الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

الحريري يستنجد بصقر من عقاب

 

بن سلمان… ويبق نصف البحصة…

================

كتب: مالك حلاوي.

================

منذ اعتقاله في المملكة العربية السعودية على يد ولي عهد المملكة محمد بن سلمان، ونجاح فرنسا بتحريره بعد تدخلات كثيرة كان أهمها اصطفاف لبناني كامل وللمرة الأولى ضد هذا الاعتقال، كونه يمس بسيادة لبنان لا شخص سعد الحريري نفسه، طبعًا قلَّة قليلة كانت تغرِّد خارج السرب، وهؤلاء كانوا من الموعودين بوراثة التركة الحريرية السعودية في لبنان، منذ ذلك التاريخ وبعد عودة سعد الحريري إلى لبنان سالمًا لا غانمًا، أدرك رئيس الحكومة المنهار ماديًّا وسياسيًّا أن من حفر ويحفر له هم من أقرب المقربين له عائليًّا وسياسيًّا، لكنه ورغم وعده بفضحهم وإطلاقه العبارة الشهيرة بأنه سوف “يبق البحصة” عاد وآثر التراجع أملًا في العفو عنه من قبل بن سلمان، والذي عاد ليستغل إحدى المناسبات واستدعاه متعمدَا تظهيره في جلسة مشتركة ساخرًا منه، وقال له قل لهم إنك اليوم لست مختطفًا، فقام سعد جاهدًا برسم ابتسامته الصفراء وقالها، بينما وجه بن سلمان كان أقرب إلى التشفٍّي منه إلى السخرية.

اليوم يُقال إن الحريري سعد يريد “بق البحصة” أو أنه قام بذلك مع بعض المقربين منه، وما الرسالة التي جرى تناقلها عن لسان الإعلامي غسان بن جدو (مدير قناة الميادين) بما فيها من غباء إلا مجرد “استنتاجات غبيَّة” قام أحدهم بفبركتها وتسريبها، ليقوم البعض بتداولها، ويسارع بن جدو ببيان للميادين إلى نفيّها جملةً وتفصيلًا… هذه الرسالة يبدو أنها عبارة عن كرة الثلج الشهيرة أو حكاية “الغربان السود”، ولمن لا يعرفها فقد بدأت الحكاية بوالدة تقول عن ابنتها أو العكس “لقد تقيأت مادة سوداء كالغربان السود” وجرى تناقل الرواية من إلى وعن على لتصبح أن المريضة تقيات سبعة غربان سود…

هذا ما حصل في “بحصة الحريري” التي جرى زج اسم بن جدو فيها ووصلت إلى حد اتهامه للمقرَّبين منه بالمشاركة بقتل والده، بينما الحكاية أنهم مشاركون بقتله هو سياسيًّا وإنهاء ما يُسمى بالحريرية السياسية…

فالحريري وأمام أوساطه الموثوقين قام اليوم بتأكيد معركته مع محمد بن سلمان متهمًا الأخير، ليس بتدميره ماديًّا فحسب (وقد شهدنا بيع ممتلكاته وممتلكات عائلته في السعودية بمزادات علنيَّة) ولا بإيقاف كل مصادر التمويل له حتى من قبل حليفته الإمارات العربية المتحدة، بل يسعى محمد بن سلمان “لتدميري سياسيًّا” كما يقول سعد الحريري ويضيف:

  • إنهم يراهنون على إنهاء الحريرية السياسية في الانتخابات النيابيّة المقبلة والبداية من شمال لبنان…

ويتابع الحريري بأن أوضاعه الانتخابيّة على امتداد لبنان لن تكون بأفضل حال منها في الشمال وفي عكار، وذلك بالاستناد إلى “انفراط عقد التحالفات بينه وبين الجميع” وخصوصًا مع سمير جعجع نفسه، والذي يمكن لرافعته في المناطق المسيحية أن تأتي بنتيجة ما لمصلحة المرشحين الخاصين بتيار المستقبل من سُنَة ومسيحيين. لكن الوقائع تشير إلى أن جعجع لا مصلحة له بتعويم سعد الحريري وتيار المستقبل بعد التباعد الكبير بين الطرفين في العديد من المواقف خلال السنوات الأخيرة، والتي وصلت إلى سجالات واتهامات علنيَّة بالخيانة، كانت “القوات اللبنانية” لتتغاضى عنها فيما لو أن لسعد الحريري بقية متبقية من الجمهور الذي يمكن اكتسابه في بعض الدوائر الانتخابية، بينما الحقيقة أن سعد سيكون صفر اليدين في غالبية الدوائر في حال أصرَّت “مملكة بن سلمان” على تعريته حتى من ورقة التوت…

هذا بالنسبة لجعجع والقوات أما التحالفات الأخرى فحدِّث ولا حرج..  حيث ما عادت تنفع عبارة “إما أنا وتيار المستقبل كاعتدال سني، وإما الإرهاب والتطرف والتكفير”…
لأن دُعاة الاعتدال باتوا الأكثرية مع انهيار الإرهاب وأدواته وبيئته الحاضنة في لبنان واقتصار وجود هذا الإرهاب والتطرف على قلَّة من الخلايا النائمة.

وسط هذا القلق من المستقبل يسعى سعد الحريري للبحث في دفاتره القديمة عن بعض الديون له علَّها تستطيع تعويمه، وقد جرى زج اسم عقاب صقر النائب السابق في هذه الدائرة، لمعرفة إمكانية استغلال شبكة علاقاته، هذا في حال تبقى لديه أي شبكة وهو العائم على ثروة قام بجمعها من مال النازحين السوريين…!

Print Friendly, PDF & Email
Share