الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

حزب السلاح وسلاح الحزب

 

 كيف يستقوي عليهما الغلمان والمهزومون؟!

 

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

 

من يتابع السياسة المحليّة وحركة التصريحات والحوارات اليومية في كافة شؤون وشجون البلد سوف يكتشف بلا أدنى شك أن أكبر هجمة يتلقاها أي طرف أو جهة أو حزب في لبنان تكاد لا تُقاس مقارنةً بالهجوم اليومي والدائم والمتصاعد على “حزب الله”.

تخايلوا أن من أكثر وسائل الهجوم ومبرِّراته على ألسنة هؤلاء هو”سلاح الحزب” وقوته العسكرية والأمنيَّة والاستقواء بسلاحه وبقواه العسكرية ويسمونه باختصار “حزب السلاح” ما جعله “دولة داخل الدولة”، كما يُعلن هؤلاء، وهم يستندون بكلامهم هذا على القُدرات المتصاعدة التي يعلنها الحزب بنفسه وعلى لسان أمينه العام، إن لجهة حجم القوة  أو الترسانة العسكرية وفي مقدمها الصواريخ الدقيقة، أو من حيث تعداد المقاومين المنتمين له بكل جهوزية لأي معركة مقبلة، بعدما جاءت المعركة مع الإرهاب لتؤكد أن إسرائيل ما عادت وحدها الهدف تحت عين هذه المقاومة، بل هي بحق على أهبة الاستعداد لمواجهة أي خطر مصيري (عسكري، أمني واقتصادي) يواجهه الوطن والحلفاء الذين يشكِّلون الغطاء والإمداد والامتداد بكامل مستلزماته الماديَّة واللوجستية بوجه العدو الصهيوني الإرهابي ومعه التكفيري الإرهابي الذي فاق “إسرائيل” إرهابًا…

فلنتمعن جيدًا بالأمر…  هذه القوة “المستقوية” التي تجاوزت قدراتها المحلية لتتحول الى قوة اقليمية كما يقولون هم، وكما هو الواقع ربما…  لا يتورع أصغر صبي من هذه الجهة أو تلك بالهجوم عليها بأبشع الأساليب وأكثرها دناءة ونذالة، وبعيدًا عن مفهوم النقد والموضوعية… لا بل أن الشتائم تكاد تكون هي السياسة الأكبر التي يتواجه هؤلاء بها مع الحزب ومقاومته، أو ما يتناوبون على تسميته “حزب السلاح” من باب التصويب على “سلاح الحزب”، شتائم وافتراءات وظلم ما بعده ظلم يتعرَّض له قائد المقاومة شخصيًّا، دون أن يحرِّك أحدٌ ساكنًا بوجه غلمانٍ يناطحون القامات العالية والقمم الشامخة ويتشدَّقون بعبارات جرى تلقينها لهم دون أن يفقهوا معانيها وأهدافها … كلُّ هؤلاء الغلمان تُفتح لهم المنابر وما أكثرها، لمجرد قدرتهم على الشتم والارتقاء إلى رتبة “معارض أو محلِّل أو ناشطٍ أو مدوِّنٍ أو، وهذا الأهم، ثائر أين منه حقيقة الثورة والثوار”، ومع هؤلاء بات الهجوم على “سلاح الحزب وحزب السلاح” هو الوجبة الصباحية والمسائية الأكثر دسامة للإعلام بكل أسف، خصوصًا وأن مقولة “ليس على الكلام ضريبة” تحولَّت أخيرًا إلى أن كلَّ كلمة من هكذا كلام أو كل أكذوبة لها ثمنها المدفوع سلفًا (بيد دايفيد هيل، لكن بالطبع من جيوب عربان الوصاية على هؤلاء الغلمان) وهي أثمان يتلذّذ بها الكاذبون والمُضلِّلون والمُضلَّلون لأنهم على ثقة بأن أحدًا لن يواجههم ويُدفعهم الثمن لهذه الأضاليل…  ربما أخيرًا، وعلى خلفية تفجير المرفأ، قرر “الحزب” تقديم دعوى قضائية بحق أحد أكبر الشتّامين الذي يعيش ويعتاش من شتم المقاومة…  أما البقية فها هم يصولون ويجولون على وسائل الإعلام ووسائل التواصل ولا هاجس لهم ولمستضيفيهم سوى شتم المقاومة وكأنهم على ثقة بأن هذه القوة (قوة السلاح) هي قوة وهمية، وهي الشمَّاعة التي يعلِّقون عليها عيوب بعضهم، وحقد البعض الآخر وعمالة الغالبية العظمى منهم ممن انكشفت عمالتهم دون أن تطالهم يد القانون اللبناني، التي ما تزال رسميًّا ملتزمة بمجريات قانون “مقاطعة اسرائيل” بينما هم يتولون ومن المنفى الذي هربوا إليه من سيف القانون إدارة أعمال ومؤسسات تعلن صراحة أنها تعمل بوحي مشروع التطبيع مع العدو لا بل التحالف معه …  ومع غفلة القانون عن هذا النوع من العملاء المطلوبون والفارون إلى السويد وغيرها، تتحرَّك أدوات محلية أخرى بوحيهم أو بمعزل عنهم وبأصابع خارجية أخرى ولا نجد بالمقابل “ضربة كف” لأحدهم من قبل أحد عناصر هذه القوة “المتغطرسة” برأيهم، والتي لو سألتهم مثلًا لماذا لا نستفتي الناس بهذا الشأن المحلي أو ذاك، لأعادوا السبب الى عقدة العقد “هيمنة السلاح” من قبل حزب السلاح ومن قبل سلاح الحزب، الذي يقولون إنه حاضر على طاولات الحوار والاستفتاء والانتخاب…  وهو لو كان كذلك بالفعل لما سمعت لأمثال هؤلاء صوتًا ولو بالهمس، حتى من داخل غرف نومهم، فهم المهزومون المهزومون المهزومون بكل المقاييس الداخلية والخارجية.

