الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

نظرة سريعة على حصاد دراما رمضان 22

من هي نقطة ضعف “للموت2″؟

“مع وقف التنفيذ” لقاء عمالقة الدراما السورية.

خاتمة “ظل” هي الأفضل .

“بطلوع الروح” يفتقر لجزء أو أجزاء أخرى.

============

كتب: مالك حلاوي.

============

وانفضَّ موسم دراما رمضان للعام 2022 عن حصيلة قد لا تكون على قدر الطموح، أو لنقل بالمستوى الذي تعودناه في السنوات الماضيّة…

ولست هنا في وارد تحليل الأسباب والظروف بقدر ما أردت أن أكتفي بإلقاء نظرة خاطفة وسريعة على بعض ما استطعت متابعته كليًّا أو جزئيًا أو حتى ما مررت عليه مرور الكرام، ومن الطبيعي أن تكون النقطة الأخيرة هي الغالبية.

“للموت”2 ماغي نقطة الضعف.

وأبدأ بما يروّج البعض بأنه من المسلسلات التي حازت على مشاهدات واسعة، وربما يكون الأمر صحيحًا، وأعني مسلسل “للموت” بجزئه الثاني تأليف نادين جابر إخراج فيليب أسمر. هذا العمل قد يكون مروري عليه أسرع بكثير من مجرد مرور الكرام عكس ما حصل في جزئه الأول والذي تابعته في شبه إصرار باعتباره يجمع حشدًا لا بأس به من نجومنا، وكان انطباعي الوحيد والأهم يومها أن نقطة ضعفه ( وهذا سيثير الكثيرين)  هي الممثلة ماغي بوغصن في شخصية أكبر بكثير من امكانياتها الدرامية، وربما يظن البعض أن لكلامي أي خلفية، علمًا أنني من متابعي ماغي ومحبيها في العشرات من الأعمال كبطلة مساندة، لا بل هي رائعة والشواهد كثيرة في أعمالها اللبنانية الصرفة أو المشتركة في سوريا… من هنا حاولت إلقاء نظرة على الجزء الثاني، علّها تستطيع تغيير رأيي، لكن للأسف ما حصل كان تأكيد المؤكّد.. فانصرفت عن العمل باعتباره من أساسه فكرة هجينة وتركيبة عجيبة غريبة لا “تركب على قوس قزح” كما يُقال… وهذا طبعًا على صعيد النص وفي الجزء الأول والثاني على السواء.

“ظل المطر” لعنة درامية.

وفي نظرة خاطفة أيضًا مع مسلسل “ظل المطر” على شاشة “المنار” كتابة فتح الله عمر وإخراج شادي زيدان، أكتفي بالقول أنه لعنة اللعنات دراميًا ولا يليق بشاشة تتبنى الفكر المقاوم، أن تتحفنا بهذه الهزالة الدرامية نصًا وإخراجًا وتمثيلًا ولغة… رغم وجود أكثر من ممثل كان بالإمكان التعويل على خبرتهم وفي مقدمتهم صاحب الصورة سعد حمدان،  وتنويهي هنا فقط كي لا يبدو هو المعني برأيي بمن شاهدتهم في العمل، من ممثلين. ‎

“المشوار” الشربيني تتفوَّق.

 

المسلسل المصري “المشوار” تأليف محمد فريد إخراج محمد ياسين، لبطل الأبطال محمد رمضان تابعته بحرص وبكامل حلقاته في “العشر الأول” من شهر رمضان لاكتشف بعدها وحلقة بعد أخرى أن أحداثه قد انتهت والمواقف باتت مكرَّرة والبطل ما يزال يبحث عمن يشتري بضاعته، بينما البضاعة الدرامية فيها تكاد لا توازي بريق الآثار التي شاهدناها مع البطلين محمد رمضان ودينا الشربيني، رغم كونها بضاعة مزيفة لا تستحق المتابعة، ولم أكن لأصل إلى ما بعد الحلقات العشر الأوائل من رمضان بحلقة أو اثنتين لولا بريق دينا الشربيني كممثلة رائعة سرقت من رمضان نجوميته، حسب اعتقادي.

قداسة السيسي يقطفها ياسر جلال.

مسلسل “الاختيار3” كتابة هاني سرحان إخراج بيتر ميمي وهو الفريد من نوعه بين مسلسلات العام الذي يمزج بين الوثائقي والروائي، ويؤرِّخ لفترة لم يمر عليها من تاريخ السنين أكثر من أصابع اليد الواحدة، وهذه مسألة في غاية الخطورة، ليس للإحاطة بفترة حكم الأخوان المسلمين الوجيزة لمصر برئاسة محمد مرسي، بل لتبني كل هذه القداسة لبطولات خلفه محمد عبد الفتاح السيسي، خصوصًا في مرحلة توليه لوزارة الدفاع…. في الخلاصة من المبكر جدًا الحكم على هذا وذاك (السيسي ومرسي) خصوصًا وأننا أمام لافتة عريضة: هذا هو الأبيض وذاك هو الأسود، وبالأسماء، ولا أعتقد أن منظومة تحترم نفسها تسمح بهذه الأحكام (بغض النظر عن رأيي الخاص بسواد فترة حكم الأخوان، لكن دون تبني قداسة السيسي والاعتراف بأنه استطاع لعب هذا الدور الاستثنائي في عهد مرسي، دون أن يجري استبعاده أو حتى اغتياله، وأقله قد أتبنى “فكرة ديمقراطية الأخوان” كونهم سمحوا له بهذا الدور، عوضٍ تبني فكرة أنهم كانوا بحكم المغلوب على أمرهم إزاء تفرده بعشرات القرارات المصيرية إبّان حكمهم…

هذا على الصعيد السياسي باعتبار العمل سياسي من الدرجة الأولى، أما فنيَّا وبالرغم من عشرات النجوم، فقد سرق ياسر جلال كل أضواء العمل من خلال لعب شخصية عبد الفتاح السيسي بمنتهى الاتقان.

