدوار التي تسكن ذاكرة المُشاهد ممّا جعلته يحتل المكانة المميزة وفي معظمها الملتزمة على خريطة الفنّ بكل أشكاله التلفزيونيّة والمسرحيّة والسينمائيّة، فكانت البساطة في أدائه النار الهادئة التي أنضجت موهبته بالإضافة إلى سعيه الدائم لتقديم الأعمال التي تضيف إلى رصيده النجاح، ولعل هذه الأسباب مجتمعة جعلته يرفض المشاركة في لعب شخصيّة “ابو حسين” في المسلسل الرمضانيّ السابق لعادل إمام “فرقة ناجي عطالله” لركاكة النص والأحداث والمواقف الهزيلة واللامنطيقيّة والتي تُسيء إلى المقاومة اللّبنانيّة، مؤكّداً أنّه غير نادم على عدم مشاركته فيه خاصة بعد أن تابعه عند عرضه وظهرت إلى العيان الفجوات الكبيرة في الحبكة الدراميّة التي كانت أشبه بفيلم “كاريكاتوري” هزيل في الأداء والصوت والصورة والمضمون !

نعمة بدوي الذي شارك في “ملح التراب”،عندما يبكي التراب، قيامة البنادق، عصر الحريم، أم هشام، الرقص مع المجهول، القصاص، ياسمينا، شارع الأيام، الشورى، مع الإنسان، الليل والمصباح، مدى العمر، مواسم الخير، قالت العرب، شارع الطرب،…” وفي المسرح “الشهيد ابن البلد، الدبور، نزهة ريفيّة غير مرخّص بها، زمن الطرشان، رشاشه طايسة، العصافير، المير وأستير،…” وسينمائياً في فيلم 1“ناجي العلي” حيث كان مدير الإنتاج والممثل، يقول أن أحد أسباب غيابه عن الشاشة هو أنّه في حالة بحث مستمرة عن الفكرة اللامعة والدور اللاّفت والشخصيّة المختلفة والفنّ المثير للجدل، ويعترف أنّه في الفترة الماضية ظلم نفسه لأنّه حاول مسايرة الوضع رغم امتلاكه لروح القتال والمجابهة والدفاع عن حقّه في اختيار ما يريده وتصوير ما يتمنّاه، واليوم صار حريصاً على الابتعاد تماماً عن كل ما هو يؤذي مسيرته وصار يبحث عمّا يسعده كفنّان فهو باختصار مخرج هادئ وممثل محترف وكان وما زال في مرحلة الاختيار، لأن الإخراج مكّنه من الوقوف أمام الكاميرا بعين المخرج المتمرّس بعد قيامه بتنفيذ عدّة أفلام وثائقيّة منها فيلم “الصبر” عن قصيدة للشاعر “طلال حيدر” “مبارك صبرك حتى الآن يا بيروت” وبعده عن مدينة “صور” و”مقام النبي إيللا”!

يقول نعمة بدوي أنه لم يحرق كل المراحل لأنّه لا يريد تحقيق شهرة مزيّفة وفارغة من مضمونها، بل يسعى إلى أن يكون فنّاناً لا نجماً لأن الموهبة الأصليّة لا ترتبط بالألقاب!11

وعن التحديات التي تواجه الدراما اللبنانيّة يؤكّد “ابو سالم” مسلسل “قيامة البنادق” أنّها تبدأ من الناحية السياسية وعدم الموافقة على إقرار القوانين التي تطالب بها نقابتي الممثلين، إضافة إلى دور وفعاليّة وزارة الثقافة ذات الموازنة الضعيفة، وعدم وجود هيكليّة في أجور الممثلين في لبنان أو تحديد الحد الأدنى أو الأعلى ممّا يجعلهم عرضة لأطماع المنتجين وتسلطهم، من هنا وصلت التفاهة إلى حد كبير على شاشاتنا ولا أحد يتدخّل، لا نقابة ولا مجلس وطني للإعلام!

ويتابع: الانحطاط العام ينعكس على كل شيء، على الثقافة والمسرح والدراما والأغنية، هناك تشويه أخلاقي بسبب الانحدارات السياسيّة والاجتماعية والاقتصاديّة، بحيث صار مقتنعاً بأن هناك ما يشبه المؤامرة الأكيدة على الفنّ بكل جزئياته لاغتيال كل الثقافة والحضارة، لافتاً أن المسرح اليوم في حال موت سريري وأنّ الدراما التلفزيونيّة بدأت تتلمّس طريقها بالصعود البطيء رغم أنّها لم تزل أسيرة مزاجيّة المنتج، أمّا بالنسبة إلى السينما فلدينا الطاقات الشابة ومحاولاتهم الفردية رغم غياب الإنتاج أمّا بالنسبة إلى الأغنية فهي تسير منذ مدّة نحو الانحدار التام لأن هناك من يريد مشاهدة السيقان والصدور النافرة والمؤخرات المحشوّة بـ”البوتكس” وبرامج هواة يشوبها الإسفاف الخلقي والأخلاقي تصل إلى درجة القرف!

3وعن الأعمال المشتركة يقول المير بشير مسرحيّة “المير وأستير” أنّها تجارب مهمة تماماً على صعيد الاحتكاك بثقافة الآخر والتعرّف على خبرات مستجدة سيما كما قال أن الممثل في لبنان يعيش عصر الانحطاط الفنيّ بكل جوانبه، ويتساءل هل الإبداعات التي أوجدها العباقرة هي لتكريس السخافة المُستحدثة، وهل أن التقنيّات الحديثة تُستعمل حالياً لتسخيف أذواق الناس؟

ويضيف أنّه بكل أسف البلد حوّله القيّمون عليه إلى مجتمع ومُعلّب عبر سوء استخدام التلفزيون الذي أصبح بفضلهم عبارة عن “كازينو” عهر ودعارة ومسرح للألعاب ووسيلة لممارسة السخافة وكلّنا نعرف أن أسس بناء الوطن تبدأ مع إعطاء الحريّة الإبداعيّة للمثقفين وتسليمهم مهام الإبداع من خلال مخزونهم المنحدر من أصالتهم والمرتبط بعاداتهم وتقاليدهم لرفع المشاهد وتعبئته ليتماشى مع المجتمعات المتقدّمة، لأننا كلّما غصّنا في محليّتنا وصلنا إلى العالميّة!

Print Friendly, PDF & Email
Share