فأي هيمنة هذه لم نجد فيها ضربة كف لصبي واحد (وما أكثر الصبيان والغلمان المنجذبين لدولار-هيل اليوم) حتى ممن يعيشون في “بيئة المقاومة” ويشتمونها بأبشع مما يشتمها  الآخرون ممن عاشوا  ضمن مجتمعات تربَّت على العداء لكل ما هو عربي ومقاوم…

أي هيمنة هذه ونحن نرى كل هذا الحقد على من قاوم وحرَّر وحمى ودفع الدماء من شهداء وجرحى، وخسر الممتلكات وراحة البال، وما يزال يسهر فوق الأرض في البراري وعلى التلال وفي الجبال وفي الأنفاق تحت الأرض لحماية الساهرين في الملاهي الليلية أو في فراش عشيقاتهم، وهم ينظِّرون عليه بالوطنية وبالسيادة وبالحياد…

لماذا “حزب الله” في لبنان هو المستهدف لهذه الدرجة، وما الفرق بين حزب السلاح وسلاح الحزب وهل هو العقدة، ربما… لكن في الواقع “حزب السلاح” تُهمة  لا مجال هنا لتفنيد معطياتها وسط أحزاب يعرف الجميع مدى ديكتاتوريتها التي تطال محازبيها كما تطال القاطنين في بيئتها… أما بالنسبة ما يسمونه “سلاح الحزب” فهو برأيي أمر واقع وهو “المقاومة”.. إنه سلاح الفرد قبل العتاد وهو سرُّ القوّة ولولاه لما انتصرت المقاومة.. “سلاح الحزب” هو: علي ومحمود وحسين وزهراء، قبل الصاروخ الدقيق والمدافع والكورنيت  والمسيَّرات وغير ذلك… واستهداف هذا “السلاح” هو أساس المعركة والكل يعلم ذلك ويدَّعي انه لا يعلم.. فالمشروع هو مشروع الرضوخ للقوى الحامية للعدو والإرهاب (غربية وعربية) ولا يريدون مكانًا في هذا المحيط للممانعين، الذين باتت ممانعتهم محط تنمُّر، وعلى الجميع السير في ركاب الهزيمة كما في لبنان كذلك في فلسطين وسوريا وفي العراق واليمن.. على الجميع الاعتراف بالهزيمة والتسليم للعدو بسيادته على البحر والبر والجو مع رفع الرايات البيضاء في شوارعهم وقصورهم والقول علانية إننا “مهزومون” أمامكم وها هي عواصمنا وبيوتنا وأعراضنا مستباحة لكم… وهذا ما يحصل اليوم في دول  يجب تسميتها بدول الهزيمة لا التطبيع.

وبالعودة إلى محلياتنا، فإن لجوء الحزب اليوم إلى القضاء هو خطوة في مواجهة أدوات العدو الناشطة على أكثر من صعيد إعلامي وشعبي ولكن الخطوة الأهم تبقى في ابتداع أسلوب جديدٍ لكتم أصوات الغلمان من خلال فتح فضاءات اجتماعية وإعلامية للأصوات والأقلام النظيفة لتتولى بنفسها عملية الردع لهؤلاء بالحجج والبراهين، لا بالأضاليل والفبركات كما هي الحال الآن.

 

Print Friendly, PDF & Email
Share