الموقع الأول للدراما والموسيقى العربية

زياد الرحباني يُطلق أكثر المواقف السياسية جرأةً وخطورة في مقابلته مع الميادين


معلناً انتماءه للمقاومة وإيمانه بمشروعها بمواجهة العدو

وموقفه الجريء من سوريا الأمس واليوم

 

هل كاد زياد يفجِّر منزل العائلة

رداً على الراقصين فيه على دماء أهالي “تل الزعتر”؟!

=============

كتب: مالك حلاوي

===============

فيما انشغلت بعض وسائل الإعلام بوجود خاتمين في يدي الفنان زياد الرحباني، خلال مقابلته مع الإعلامي غسان بن جدُّو في “قناة الميادين”، مع تأويلات وترجيحات وتساؤلات عن سر المحبس في يده اليمنى والخاتم في يده اليسرى، كان هذا الفنان المثير للجدل يقول أخطر الكلام الذي يمكن لأي فنان أن يقوله، وهو يدرك تماماً ما يقول، خصوصاً وأنه انتقد الفنانين الذين يتحاشون إبداء آرائهم لعدم خسارة جمهورهم…
زياد الذي أثار بن جدو بشكل كبير حين طالب الجيش بوضع حدٍّ للفلتان الإعلامي، لم يفهم الكثيرون أن هذا الكلام يتماهى جداً مع صرخةٍ أطلقها قبله السيد حسن نصرالله، حين تساءل كيف يحق لإعلام أن يعلن وفاة 11 مختطفاً لبنانياً لمجرد تحقيق سبقٍ صحفي، دون أن يراعي ردات فعل ذلك على أسرهم، وأن زياد يعني هذا الإعلام بالذات الذي بات اليوم الأكثر تأجيجاً للفتن، وذلك لسببٍ أو لآخر…

كان ذلك في الحلقة الأولى، وفيها سُئل زياد حول بعض مواقفه السياسية، فاستشّف هو أن السؤال يعني اتهام البعض له بالوقوف إلى جانب “حزب الله”، وقبل أن يصوِّب بن جدّو السؤال معلناً أن الموقف من حزب الله والسيد حسن نصرالله تحديداً متروكٌ للحلقة المقبلة، سارع زياد للرد بما معناه: “وهل على الإنسان أن يدافع عن نفسه إذا اتهم بأنه نظيف؟”

وكما وعد بن جدو كانت الحلقة الثانية من الحوار أكثر دسامة سياسياً، وفيها، وعدا حسم أمره من انتمائه للمقاومة ومشروعها في مواجهة العدو وفي الإعمار أيضاً، وهذا سبب ظهوره في ال2006  في مهرجان الإنتصار، ومؤخراً في الـ2012 ومهرجان نجاح مشروع إعمار الضاحية، عدا ذلك كان موقفه من الثورات العربية (وما يسمى بالربيع العربي) ومما يجري في سوريا أكثر وضوحاً، حين أعلن تأييده للمشروع الروسي في سوريا، ولمعارضة هيثم المناع لا معارضة رياض الأسعد وغيره كالمجلس الوطني والمرصد السوري وما شابه من أطرافٍ مشرذمة أثارت السخرية في موقفها من المختطفين اللبنانيين مذكراً بأن المعارضة قالت في البداية أن النظام السوري هو من قام بخطف اللبنانيين…

أما أخطر الكلام فتمثَّل بشرحه لكيفية خروجه من بيئته (سياسياً) وبداية مشروع التمرد عنده، معتبراً أن مأساة  تدمير مخيم “تل الزعتر” شكَّلت البداية يوم كانت الاجتماعات تتم في منزل العائلة بين وسطاء سوريا من قبل الكتائب (كريم بقرادوني وميشال سماحة) والأمنيين السوريين (علي دوبا وعلي المدني) ولاقاهم لاحقاً “ابو أياد” والجميع كانوا يتابعون اللهب الصاعد من المخيم بسعادة تصل إلى حدود الرقص على الطاولات وعلى موسيقى مصرية راقصة (حسب وصفه) ، وهذا ما دفعه لتسجيل أحاديثهم بالتعاون مع شقيقته ليال (وهذه التسجيلات لم يكن يعلم بها سوى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) ملمحاً أنه كان يتمنى أن يتصرف على طريقة “الجيش الأحمر الياباني” بحق هؤلاء المجتمعين…! وكأنه يلمح إلى كونه كاد زياد يفجِّر منزل العائلة رداً على هؤلاء الراقصين على دماء أهالي “تل الزعتر”؟

واستكمالاً لموقفه من سوريا أكد أنه كان منقطعاً عن زيارتها منذ الثمانينات حتى عام 2009، من هنا لا يمكن لأحد المزايدة عليه في هذا المجال.

وحول موقف فيروز السياسي أشار زياد أنها أقرب إلى توجهاته من قربها إلى توجهات الفريق الآخر، مشيراً إلى أنها تشاطره موقفه الإنساني وهو موقف لا يمكن “لليمين” أن يتبناه، وللإيضاح أعاد التأكيد من أن فيروز تلتقي بصورة مستمرة مع دولة الرئيس سليم الحص، وهذا وحده يلخص موقفها السياسي…!

وفي الموسيقى أكد زياد أنه لم يقم بإحداث ثورة في الموسيقى التي قدمها لفيروز بل على العكس هو استكمال للنهج الرحباني، مستشهداً بأعماله السابقة لها والتي يعتقد البعض أنها للرحابنة الكبار..!

في الخلاصة قال زياد ما لم يقله سابقاً وطالت انتقاداته كل السياسيين من دولة الرؤوساء  الذي يعتبرون أن الدولة ملكهم (كما يوحي لقبهم) إلى فخامة الرئيس “صاحب اللاموقف برأيه”، ليختتم بعدم وجود أمل على الصعيد اللبناني أو على صعيد قيامة لبنان  عكس أغنيته “أي فيه أمل” التي قال أنها لا تعني أكثر من أمل الحبيبة بالحبيب…!

هذا التوصيف يعيدنا إلى غسان بن جدو، الذي حاور زياد باللغة الفصحى، وبالكاد استطاع زياد انتزاع “ضحكة واحدة منه” طيلة الحلقتين، حيث بدا التعب واضحاً على الطرفين من الهوَّة الفاصلة بين “جدية بن جدو” و”سخرية زياد” التي لم يتلقفها غسان غالباً، ما جعل زياد الرحباني يكرر له  وبأسلوبه المعهود مفردات “نعم وكلا وأجل” موحياً له أن الحوار معه لا يمكن أن يتم بالفصحى، لكن انتهت المقابلة وكان هناك المزيد المزيد مما لم يستطع غسان بن جدو أن يقطفه عن لسان ضيفه، الذي يسترسل أكثر بكثير مما يلتزم بالسؤال المحدَّد لكنه يعطيك ما هو أهم بكثير وأبعد بمسافات مما تريده من السؤال، وهذا ما لم يتنبه له غسان بن جدو بكل أسف…!

Print Friendly, PDF & Email
Share