الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

“من الآخر” وقبل الآخر

 

 

هذا مسار حياة لا مجرد لعبة وتشويق درامي.

 

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

 

لست في وارد الكتابة النقديّة الشاملة حول مسلسل “من الآخر” للكاتب إياد أبو الشامات إخراج شارل شلالا، فالعمل قاب قوسين من وصوله إلى أواخره مع فرضيَّة أنه ما يزال يعدنا بمواقف ومفاجآت كثيرة قبل اكتمال حلقاته، ولكن أحيانًا تستفزّني بعض الانطباعات النقديَّة لاستباق الأمور وكتابة هذه الانطباعات، ربما من باب تسجيل الموقف في أوانه، علّه لو أُتيحت قراءته للمعني أو المعنيين والأهم لأوسع شريحة من متابعي العمل، أكون قد أودعت إحساسي لديهم عسى وعلّ لم تتح الفرصة للنقد الشامل، مع اكتمال العمل بغياب أي جديد يُذكر… هذا الأمر أراه ضروريًّا ومستفزًا لي في إحدى حالتين:

تراكم السلبيات التي لا بد من استعراضها وتسجيلها.

أو تراكم الإيجابيات ونقاط ضوء لا بد من تبنِّيها، وهذا ما استفزني في “من الآخر” الذي تلمَّست فيه منسوبًا دراميًّا عاليًّا فيه من الحداثة والإبداع ما قلَّ نظيره في مسلسلاتنا، حيث المواقف غير النمطيَّة والمعلّبة التي عشناها لعقود في أعمالنا… وللإيضاح الملفت هنا أننا لسنا أمام قصص حب وزواج وخيانة وطلاق تقليدية، وليس الزوج السابق أو الزوجة السابقة دائمًا هي أو هو الممل وغير المرغوب به قياسًا للحبيب أو الحبيبة أو مشروع الزواج الجديد…

وحتى ولو كنا سابقًا أمام بعض الأعمال المشابهة (في بعض التفاصيل) على صعيد المنافسة بين القديم والجديد (حبيب أو زوج أو عشيق) مع تقديم صورة حصر الإيجابيات بأحد الطرفين والسلبيات بالطرف الآخر، نجد هنا أننا أمام شخصيات من لحم ودم ومشاعر تتنوع بتنوع المواقف (حب،غيرة، كبرياء أو مكابرة وضعف واستسلام وخيانة حتى)  ما يحدِّد تبدّل المشاعر واستعادة الأحاسيس والرغبات تبعًا لهذه المواقف وتأثيراتها على الشخصيات، لا رغبة من الكاتب بالوصول إلى “التشويق الدرامي المجاَّني” كيفما اتفق. بل على العكس ما شهدناه في الحلقات  التي عُرضت أخيرًا وضعنا باختصار أمام مسار حياة نراها تتجسّد أمامنا، وليست مجرد لعبة أو “تمثيلية”، أعني هنا حياة الثلاثي: ورد (معتصم النهار) وياسمين (ريتا حايك) المطلَّقان والطبيب زياد (بديع أبو شقرا) الزوج الثاني المفترض، حيث فرضت الأحداث تواجدهم في رقعة واحدة مسرحها منزل واحد يتجاذبون فيها تاريخ علاقتهم بحلوها ومرها وماضيها ومستقبلها… مقابل تارا (سينتيا صموئيل) داخل عالمها المقيَّد بأسرتها وبغياب “عالمها” السابق هاني (مازن معضَّم) أسيرة حلمها بالاستئثار بورد كزوج بين يوم وآخر.. هذه العلاقة بما فيها من جدليَّة وبما تداريه من أبعاد نفسيَّة تتخبط بها هذه الشخصيات (بالمناسبة الجانب النفسي غير الاستعراضي اعتمده الكاتب أبو الشامات كعنصر أساس في حبكته الدرامية دافعًا شخصياته لتجاوز البساطة في الأداء وإخراج مكنوناتهم بالنظرةوالنَفَس والصمت البليغ المعبِّر بدلًا من الحوار) علاقة وضعتنا أمام مواقف نتفاعل معها، نناقشها وندخل معها بجدليَّة مماثلة، لا نتركها لتمرَّ مرور الكرام كأحداث نتابعها لمعرفة خيوط حكايتها فحسب…

بالطبع لم يكن ذلك متاحًا لولا أننا أمام ممثلين تفهموا هذه الأبعاد الإنسانية والنفسيَّة ونجحوا في تجسيدها والوصول بها إلى ما أراده الكاتب وعمل المخرج على إبرازه كما يقتضي تسلسل الأحداث…

وبانتظار ما تبقَّى من هذا العمل نذكر أن مسلسل “من الآخر” بالمناسبة توقّف تصويره بسبب جائحة  كورونا، ليتأجَّل عرضه الذي كان مقررًا في رمضان 2020 إلى أواخر شهر أيلول “سبتمبر” عبر الفضائيات العربية ومحليًّا عبر “أم.تي.في”… وهو من انتاج شركة “صبَّاح إخوان”، بطولة: معتصم النهار، ريتا حايك، سينتيا صموئيل، بديع أبو شقرا، رولا حمادة، هيام أبو شديد، ريتا حرب، جهاد سعد، نادين خوري، مازن معضَّم، إلياس الزايك، فؤاد يمين وغيرهم.

 

Print Friendly, PDF & Email
Share