الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

مع انطلاق اقتراع المغتربين اللبنانيين.

 

وبعدما ضاقت السعودية ذرعًا بفشل حلفائها الجُدد.

بإسقاط زعامة سعد الحريري السنيّة.

افتتاح مكتب انتخابي “بوخاري” في سفارة المملكة.

 

تضج الساحة اللبنانية بالتجييش الذي قام ويقوم به سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري، ضمن حملة تجاوزت حدود التدخل السافر في كل شاردة وواردة من الانتخابات البرلمانية اللبنانية، ووصلت إلى حد هز العصا لكل من يعارض سياستها الانتخابية التي أبعدت فيها دولة الرئيس سعد رفيق الحريري (الزعيم السني الأكثر تمثيلًا وانتشارًا في كل المحافظات اللبنانية)، لمصلحة زعماء أقل ما يمكن وصفهم بأنهم مطيّة لأشخاص لطالما تلوثت أيديهم بدماء المسلمين من زعماء وأفراد، كان يجري اصطيادهم على الهوية إن على حواجز الشمال أو بيروت (من البربارة إلى التيوس). لا بل إن ذاكرة الجمهور السني لن يغيب عنها على مرِّ التاريخ مشهد اغتيال دولة الرئيس الشهيد رشيد كرامي في أبشع جريمة مفضوحة تُرتكب بحق رئيس حكومة خلال قيامه بمهامه التنفيذية.

هذا في الداخل اللبناني، يقابله في المملكة العربية السعودية ما هو أخطر بكثير، اليوم حيث تتم الانتخابات هناك منذ السادسة صباحًا في أجواء كانت مسبوقة بتهديدات تولاها بعض اللبنانيين، ممن يتبرعون عادة للوشاية بكل من يتنفس هواءً مغايرًا للهوى الأمريكي أو السعودي أو الإسرائيلي، بعدما صارت “إسرائيل” الحليف والسند لهكذا ممالك…

لكن وسط كل ذلك يبدو أن السعودية (وهي رأس حربة المواجهة) عادت إلى لبنان تحت ذريعة المساعدة الاقتصادية، بينما ما كانت لتعود لولا الانتخابات النيابية التي تهدِّد آخر ما تبقى من أحلام محمد بن سلمان بالسيطرة على لبنان عبر المجلس التشريعي اللبناني، وبالتعاون مع حلفاء الداخل الجدد، وفي مقدمهم القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع، غير مدركة لعدم قدرة هذا الحليف وغيره من الحلفاء تحقيق أي تقدُّم في مشروعهم الانتخابي، ورفع “محاصيلهم مدفوعة الثمن” بغياب المكوِّن السني الذي شكَّل الرافعة لعدد نواب القوات في انتخابات 2018 وها هو هذا المكوِّن ينبذه نبذًا تامًا اليوم، خصوصًا مع الصراع الذي بات معلنًا بينه وبين المستقبل والحريري، منذ كشف دوره كعميل مستتر لعملية اعتقال الحريري في السعودية، وإجباره على الاستقالة، والتي عاد عنها الحريري عند رجوعه إلى لبنان، ما سعَّر الصراع بينه وبين محمد بن سلمان والمملكة. ومنذ ذلك التاريخ بات واضحًا أن سمير جعجع قدَّم أوراق اعتماده كمنفِّذ للأجندة السعودية عوضًا عن الحريري، الذي بالرغم من اعتقاله وتهديده وإبعاده ومنع عودته، حافظ على كلمته بعدم اختلاق فتنة في لبنان، لا يمكن لأحد أن يحتمّل عقباها، لكن يبدو أن جعجع وحده يسعى إليها وأحداث عين الرمانة الأخيرة خير دليل على ذلك، ولولا حكمة الطرف الآخر في لبنان لكانت الواقعة التي تريدها “مملكة الخير” قد وقعت وأعادت لبنان إلى توقيت الحرب الأهلية، من نفس المكان الذي سبق وانطلقت منه…

الخلاصة اليوم أن كل هذا لم ولن يغيِّر في معادلة أن من يمتلك القوَّة لإشعال الحرب، لا يريدها لا بل يريد الأمن والأمان لكل لبنان بكل مكوِّناته، ومن يريد هذه الحرب لا يمتلك القوَّة بل الأوهام بقدره على تنفيذها، والأوهام لا تشعل حربًا بل مجرد إثارة زوبعة خاطفة سوف يتم وأدها في لحظاتها الأولى، وهذا ما يدركه أصحاب الوعي لا أصحاب الحروب والمشاريع والأوهام الخاسرة…

قد يقول البعض أن هذا الكلام مجرد كلام سياسي لا يقدِّم ولا يؤخر فيما ستؤول إليه النتائج، لكن الوقائع تقول إن السعودية قد ضاقت ذرعًا بحلفائها، وتجربتها السابقة بتوزيع مئات ملايين الدولارات على الحلفاء لم تغيِّر في واقع الحال قيد أنملة، من هنا جاءت لتقود الماكينة الانتخابية بتدخل سافر ومباشر من مكتب السفير وليد البخاري نفسه وبتوجيهات مباشرة من ولي العهد بن سلمان، لكن أوهام الأخير ومعه البخاري لن تكون أقرب للتحقيق من أوهام جعجع…

ولأننا في إطار الكلام عن الأوهام، وما سبق وذكرناه حول نبذ المجتمع السني لجعجع، أكتفي هنا بتغريدة منسِّق عام الإعلام في “تيار المستقبل” عبد السلام موسى:

  • فبركات القوات ما قبل الانتخابات، من موقع متخصص بالأوهام الانتخابية، ومكتب إعلامي في أقبية معراب يشن حملة سموم ضد الرئيس سعد الحريري وتيارالمستقبل.

يبقى ان نذكِّر بانطلاق الانتخابات النيابية اللبنانية في بلدان الاغتراب حيث كانت إيران السبَّاقة (الساعة الخامسة والنصف صباحًا) بينما بقية الدول العربية بدأت في السادسة وفي مقدمها: السعودية، الكويت، قطر، البحرين، سوريا والأردن، أما في العراق فبدأت عند السابعة صباحًا، ومصر عند الثامنة.

Print Friendly, PDF & Email
Share