الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

منى واصف في دقيقة واحدة.

 

مدرسة في الأداء لن تتكرَّر.

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

وفي الحلقة العشرون سجَّل مسلسل “الهيبة-الرد” اختراقًا يمكن أن يمرَّ مرور الكرام عند المشاهد المكتفي بمتابعة الرواية أو “الحدوتة”، وهذا برأيي ليس انتقاصًا من قيمة هذا المشاهد وحقه في اختيار السهل الممتنع الذي يرضي شغفه بالمسلسلات عمومًا، وبمسلسل على غرار “الهيبة” بما فيه من أحداث يعشقها المشاهد اللبناني والعربي عمومًا كقصة وكأحداث متسلسلة منذ أربع سنوات.

هذا الاختراق الذي أعنيه يمكن اختصاره بدقيقة واحدة في مشهدٍ قادت مساره كبيرة من عمالقة الدراما العربية هي السيدة منى واصف، والتي قد لا تحتاج في تاريخها الحافل بالمحطات الكبرى وبالإنجازات الاستثنائية إلى بصمةً استثنائية جديدة، لكنها فعلتها هنا في مشهد اللقاء المنتظر بينها وبين ختام اللحام… أو بين ناهد الشاميَّة، وهناء أم شاهين أو “سلفتها اللبنانية”… هو لقاء منتظر بحق بين “جبَّارتين متنازعتين” حسب سياق الأحداث سقطت إحداهما بفعل المرض طريحة الفراش، فاستفاق في الأخرى حسُّ المواجهة ولكن هذه المرَّة هي مواجهة من نوع آخر، نجح فريق الكتابة بصياغتها، لكن نجحت الكبيرة منى واصف أكثر وأكثر في تجسيدها..

ناهد الشاميَّة (أم جبل شيخ الجبل) واجهت “غريمتها” بمزيج من العتاب والاستفزاز والرغبة بالمزيد من الصراع-المشروع على حب العائلة والتعصُّب لها والأهم واجهتها بمحبَّة لطالما كانت ترغب بالتعبيرعنها، لما يربط بين الطرفين من “جوامع” مشتركة انتهت بالمصاهرة…

واجهت “ناهد” أو الممثلة الكبيرة منى واصف “هناء” -ختام اللحَّام على فراشها بأداء قلَّ نظيره، فيه كل ما أسلفت ذكره من أساليب المواجهة، لكنه خالٍّ من أي حسٍّ بالشفقة، لعلمها أنها لو فعلت كذلك لما استطاعت اختراق سنوات الخصام بهذه السهولة وبالتالي انتزاع البسمة من وجه “غريمتها”، إلتفاتة وبسمة استطاعت ختام اللحاَّم الارتقاء بها إلى المستوى الذي أعطى المشهد لمسة من الكمال، ولولا هذا الارتقاء من اللحَّام لسقط المشهد بكل ما فيه وذهب كل مجهود منى واصف هباءً منثورًا…

هو مشهد واحد من دقيقة واحدة ربما، يسمونه في اللغة الدرامية “ماستر سين”  كان برأيي مشهدًا بحجم حلقة كاملة، والأهم أنه يصلح للتدريس في كتب الدراما بكل كلمة وعبارة ونظرة وشموخ وووو… ودمعة تحجَّرت ولم تسمح لها تلك الممثلة، الخبيرة بإيصال مضمون المشهد بأمانة، أن تنزل (هذه الدمعة) فمعها أو مع نزولها قد يهبط الكثير من “ألق” المشهد الذي يحتاج لأكثر من شيء كما أسلفنا، وكما أوصلته لنا منى واصف في تجسيدٍ جديد لمشهد مصالحة غير تقليدية، باستثناء الدمعة وشعور الشفقة باعتبارها مصالحة بين الأقوياء لا مصالحة بين قوي ومهزوم فكنَّا أمام لحظات درامية قد لا تتكرَّر .

Print Friendly, PDF & Email
Share