الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

هل يجرؤ  “السياديون” على هذا القرار.

 

قبل بدء العتمة الشاملة بعد عشرة أيام؟.

 

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

لم تعد بعض المحطات المفصليَّة في مصير هذا البلد صعبة التفسير حتى على الفهم الضيَّق لمن لا يفهم، أو لا يريد أن يفهم ما يجري من حوله…

فبالأمس القريب وإمعانًا في خنق اللبنانيين اقتصاديًّا وحياتيًّا، وأمام طوابير الذل على محطات المحروقات وانقطاع مادة المازوت، ما هدَّد لبنان ليس بإطفاء محركات كهرباء الدولة وحدها، بل كل القطاعات الحيوية التي تزوِّد اللبنانيين بالخدمات عبر مولداتها الخاصة، ناهيك عن الأفران والمازوت الخاص بالتدفئة في عزِّ الصقيع، ولدى تنفيذ السيد نصرالله لوعوده بكسر الحصار واستقدام بواخر مازوت من إيران، خرجت دوروثي شيّا على اللبنانيين ببدعة “السماح” للبنان باستجرار الطاقة من مصر والأردن عبر سوريا إلى لبنان، إن من خلال الغاز المصري أو خطوط الطاقة الأردنية المباشرة، أو إعادة تزويد لبنان بالطاقة من “كهرباء سوريا”… ولأن العمل اللوجستي على هذه العملية كانت دونه عقبات كبيرة تبدأ بإصلاح الشبكة في سوريا ولبنان ولا تنتهي مع توقيع العقود اللازمة مع الدول المعنيَّة (مصر، الأردن، سوريا) لتبقى العقدة الأهم وهي تجاوز ما يُسمى “قانون قيصر”، وهو قانون العقوبات الأمريكية على سوريا، والذي قالت اللاعبة الأمريكية (على الحبال) أنها نالت الموافقة على استثناء هذه العملية من العقوبات….!

ومع حل كامل العُقد الصعبة، تبيَّن أن العقدة الأهم (الحصار الأمريكي) هي الحائل الوحيد دون تزويد لبنان بأربع ساعات من الكهرباء (كان اللبنانيون يعتقدون أن هذه العملية ستُنهي أزمة الكهرباء، ثم حلموا ب12 ف10 ساعات لتستقر الأمور على أربع ساعات يتيمة، مستحيلة التحقيق). ورغم ذلك ابتلع “السياديون” ألسنتهم وصمتوا عن الدجل والخبث الأمريكي تحت حجج عديدة، تارة بتأجيل هذه “النعمة” لما بعد عهد الرئيس ميشال عون، كي لا تُحسب في سجِّل إنجازاته، وطورًا بعدم تأمين هذا الاستثناء للبنان بوجود حزب الله في الحكومة، بينما كل الحقيقة هي أن الحصار باقٍ طالما بقي لبنان بعيدًا عن “محور التطبيع” وأن فيه بعض الروح لمقاومة تريد بالفعل هزيمة العدو المتربِّص لها، بانتظار الانقضاض على خيرات لبنان التي بدأت بالماء واستقرت اليوم عند الغاز والنفط (وهنا مربط الخيل)، فهذه الخيرات هي وحدها الكاسر الأكبر للحصار الاقتصادي وحصار الطاقة وحصار الشعب اللبناني بقراراته السياديَّة الحقيقية، لا “سيادية” الإرتهان التي ينتمي إليها “السياديون” ممن ما زالوا يعيشون تحت شعار “قوة لبنان بضعفه” و”العين ما بتقاوم المخرز” و”لبنان ثقافة الحياة لا المقاومة”…

هؤلاء “السياديون” مطالبون اليوم قبل الغد بالضغط على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للكف عن سياسته الرعناء بالخضوع لكل الإملاءات الغربية بتعطيل البلد “نكاية بجبران باسيل والعهد” واستثناء”هبة الفيول الإيرانية” من لعبته هذه، بعدما تبيَّن أنه أكثر من مطابق للمواصفات، وان جلَّ ما في الأمر هو إرسال وزير الطاقة لوضع الصيغة كي يصل هذا “الفيول” خلال أيام لا أسابيع لأن الشعب اللبناني ما عاد يحتمل تسويفًا، (وهم يشاهدون أن الحصار الأمريكي طال الجيش اللبناني والقوى العسكرية والأمنيَّة التي باتت بلا كهرباء بعدما قطعوا عنها الرغيف والراتب المنصِف)، وها هي الوزارة تُعلن صراحة أننا مقبلون على العتمة الشاملة بعد عشرة أيام لا أكثر… ولحوالي الشهر، هذا إذا سارت عجلة “الفيول” العراقي في مسارها الصحيح من اليوم حتى تاريخ وصول الدفعة الأولى من مجريات العقد الجديد…!

Print Friendly, PDF & Email
Share