“ظل” أهم حلقة ختامية في رمضان.

 

نصل إلى المسلسلات التي تابعتها حلقة بحلقة ومشهد بمشهد.

وأقف أولًا عند مسلسل “ظل”، للكاتب سيف رضا حامد سيف رضا حامد عن فكرة زهير الملا، والذي كانت لي وقفة معه في رأي سابق قد أكون ظلمت العمل واعترف بذلك، لكن كثيرين ممن يهتمون بتقنية العمل كانوا قد أيدوا ما ذكرته عن سوء توزيع الإضاءة…  أما في المقياس العام فالعمل من العلامات الفارقة لدراما رمضان لهذا العام، بنص جيد وحشد كبير من النجوم اللبنانيين والسوريين، وإذا كان العبر في الخواتيم فخاتمة هذا العمل كانت الأروع بين ما شاهدته وكانت على قدر الآمال التي يعلقها عليها المشاهد بعد ثلاثين ليلة من المتابعة لحكاية جديدة، ومع فريق من النجوم والممثلين المشهود لكفاءتهم، والذين لم يخيبوا الظن، واللافتة بينهم جيسي عبدو في أول فرصة لها بهذا الحجم مع ممثلين من وزن: عبد المنعم عمايري، جمال سليمان، جهاد سعد، يوسف الخال وغيرهم.

“مع وقف التنفيذ” وعمالقة الدراما.

 

المسلسل الآخر الذي تابعته بحرص شديد كان مسلسل “مع وقف التنفيذ” تأليف علي وجيه، إخراج سيف الدين السبيعي، وهو برأيي أحد أهم أعمال رمضان لهذا العام، وكان يستحق أكثر من وقفة للإحاطة بالكثير من جوانبه الإيجابية نصًا وإخراجًا وتمثيلًا كدراما محليّة سورية نافست الدراما المختلطة، وكاد العملاق غسان سعود أن يتفوّق على نفسه لولا أنني لا أريد أن أظلم الكثير من الأعمال السابقة التي أبدع فيها، يلاقيه في هذا المجال المخرج سيف السبيعي الذي تفوّق في هذا العمل بالفعل على نفسه كمخرج يقوم بإدارة نفسه أمام الكاميرا وينجح في أداء الدورين معًا، حتى من خلال لمسته في أداء مقدمة الحلقات من الأقوال المأثورة التي حاول توقيعها كعناوين بين حلقة وأخرى.  لكن  وجود هذين العملاقين في العمل لم يسرق من ممثلين آخرين رائعين ألقهم:

عباس النوري في شخصيّة غريبة عجيبة لم نشاهدها في أعمال سابقة عربيًا، نجح في حياكتها بنفسه كما اعتقد وهو الممثل الذي يجتهد غالبًا بحياكة شخصياته فنجح هذه المرة بتقديم شخصية يمكن تدريسها في إطار الأداء الدرامي.

وإذا كنت أعلم مسبقًا أنني لن أستطيع إعطاء  كل ذي حق حقه من الممثلين في هذا العمل أمثال: فايز قزق، سلاف فواخرجي، صفاء سلطان، شكران مرتجى، محمد قنوع، فادي صبيح، صباح الجزائري، زهير عبد الكريم، جلال شموط، محمد قنوع ،وائل زيدان، ريام كفارنة، سهير صالح، حلا رجب، وغيرهم، فلا بد لي أن أضاعف التنويه بالممثل يامن حجلي،  إضافة لمشاركته ككاتب، والذي نال في هذا العمل فرصة استثنائية وضعته في مصاف الكبار…

“بطلوع الروح” فانوس رمضان 22.

 

ويبقى مسلسل “بطلوع الروح” كتابة محمد هشام عبية وإخراج كاملة أبو ذكري، والذي كانت لي معه وقفتان سابقتان، وهو بشهادة الكثيرين شعلة أو لنقل فانوس النصف الثاني من الشهر الكريم. وهو العمل الذي جمع فريقًا من عدة دول عربية بين مصر ولبنان وسوريا والمغرب والعراق في قضية ما تزال من أهم قضايا الساعة في العالم العربي وأعني بها مسألة الإرهاب، الذي سيطر على عالمنا مع تأسيس فكرة ما عُرف بدولة الخلافة “داعش” وحجم الأذى الذي تسببت به في المجتمعات العربية وافسلامية وعلى صعيد العالم ككل.

وإذا كان لي أن أضيف شيئًا حول هذا بعد الإضاءات السابقة على إيجابيات “بطلوع الروح” الكثيرة، من نص وإخراج وضخامة إنتاج، وهذا ما بدا أكثر وضوحًا في الحلقة الختامية بالأمس، فأكتفي هنا بالقول أن خاتمته لم تكن بقدر الطموح، وقد أحبطت المشاهدين بدرجة كبيرة،  إلا في حال كان هناك من جزءٍ ثانٍ أو أكثر له، يتم تحضيره لمتابعة الكثير من النقاط العالقة، وبالأخص بالنسبة لمصير أبطاله وبطلاته التي بقيت شبه مجهولة تمامًا، أو مبتورة بانتظار المصير النهائي الذي يترقبه هذا الجمهور.

 

Print Friendly, PDF & Email
Share