الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

الهيبة-جبل يحطَّم عقدة الجزء الأول

مع خطوط وشخصيات جديدة واستثنائية.

وعلي يملأ فراغ صقر بجدارة.

وهذا رأيي بعمايري وإيميه صيَّاح.

===============

كتب: مالك حلاوي.

===============

 

 

طبعًا من المبكر جدًا الكلام عن مسلسل “الهيبة-جبل” وهو بالكاد وصل إلى حلقته العاشرة، لكن استفزني أكثر من أمر شعرت بضرورة الإضاءة عليه، وأنا أشاهد مدى التطور الحاصل في الجزء الخامس من هذا العمل، بينما اعتدنا في المسلسلات العربية على أنواعها أن تأتي الأجزاء المتلاحقة من أي عمل رتيبة، خالية من التشويق والأحداث التي تجذب المشاهد للمتابعة، أسوة بالجزء الأول الذي تتلخص فيه “زبدة” العمل (حسبما اعتدنا) بينما تبقى الأجزاء المتلاحقة تتراوح في مجال التطويل وتكرار الأحداث أو إقفال بعض ملفات الجزء الأول، دون ابتكارات وإبداعات جديدة تُغني المُشاهد عن تداول عقدة الجزء الأول أو عبارة: “الجزء الأول غير شكل”…!

في “الهيبة-جبل” تلمست، ومنذ الحلقة الأولى، أننا أما خطوط درامية جديدة ستُعطي لهذا الجزء نكهته الخاصة، ولم يعد الترويج الذي سبق العمل عن دخول خط “داعش” على الأحداث هو كل الجديد، أو حتى مجرد ترويج دعائي، على العكس كان هذا الخط الدرامي على أهميته مجرد واحدٍ من خطوط متعددة، جسّد أحدها أيضًا بداية صراعات جديدة داخل بيت جبل شيخ الجبل نفسه، بين شاهين شيخ الجبل (عبدو شاهين)  وعلي شيخ الجبل (سعيد سرحان)، ومع الأخير أحسسنا ومنذ الحلقات الأولى أنه استطاع ملء فراغ صقر شيخ الجبل (أويس مخللاتي) داخل المنزل وخارجه، لا بل لاحظت شخصيًّا وفي بعض الحوارات أنها تخرج من فم صقر نفسه، حيث جاءت مواجهته النديَّة لـ”شاهين” بمثابة عنصر الاستفزاز الذي سيجعله ثائرًا على الصديق قبل الخصم، خصوصًا عندما يكون الأمر متعلقًا بكرامة والده تارة، وكرامة والدته تارة أخرى.

وإلى خط الصراع هذا يبرز الخط الأهم والمتمثِّل بدخول شخصية سارة مندوبة الهيئات الإنسانية في الأمم المتحدة  (إيميه صيًّاح) على الأحداث وهو بحد ذاته أحد الخطوط الغنيَّة والمركَّبة، بين أن تكون عنصرًا مندسَّا ضد جبل شيخ الجبل (تيم حسن) أو على العكس سوف تكشف لنا الأحداث أنها هي أحد منقذيه أو لنقل مساعديه في صراعه الجديد مع خلية “داعش”، التي تدخل الأحداث من بوابة تهريب الآثار؛ عبر النفق الذي بدأت به الأحداث مع انطلاقة هذا الجزء، وجرى تمويهه بسد المياه (حلم أهالي الهيبة) المُقام في أراضي عائلة شيخ الجبل، ويُشرف عليه وديع -مهندس السد (عبد المنعم عمايري) والذي لم نكتشف حتى هذه الحلقة مهمته أو مهماته الحقيقية والكاملة بمواجهة “جبل” والهيبة عمومًا، لكن هذا لا ينفي كوننا تلمَّسنا وجود ممثل كبير يدخل خط المواجهة مع جبل مستعملًا “نعومة” التحدي والتربص؛ وبناء خطوط المواجهة والانتقام “لُبنة لُبنة” كما يقال، وكانت مؤامرته الأولى بقتل سميح وبالتالي تصفية عميله القاتل بهذه “النعومة” والأعصاب الباردة توطئة للشخصية الجديدة التي ستواجه شخصية جبل.

كل ما أسلفناه يضعنا أمام خطوط متشابكة تجعل من العمل هذه المرَّة أقرب إلى الدراما السينمائية منها التلفزيونية، أسهمت في ذلك  لمسات المخرج سامر البرقاوي، والتي بدت واضحة في حلقة أولى أكثر من مدهشة… فالمتابع ظنَّ أننا سنكون أمام حلقات عديدة قبل أن تحصل عملية انتقام جبل شيخ الجبل لمقتل شقيقه صخر، خصوصًا مع وجود شبكة تآمر ضمت ممثلين كبار ومخضرمين على رأسهم طوني بلابان وبول سليمان، لتنتهي عملية الانتقام هذه بين حلقة وأخرى مع انتهاء مرحلة سجن جبل شيخ الجبل بعملية هروب متقنة وعودته إلى الهيبة لتبدأ الأحداث الفعلية والأكثر خطورة.

إيميه صيَّاح (سارة) ورغم أنها ما تزال في بداية تبلور شخصيتها، وعلى عتبات قصة الحب بينها وبين تيم حسن (جبل) كما تفترض الأحداث، دخلت تحدي “الهيبة” مع نجمات سبقنها إلى هذه الشخصية بأداء هادئ وسلس واستثنائي ينسجم مع شخصيتها، لتكون بذلك نمطًا جديدًا من بطلات الهيبة اللاتي سبقنها إلى قصر سلطان شيخ الجبل: من نادين نسيب نجيم إلى ديما قندلفت مرورًا بنيكول سابا وسيرين عبد النور، ولكل بطلة نكهتها الخاصة، بينما خصوصية صيَّاح تمثَّلت بهدوئها الذي عُرفت به كمذيعة وحملته معها إلى الدراما فنجحت هنا بالهروب من باب المقارنة مع سابقاتها محتلة مكانتها بخصوصية هذا الهدوء وهذه الانسيابية.

وفي كل جزء من الأجزاء هناك من يبهرنا بجديد تكاد لا تتوقعه في شخصيتها على امتداد خمسة أجزاء تنتصر فيه دائمًا على الرتابة والتكرار، ليكون لها في كل جزء لمستها الجديدة.. إنها الكبيرة منى واصف التي لا تحتاج لشهادة أحد بتميُزها وقدرتها على الخلق والإبداع ليس في كل عمل ودور، بل في كل مشهد ولقطة من مشاهدها ولقطاتها.

Print Friendly, PDF & Email
Share