الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

“أبجدية النصر” مشهديَّة دون مستوى الحدث.

 

كختام لأربعين سنة من النضال المقاوم.

 

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

 

هو مجهود جبَّار بلا أدنى شك ما رأيناه في مشهدية “أبجدية النصر” بالأمس قبل كلمة السيد حسن نصرالله في ختام فعاليات “الأربعون ربيعًا”، والجهد الأكبر نقله إلى ساحة في الهواء الطلق، وليس ضمن مسرح كامل التجهيز، تتم عادة الاستعدادات النهائية له ما قبل العرض خلال أيام إن لم نقل أسابيع، من هنا لست بوارد انتقاد التأخير لساعة كاملة قبل انطلاق العرض ما ترك آثاره السلبيَّة على كلمة سماحة السيد وعلى “أعصاب” الجمهور المحتشد في باحة عاشوراء في الضاحية الجنوبية من رسميين وفعاليات ومؤيدين وحزبيين وغيرهم…

ما أحب الوقوف عنده في هذا العمل الدرامي “الضخم” هو نتائج هذا المجهود الكبير، الذي جرت التحضيرات له من قبل فريق عمل من ذوي الاختصاص كما تابعت: الشابة    ريان خير الدين كمخرجة للعرض، عن رؤية وسيناريو وتنفيذ: لمحمد كوثراني، غرافيك مصطفى مروة، صوتيات جاك برُّو، وإشراف عام للشيخ علي ضاهر….

وأهم ما جرى ترويجه هو أن العمل يضم أكثر من 200 فنان ومتخصِّص، بينما رأيت من جهتي أن هذا العدد ما هو إلا حشد من المجاميع (الكومبارس)، هذا في حال كان المعني بالعدد هو من شاهدناهم على الخشبة، لأن كل من ظهر أمامنا كان من الهواة حتى أصحاب الأدوار الرئيسة، والراوي نفسه، وهذا الأمر ليس عيب هذا “العمل الضخم” الوحيد، بل العيب الأكبر كان في التوظيف السيئ لكل الجهود بحيث أن ما وصل إلينا، وكما اسماه بعض المروجين للعمل “تمثيلية” وبالأصح “تمثيلية مدرسية” مما كنا نقوم به أيام زمان، حيث تطغى الشعارات على الحوار، بينما الأرشيف الغني المُعتمد والذي يجسِّد مراحل “أبجدية المقاومة”، بدا وكأننا نستعيد الكثير من البرامج الأرشيفية التي شاهدناها على قناتي “المنار” و”الميادين”، من الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982، حتى مشهدية “سلام يا مهدي” مرورًا بالكثير من المحطات المفصلية بينها ارتقاء كبار الشهداء ومن ثمَّ تحرير الأسرى وإذلال العدو والانتصارين عليه وعلى الإرهاب، كل ذلك جرى استعراضه بالطرق التقليدية دون ربط منسجم مع سياق الأحداث التي كانت تجري على الخشبة، وأهمها دون أدنى شك “المشهدية ثلاثية الأبعاد” بالاستعانة باللايزر وتقنية “الهولوغراف” كتصوير وتحضير، وبعدها العرض عبر تقنية “الهولوغرام”… هذه المشهديات لكلٍّ من الشهداء: راغب حرب، عباس الموسوي وعماد مغنيَّة، شكَّلت العلامة المضيئة الوحيدة التي ترتقي إلى مستوى الحدث، وإن تكن قد جرت، كما هي حال الأرشيف المصوَّر على الشاشة، بطريقة هجينة لا يمكن أن نتقبلها ونحن نشاهد قبلها وبعدها “ممثلون” يؤدون حوارات ركيكة ونص شعاراتي خطابي، أقل ما يقال فيه أنه عبارة عن بيانات حزبيًّة لا تعني حشود الناس التي كانت تنتظر العرض في منازلها، وإن عنت البعض من جمهور الباحة الحزبي… حتى أنها لا ترتقي إلى خطاب سماحة السيد الذي بدا خطابًا لكل الناس من مؤيدين وحتى محايدين، وليس للحزبيين، ممن لا حاجة لهم بهذه الخطابات التي يجتمعون عليها في كل مناسباتهم…

إن كثرة “المدارس والمناهج المسرحية” المعتمدة في هذا العمل، وأتوقف هنا أيضًا عند مشهد دخول الجنازة وسط الجمهور واندماجها بعدها مع المشهدية العامة (وبنجاح كي لا أبخس أحدًا حقه) أضف إليها عدم الاستعانة بخبرات حقيقية على صعيد الممثلين، برأيي حوَّل العمل إلى عمل هواة لم نتلمَّس به القدرة على توظيف الإمكانيات المتاحة وفي مقدمها أشرطة أرشيفية لكل الأحداث في تاريخ المقاومة “الأربعيني” بين صراع مع العدو أو مع الإرهاب وانتصارات هنا وهناك، بل العكس أضاع جهد الجميع، وبالأخص ثلاثية “الهولوغرام” التي بدت كمن يزف عروسه في صحراء قاحلة.

Print Friendly, PDF & Email
Share