الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

هل تعلن السعودية قصف لبنان؟

قرداحي لم يقل إلا القليل.

والمرتهنون لكم يقولون أكثر بكثير ولكن…

 

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

 

ماذا بعد هذه الهجمة المنظَّمة محليًّا وإقليميًّا، ردًّا على مقابلة أجراها الإعلامي جورج قرداحي قبل فترة، والأهم قبل تعيينه كوزيرٍ للإعلام في حكومة نجيب ميقاتي، التي تلت فعل الندامة بشخص رئيسها حتى قبل أن يُطلب منه ذلك، لتصل الأمور برئيس حكومتنا  إلى حد الإعلان: “المملكة السعودية قبلتي السياسية وقبلتي الدينية” عبارة لو قالها أي شخص لا رئيس وزراء عن أي دولة أخرى (إيران مثلًا) لاتُهم بالخيانة العظمى، بينما رئيس الحكومة الميقاتي (منقذ الإرهابي شادي المولوي) لو طُلب منه المتابعة لاعتبر محمد بن سلمان ولي أمره السياسي وخليفة المسلمين…

والأهم من هذا السجود للملكة وهذه التهديدات السعودية، وحتى من فعل ندامة ميقاتي الأهم يبقى ما تقوم به أبواق المملكة في لبنان، وجلّهم من أعداء المقاومة عمومًا، وتصريحاتهم وكلامهم وتغريداتهم  على وسائل التواصل تكاد لا تُقاس بما ينتشر على مواقع الخليجيين، وكأن جورج قرداحي بات اليوم مسؤولًا عن انهيار اقتصاد لبنان المزدهر بفضل هبات ومكرمات وعطاءات مملكة الخير عليه، حيث تتدفق الدولارات وقافلات النفط واستجرار الكهرباء من جيب الملك سلمان وولده محمد بن سلمان الطائي تمامًا كما أغدق من مال على ترامب، وكل هذه الهبات سوف تتوقف اليوم بعد الكارثة التي أحدثها قرداحي بقوله “حرب اليمن حرب عبثيَّة ولا بد من إيقافها حرصًا على المملكة أولًا”…

اللبنانيون بكل أسف ممن يتكلمون بمناسبة وبدون مناسبة عن احتلال إيراني في لبنان يُذعنون للاحتلال السعودي لعقولهم، ويريدون منا أن ننقل هذا الاحتلال البشع إلى عقولنا نحن.. نحن الذين ما كنَّا لنتغاضى عن إيران لو طالب مسؤول فيها بمساءلة وزيرٍ لبناني (لا إقالته) على كلام له مهما كان هذا الكلام، بينما هم فلطالما اتهمت أبواقهم إيران بما ليس فيها وباركت للآخرين تدخلاتهم المُعيبة في شؤوننا… هؤلاء اللبنانيون اليوم وجدوا في الصلف السعودي ما أعطاهم أملًا جديدًا بالارتزاق الذي انقطع عنهم، وهم يخفون ذلك بالادِّعاء أنهم حريصون على اللبنانيين العاملين في الخليج، وفي هذه النقطة لا بد أن يفهم هؤلاء اللبنانيون أولًا، ومن بعدهم السعوديون: أن شبابنا العامل في المملكة وفي الخليج ليسوا مستعطين مثلهم على أبواب الشيوخ والأمراء، بل عاملون بكِّدهم وعرق جبينهم هناك ولا يتقاضون أكثر من حقوقهم التي يكفلها لهم القانون بل أقل من ذلك غالبًا، ولطالما جرى الاعتداء على حقوقهم هذه و”أوجيه سعودي” خير دليل، حيث قامت المملكة بتصفية حقوق “أوجيه” أخيرًا ولم تدفع للبنانيين حصتهم من هذه الحقوق.

وللمرة المليون نقول أولًا للبنانيين المنبطحين والخانعين وبعدهم المرتزقة وآخرهم المتآمرين، ونقول للسعوديين من حكوميين وشركات خاصة يكفي التهديد بعبارة “طرد اللبنانيين” المذلّة.. فهؤلاء أسهموا ببناء مملكتكم وحضارتكم منذ كانت المملكة مجرد صحراء قاحلة.. (وما حدا يربِّحنا جميلة من كيسنا)…

أما بالعودة إلى الوزير قرداحي، فأنا اقول لكم، ولو أن كلامي لن يُعجب قرداحي:

  • إن ما قاله الإعلامي جورج قرداحي في تلك المقابلة التي جرى نبشها لغاية في نفس يعقوب، هو أقل ما يُقال من قبل الحياديين لا المنحازين لجانب المقاومة، ولو قمتم بنبش المزيد من تاريخ هذا الجورج قرداحي لرأيتم أنه ليس حياديًّا وهو قال ويقول الكثير من المديح في مقاومتنا من باب إحقاق الحق، لا بل لرأيتم أنه ابن هذا المحور المقاوم، أعجبكم ذلك أم أزعجكم، لكن بصفته الراقية وبصفته المتَّزنة فهو لا يسيء ولا يشتم، لا بل يعترف بالفضل لأهل الفضل، ولطالما قال “إن قناة أم.بي.سي هي من قدَّمني إلى العالم كإعلامي”، بينما أنا أقول إنه بالمقابل قدَّم لهذه القناة برنامجًا رفع من شأنها وأعطى لبرامج المسابقات بُعدًا جديدًا، فلا تتذرعون بهذه المقابلة لرفع صفة الوفاء عن هذا الرجل، فما قاله لا يوجد فيها ما يُحسن توصيفكم، والذي يعرفه القاصي والداني، ويصعب على البعض قوله ومن بينهم قرداحي، بينما أقوله بكل وضوح وعن لساني ولسان الكثيرين من أمثالي على امتداد العالم العربي والعالم: أنتم قتلة أطفال في اليمن، وقتلة معارضين من شعبكم بأبشع الصور داخل وخارج اقبيتكم في المملكة، وقتلة مستقبل بلدكم بهدر أمواله على حروب عبثية، وقتلة اقتصاد المملكة من خلال تقديم التريليونات ثمن أسلحة وحروب وبلطجة وحماية لعروشكم… هذا الكلام وأكثر منه قاله بكم ترامب نفسه وأهان ملكك أمام أعينكم، وسابقًا قال الرئيس الزعيم جمال عبد الناصر بكم ما تستحقون منذ زمن، وفي أيام هي أشبه باليوم من حربكم على اليمن إلى انحيازكم للعدو ضد مصالح الأمة العربية (الفيديو في نهاية الصفحة)، وللأسف نحن اليوم بأمس الحاجة إلى من يكرِّر هذا الكلام بوجهكم ربما تصحون من كبوتكم، وربما يُدرك أتباعكم أنهم مكشوفون وهم يقولون أكثر مما أقوله الآن عنكم في الخفاء وبين بعضهم البعض، وما ارتهانهم لكم الآن سوى بسبب أحد أمرين: باب الارتزاق أو العداء للمقاومة فقط لا غير.. والأيام سوف تُثبت لكم ذلك.

وأكتفي بهذا القدر عسى ولعلَّ هناك من يسمع لأن ما نراه ونسمعه اليوم باعتقادي وصل إلى أقصى حدوده من التعنت والصلافة، ولم يبق إلّا التهديد بقصف لبنان من قبل المملكة العربية السعودية وبمباركة “لبنانيين شرفاء” لم يكتفوا بعد من رجم الوزير لكلمة حق قالها في وجه متعنِّت جائر!.

 

Print Friendly, PDF & Email
Share