الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

حين تسقط الدراما بين أيدي:

 

 نسوان الفرن وصبي الفران.

 

============

كتبت: جُهينة.

============

 

أيام زمان كانوا يتندرون على “نسوان الفرن” وحكاياتهن التي شمل ما هبَّ ودب من كلام، يومها لم يكن هناك وسائل تواصل اجتماعي وبالكاد كان لدينا: “كم صحيفة وكم مجلة” وكان أبو زيد خال من يكتب في هذه أو تلك…

اليوم الكل يكتب ويذيع وينشر ويدّعي أنه صحفي أو إعلامي أو ناقد، وأضف لكل هؤلاء التاء المربوطة (صحفية وناقدة و..وو) لأن الساحة لا تقتصر على جنس معيّن بل تشمل أيضًا مختلطي الأجناس…

واليوم نسوان الفرن على “قفا مين يشيل”… وكلهن صحفيات وإعلاميات وناقدات وناشطات وما إلى هنالك، لكن الطرفة أن ينضم إلى نسوان الفرن صبي الفرّان،  فهو تربّى على أيديهن ومثلهن بات صحفيًّا وناقدًا تستضيفه بعض نسوان الفرن وتكيل له المديح وتنعم عليه بالألقاب طالما أنه يطل عبر أفرانهن، أو لنقل وسيلة التواصل الخاصة بهن…

صبي الفران صدّق نفسه ناقدًا وجلس يستعرض عضلاته في الحكي (هو في الكتابة لا يعرف الألف من العصا) وفي الجملة الواحدة لا تجد صعوبة باكتشاف عشرة أخطاء لغوية… ودون اللغة هناك ما هو أهم، وأعني الأخطاء بحق المادة التي يتكلم عنها، وتحديدًا حين تكون الكتابة حول الدراما، والتي لا يفقه منها أكثر من اسمها، ويكاد يختلط عليه الأمر، فحتى الأمس القريب كان أقصى ما يطلبونه منه كمستكتب هو صياغة الخبر عن هذا الفيلم أو ذاك المسلسل، وفي أحسن الأحوال التوسع بهذا الخبر وتحويله إلى عرض لتفاصيل العمل، وهنا اعتبر صاحبنا نفسه من أهل النقد، بات ينظِّر لنا في هذا الفرن أو تلك المنصة بالغث وبالسمين مما نشاهده على هذه الشاشة أو تلك، ولكن للحقيقة فأنت لا تستشف من كلامه حول هذا العمل أو ذاك إلا العلاقة الشخصية البحتة، فأعمال من يتصلون به ويتصل بهم ويزورهم ويرافق حركة كاميراتهم هم “فطاحل إنتاج الدراما”، أما الآخرون ممن لا يعيرونه اهتمامًا أو ممن لم يسمعوا باسمه، فهؤلاء لا يحسنون الإنتاج وأبطالهم لا يحسنون التمثيل وكُتَّابهم لا يجيدون الكتابة!!!

ولأن كل ما يطمح إليه صبي الفرن هو رضا من يهتم به ويتواصل معه  أو يعمل لديه فقد أدهشه هذا العام المسلسل الخليجي،  كما قال، ولم يُتحفنا ولو باسم  مسلسل خليجي،  بل كان الهدف من التسمية الإطاحة بالمسلسلات المشتركة الأخرى والتي أثبتت نجاحها الكبير في السنوات الأخيرة.

وموجِّهًا سهامه باتجاه أهم شركات الإنتاج العربية بشهادة القاصي والداني، اعتبر صبي الفرن أن هذه الشركة تتراجع متجاهلًا شهادات التكريم الرسمية التي حازتها هذه الشركة، وما هذه الشهادات إلا النذر اليسير من إنجازات هذه الشركة الرائدة بين سوريا ومصر ولبنان والخليج، وصولًا إلى المغرب العربي..

يبقى القول إن هذا الزمن الاستهلاكي حيث الكتابة والمنابر والمنصات “أكثر من الهم على القلب” بالطبع لن يجعل من “صبي الفران” هذا ناقدًا بل مجرد كاتب خبر، والأهم أن مناطحة الكبار ستبقيه مجرد أضحوكة، ولن يستفزَّهم للتعرّف به أو إلقاء التحية عليه في حال صودف وجوده في مكانٍ واحدٍ معهم… ولنا معه ومع نسوان الفرن ربما حكايات مقبلة.

 

Print Friendly, PDF & Email
Share