الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

ضمن مبادرة “لبيروت”..

 

اليونسكو تدعم خطة تعليم خمسيَّة في لبنان.

عقد مسؤولو التربية والتعليم في اليونسكو ووزير التربية والتعليم العالي اللبناني، عباس الحلبي، اجتماعًا أمس الأربعاء في العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري مع ممثلين رفيعي المستوى من الدول الأعضاء في اليونسكو، وذلك في مقر اليونسكو في باريس، على هامش الدورة 41 للمؤتمر العام.

يهدف الاجتماع إلى حشد الشراكات والموارد الدولية، فضلًا عن الدعم التقني والمؤسسي من أجل تحقيق الخطة الخمسية للتعليم العام للبنان، وكجزء من مبادرة اليونسكو الرائدة “لبيروت”. وتم التوقيع على كتاب نوايا في ختام الحدث، من قبل اليونسكو ووزارة التربية والتعليم العالي، لتأكيد دعم اليونسكو الإضافي للخطة الخمسية، من خلال خبرة المساعدة الفنية الهادفة والدعم المتخصِّص، من أجل التنفيذ الفعلي للعديد من مكونات الخطة الرئيسة.

تم تطوير الخطة الخمسيَّة من قبل وزارة التربية والتعليم العالي بخبرات فنيَّة متخصِّصة من مكتب اليونسكو في بيروت ومعهد اليونسكو الدولي للتخطيط التربوي. وقد أطلقته وزارة التربية والتعليم العالي في آب (أغسطس) 2021، خلال زيارة مساعدة المديرة العام لليونسكو للتعليم ستيفانيا جيانيني. بحيث تكون أول خطة لقطاع التعليم بقيادة وزارة التربية في لبنان وستسمح بدعم نظام تعليمي أكثر مرونة، من خلال العمل المنسّق حول الأهداف الاستراتيجية والإصلاحات الحاسمة. وتركّز الخطة على القطاع العام أثناء السعي إلى التآزر مع قطاع المدارس الخاصة، وعلى فُرص تحسين الوصول الى التعليم ونتائج التعلم، وعلى توفير إطار عمل للمبادرات بين القطاعين العام والخاص، التي ستجلب الابتكار إلى مجال تقديم خدمات التعليم. أما في كتاب النوايا الموقّع، فقد التزمت اليونسكو بتقديم المزيد من الدعم المتخصِّص للخطة الخمسيَّة، من خلال خبرة المساعدة التقنيَّة التي تهدف إلى ضمان التنسيق عالي الجودة، ومواءمة المساعدات، وإعداد التقارير المرحلية، والرصد والتقييم. كما ينص الكتاب على أن اليونسكو وفرّت موارد أساسية للاستجابة للمهام المطروحة، وبدأت في تعيين الخبراء بالتنسيق الكامل مع الوزارة؛ وستواصل توسيع دعمها.

في كلمته، قال الوزير عباس الحلبي أنّه “مع الخطة الخمسية، نحن ننتقل من وضع الاستجابة للأزمات إلى التدخلات المتوسطة وطويلة المدى”. وذكر جائحة كوفيد-19 وأزمة اللاجئين السوريين وانفجار مرفأ بيروت كأزمات مستمرَّة أثّرت على قطاع التعليم في لبنان، وشكر اليونسكو على دورها في إعادة تأهيل أكثر من 100 مدرسة ضمن “لبيروت”. وأوضح:

  • إن الخطة الخمسية هي حاملة لنهج عالمي شامل، والحفاظ على جودة التعليم في القطاعين العام والخاص، وكذلك استدامة النماذج الاقتصادية الحالية، مع البقاء على دراية بالتغييرات من أجل الحفاظ على جودة التعدُّدية اللغوية. وستوفر هذه الخطة فرصًا متساوية لجميع الأطفال المقيمين على الأراضي اللبنانية للحصول على تعليم جيد، وتأخذ في الاعتبار بشكل كامل الفئات السكانيَّة المهمَّشة أو الضعيفة أو الطلاب المهاجرين أو الطلاب المحتاجين.

وأضاف الوزير حلبي:

  • نحن بصدد تطوير خطة مماثلة للتعليم العالي بدعم من اليونسكو، لكنني أدرك جيدًا أن عمل الوزارة يعتمد إلى حد كبير على المشاركة الفنيَّة والماليَّة لجميع المانحين؛ وأن دعمهم لقطاع المدارس أمرٌ أساسي وحاسم في عملية إعادة الإعمار الوطنية… إن الحفاظ على نظامنا التربوي الوطني وتطويره، وكذلك مستقبل جميع أطفالنا، هي أهم أولوياتي، ومن هنا تأتي أهمية الدور التنسيقي لليونسكو.

