الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

هاتف لقمان سليم الفاجر يأكل مال التاجر.

 

في القضاء والأمن كما السياسة.

============

كتب: مالك حلاوي.

============

أعتذر أولًا من بعض الأصدقاء الذين واجهتهم الأسبوع الماضي مؤكِّدًا لهم أن عائلة لقمان سليم قامت بتسليم هاتف القتيل سليم لفرع المعلومات، كما تقتضي الأصول…

أعتذر بالرغم من أن الخطأ الذي ارتكبته لم يأتِ من فراغ، كما تأكَّد اليوم وكما أشار الصديق الإعلامي الاستقصائي رضوان مرتضى بقوله:

  • السلطة القضائية حاولت الإيحاء، الأسبوع الماضي، بأنّ الهاتف سُلِّم منذ نهار الخميس وبأن محتواه يُفرَّغ لدى “المكتب الفنّي-التقني” في فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي…

أعتذر ولكن ما هو أبعد من الاعتذار خيبة الأمل عندي من هكذا أجهزة أمنيَّة ومن هكذا قضاء ومن هكذا تحقيقات ترضى الإذعان لعائلة تتهمها أولًا بعدم المصداقية، وتتهم القضاء بعدم النزاهة وتحتفظ بالهاتف-الدليل بذريعة عدم الثقة بهذا القضاء، وآخر البُدع القول خشية تسريب محتوى الهاتف!!

فما هو هذا المحتوى الذي تخشى العائلة تسريبه وهو أخطر من جريمة القتل نفسها؟؟؟

ما هو هذا المحتوى الذي تراه العائلة أهم من كشف الجاني وفضح ملابسات الجريمة، وربما الكشف عن متورطين بالجريمة يمكن أن يتضمنهم المحتوى؟

وسؤالي البريء الذي أنقله عن لسان أولئك الذين خذلتهم بانتقادي لهم، حين أعلنوا عن عدم تسليم الهاتف، وقلت لهم بصفة العارف: بل جرى تسليم الهاتف اليوم (أعتقد الخميس الماضي).. السؤال: هل من جملة هذا المحتوى الذي تخشاه العائلة الارتباطات المشبوهة للقمان سليم، أو أرقام الدفعات الماليَّة على “المناصرين” التي تلقاها أو وزَّعها أو كانت بعهدته أو… ألا تخشى العائلة هذه الأسئلة- الاتهامات من خلال تمنُّعِها عن تسليم الهاتف-الدليل إلى المدَّعي العام التمييزي، والرد الجازم من قبل شقيق سليم: “العائلة لن تسلّم الهاتف قبل الحصول على ضمانات بالحفاظ على سرية محتوياته”….
وإذا كان شقيق سليم اكتفى بهذا الكلام، وإذا كنا سوف نصدِّق هذه العائلة بكلامها عن سريَّة التحقيق وعدم التسريب ووو… فكيف يسمح القضاء  لشقيقة القتيل رشا الأمير أن تصول وتجول على الإعلام المحلي والدولي وهي توزِّع الاتهامات بالجملة والمفرَّق على هذا الطرف وذاك وليصل بها الأمر للقول:

  • لا داعي للتحقيق فأنا اعرف قاتل شقيقي…!

هذا الرد وحده يكفي لإدانة رشا وسجنها حتى تكشف الفاعل، دون أن نذكر حكايتها مع الهاتف- السر، والذي تمتلك وحدها حكاية كشفه ووحدها تسعى لإخفائه لغاية في نفسها الأمَّارة بالسوء، كما هو واضح من سياق تعاملها مع القضيَّة، وهذا شأنها فهي معروفة بانحيازها وبمواقفها العدائية.. لكن الأخطر من كل ذلك كيف يرضى القضاء وكيف ترضى الأجهزة الأمنيَّة بهذا “البَطَر” وبهذه الوقاحة وبهذا التجنِّي؟؟؟

إذا كانت أجهزتنا القضائية والأمنيَّة بهذه الهشاشة، وتخشى من يقف خلف لقمان سليم وأمثاله، ممن عجَّت بهم دارته في الضاحية من “جواسيس” فعلى قضائنا وأمننا السلام.. لأن الانهيارات التي نعيشها اليوم كان ينقصها هذا الانهيار أيضًا لنتأكد أننا نعيش في بلدٍ يأكل فيه الفاجر مال التاجر حتى في الأمن والقضاء كما في السياسة والاقتصاد.

Print Friendly, PDF & Email
Share