الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

بطلوع الروح وقفة أولى

 عند دوار مدينة الرقة

 المستحدثة بالبقاع اللبناني!

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

 

أشياء كثيرة يمكن أن تتحدث عنها حول مسلسل “بطلوع الروح” وهذه الأشياء يمكن أن تبدأ بالفكرة العامة وبالنص المتقن عمومًا، من تأليف محمد هشام عبية، ولا تنتهي عند ضخامة الإنتاج، مرورًا بالطبع بلعبة الإخراج  (كاملة أبو ذكري) التي باتت علامة فارقة في مصر في الآونة الأخيرة، دون أن ننسى “الكاستينغ” مع طاقم الممثلين ممن أبدعوا في تجسيد رواية الكاتب عبية، وفي مقدمهم الممثل أحمد السعدني بشخصية مركّبة ستتضح تفاصيلها في سياق الحلقات المقبلة كما هو واضح من أدائه الذي رأيناه مع دخوله في الحلقة الثالثة بقوة على الأحداث، ممسكًا بزمام اللعبة، وهو ما يعدنا بالمزيد.

طبعًا من المبكر جدًا القيام بجردة نقد عامة للعمل ونحن ما نزال في حلقاته الأولى (الحلقة الخامسة)  لكن أحيانًا ومن خلال حلقة أو سلسلة مشاهد متعاقبة تجد ما يستفزك للكتابة، وهذا ما حصل معي عندما فاجأتني أولى مشاهد الدخول إلى مدينة الرقة السورية، يوم كانت تتحضَّر لتكون عاصمة دولة الخلافة، وما فاجأني لا بل أدهشني هو تحويل مدينة بقاعية لبنانية إلى مدينة داعشية بمبانيها وجدرانها وحركة السيارات فيها إضافة إلى ملابس المدنيين والعسكريين من رجال ونساء، مع لفتة مهمة إلى بناء نموذج لـ”دوار مدينة الرقة الشهير” وسط إحدى الساحات، ما يعطي مصداقيَّة تامة للمشهدية التي استعرضتاها في بانوراما واسعة لحركة الكاميرا على امتداد مساحات يصعب ضبط عناصرها (من بشر وحجر) بهذا الشكل المتقن لولا السخاء الظاهر في العملية الانتاجية، وهذا ما اعتاد عليه المشاهد في أعمال الشركة المنتجة (صبَّاح بروداكشن)، فمن مصر إلى  تركيا وتحديدًا “غازي عنتاب” على الحدود السورية، فالدخول إلى مدينة الرقة، عبر إحدى طرق التهريب التي لطالما سمعنا عنها، تولَّد لدينا إحساس بأننا سنخوض مع أبطال العمل (منة شلبي، محمد حاتم، إلهام شاهين، دياموند أبو عبود، عادل كرم وغيرهم) رحلة فيها من الإثارة والتشويق الشيء الكثير.

صحيح أن “بطلوع الروح” لم تنطلق حلقاته مع بداية شهر رمضان المبارك للعام 2022 لكنه سرعان ما احتل مكانته وحصد متابعة استثنائية، يمكن الاستدلال عليها من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل على السواء، وفيها تضاربت الآراء بين مرحِّب ومنتقد لطبيعة العمل (سياسيًّا وعقائديَّا بعيدًا عن القيمة الفنيَّة لعمل يمكن أن يكون أيقونة النصف الثاني من الموسم الرمضاني للعام 2022) لكن الهجمة وكعادة المتحسِّسين من أي عمل يتناول “دولة الإسلام في العراق والشام” بدأت بعنف حتى قبل أن تتكشَّف معالمه، وقبل أن تتضح الفكرة العامة من خوضه لهذه القضية الحسَّاسة (قضية دولة الخلافة) والخلاصة التي سيصل إليها الكاتب مع المخرج، وهذا عادة ما لا يتضح إلا في الحلقات الختامية، بالرغم من تعدّد الرسائل  في الحلقات الأولى حول بشاعة هذا التنظيم تحديدًا، ومن ضمن الرسائل أن الصورة المشرقة للإسلام لا يمكن لداعش أن تطغى عليها، وقد شاهدنا وفي أكثر من محطة أن العمل يسعى لبث رسالة عدم الخلط بين الإيمان ولانحراف الديني، وبانتظار اكتمال الرؤية سيكون لنا وقفة جديدة.

 

Print Friendly, PDF & Email
Share