وفي كلمة أمام المشاركين، ذكّرت ستيفانيا جيانيني، مساعدة المديرة العامة لليونسكو للتربية، بوجود خطر حقيقي لوقوع كارثة تعلّم في لبنان. قد لا يعود الأطفال والشباب المعرضون للخطر إلى المدرسة أبدًا. وقالت:

  • كمجتمع دولي لا يمكننا أن ندع هذا يحدث. يجب أن نعمل معًا بشكل عاجل لإعادة نظام التعليم اللبناني إلى مساره الصحيح من خلال حماية وزيادة التمويل للقطاع. تتطلب الدولة استراتيجية متوسطة إلى طويلة المدى تعطي الأولوية للتعليم كمحرِّك للتنمية المستدامة. مع الخطة الخمسية، لدينا استراتيجية جيدة التصميم وواقعية وشاملة لتلبية احتياجات الأطفال والشباب في لبنان. إن وجود خطة استجابة تعليمية شاملة واحدة على مستوى القطاع بقيادة وتملُّك الحكومة؛ وموقّعة من قبل جميع الشركاء الرئيسيين وهذا الحل الوحيد لمعالجة تعقيد الأزمة الحالية بشكل فعَّال.

وسلّط السيد ناصر فقيه ممثلاً ياسمين شريف، مديرة صندوق “التعليم لا يمكن أن ينتظر” ، الضوء على حقيقة أن “لبنان يحتاج إلى اهتمام العالم”. وقال:

  • إنها دولة تستضيف أكبر عدد من اللاجئين لكل فرد وتستثمر في التعليم لكل من اللاجئين والأطفال المهمَّشين، بينما تواجه أزمات متعدِّدة بمفردها. توفر الخطة الخمسيَّة هذه خارطة طريق وحافزًا للمجتمع الدولي لدعم الأطفال والشباب بشكل ملموس على أرض لبنان للوصول إلى تعليم عالي الجودة، وهو مطلب أساس للبنان للبقاء قويًّا، وإعادة بناء مستقبله. هذه هي الفرصة لإظهار التضامن الدولي. إن لم يكن الآن فمتى؟

وفي كلمتها، وصفت كوستانزا فارينا، مديرة مكتب اليونسكو الاقليمي في بيروت، الخطة الخمسية بأنها “أول إنجاز ملموس لنهج مبادرة لبيروت الاستراتيجي الجديد”، والذي تم تقديمه في 29 تشرين أول (أكتوبر) خلال اجتماع في مقر اليونسكو، حيث تم الإبلاغ عن النتائج الفعلية للمبادرة ورؤيتها للمستقبل. واعتبرت فارينا أن “اليونسكو تشرفت بدعم تطوير الخطة الخمسيَّة.

وتضمَّنت الجلسة عرضًا للخطة قدَّمه فادي يرق (مدير عام وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان) وملاحظات من ممثلي الدول الأعضاء  وجاء في العرض:

  • يستجيب لبنان لصدمات كبرى منذ سنوات تشمل الأزمة السورية، التي تسبَّبت في نزوح أكثر من 1.2 مليون مواطنة ومواطن من الشعب سوري في البلاد بين عامي 2011 و2015، تبع ذلك عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي اعتبارًا من عام 2019، إلى جانب جائحة كوفيد-19. أضف إلى ذلك الأثر المدمِّر لتفجير مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس) 2020 والذي أضاف بُعدًا معاكسًا إضافيًّا للوضع الخطير. نتيجة لذلك، ازداد مستوى الفقر ودرجة الضعف في مجتمعات اللبنانيين والنازحين واللاجئين. وتتعرض نسبة متزايدة من الأطفال الذين يعيشون في لبنان لخطر فقدان حقهم في الحصول على تعليم جيد أو عدم الوصول اليه بشكل مطلق.

“لبيروت” نداء دولي لجمع التبرعّات أطلقته المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي من بيروت في أعقاب تفجيري المرفأ، في 27 آب (أغسطس) 2020، لدعم إعادة تأهيل المدارس والمباني التراثية التاريخية والمتاحف والمعارض والصناعة الإبداعية، والتي تعرّضت جميعها لأضرار جسيمة.

Print Friendly, PDF & Email
Share