الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

مع إعلان انضمام السودان بالترهيب  

 

المحور المعادي حقّق إنجازًا وحيدًا.

 

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

من يتابع الأحداث الجارية اليوم في المنطقة مع متلازمة الشعور بالاحباط، لا يدرك حقيقة الواقع الذي يختلف كليًّا عمّا يحاول المحور الأمريكي الإيحاء به لألف سببٍ وسبب، بدءًا بالحرب النفسية بوجه هؤلاءِ المحبطين، وصولًا لخدمة المشاريع الانتخابية لهذا الطرف وذاك…  والزمن كما نلاحظ زمن انتخابات من واشنطن الى تل أبيب وما حولهما. أما الهدف الأهم لهذه الحرب النفسية فهو استدراجنا إلى الرضوخ لواقع الحال بأننا بتنا اليوم قاب قوسين أو أدنى من قيام “دولة اسرائيل” على كامل فلسطين وعاصمتها القدس كامل القدس، مع السماح بقيام ضاحية فلسطينية معدومة السيادة، بدأ “عربان الذل” بالترويج لها كدولة فلسطينية كل مقوماتها بيد العدو…

إن ما أعلنه دونالد ترامب قبل قليل حول اتفاق قد أُنجز بين السودان و”إسرائيل” حول تطبيع العلاقات، ربما يكون على قدرٍ من الأهمية في حال اكتفينا به كما هو، وبمعزلٍ عمَّا أُرفق معه من أن هذا الإعلان يأتي بعد وقتٍ قصير من “إعلان البيت الأبيض إبلاغ ترامب الكونغرس بشأن عزمه إلغاء تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب”…! فمع هذه الحاشية للخبر نتأكد أن ما يجري تسويقه اليوم هو “تطبيع العصا والجزرة”، وهو تطبيع يمكن أن يعبر في أروقة “الحكَّام العرب” لا الشعب العربي الذي لم يكن ليهتم لهذا التصنيف المعمول به بحق السودان منذ حوالي الثلاثة عقود، كذلك الأمر بالنسبة للحاكم السوداني (مع اختلاف تناوب الحكام على السلطة) ليأتي اليوم قرار الترهيب الترامبي: أنتم إما إرهابيون أو مطبِّعون، وأكثر من ذلك ولأن ترامب لا يفهم إلا بلغة الأرقام فقد روَّج لشعبه عبر تغريدة أن رفع اسم السودان من لائحة الإرهاب لن يتم كرمى لعيون “إسرائيل” وحدها، بل مع ضريبة دُفعت وهي 335 مليون دولار أميركي… قابلها ترحيب رسمي سوداني غبي معتبرًا ما جرى انتصارًا لما يسمونه “مجلس السيادة الانتقالي” ولمصلحة “الثورة المجيدة”….!

إن تطويع النظام السوداني اليوم لدخول صفقة “إبراهام” يعيدنا إلى الإعلان عن “صفقة القرن”، والتي كاد تسويقها يشمل الكثير من الأنظمة لولا رفضها من قبل كل الفلسطينيين بمختلف توجهاتهم، من هنا بدأت رحلة البحث عن “حصان طروادة” لتهريب الصفقة نفسها بتسميات أخرى، فكانت لعبة تعويم التطبيع والتحالفات والانبطاحات للعدو من خلال الخلايا النائمة في أعلى مراكز السلطة، وهي خلايا تمت زراعتها ورعايتها وضمان استمراريتها على كراسيها ليومٍ كهذا، يمكن فيه اعتمادها لمفاجأتنا وإخافتنا وإيهامنا بأن الزمن غير الزمن، وبأن هؤلاءِ المتربعين على الكراسي قرَّروا اليوم تلبية رغبة عُليا يمثلها الراعي الأمريكي، الذي يعتبرونه قدرًا علينا ليس بإمكاننا تجاوز رغبته…

إننا وبعكس هذه المعطيات، وقبلها بعكس ما تفترضه حروبهم النفسية لم نجد أي تطورٍ اليوم في مسار هذه الدول والممالك والسلطنات الذليلة، سوى أنها قرَّرت الخروج من أقبيتها التي كانت تنسّق فيها مع العدو بالخفاء إلى التنسيق بالعلن، وما عبارات التطبيع و”اتفاقيات ابراهام” وصفقة القرن وتحالفات الأمن والاقتصاد وغيرها سوى مجرد تبديل للعناوين لزوم الإيحاء بأنها اتفاقيات جديدة جرت بين أطراف متخاصمة برعاية أمريكية، علمًا أنه، وبعيدًا عن مسألة كون هؤلاءِ لا يمثلون حتى شعوبهم، فهم لم يكونوا يومًا داعمين لصاحب الحق (الشعب الفلسطيني) كما أنه لا عداء بينهم وبين الكيان الصهيوني، والدليل أن هذه الدول المطبِّعة (الإمارات والبحرين والسودان وغدًا السعودية) ليس في تاريخها طلقة واحدة لجيوشهم على العدو الصهيوني ولو بالواسطة، كما لم يقدموا للمقاومة الفلسطينية بندقية قتال واحدة بدل التمر والأرز وحب الهال وما شابه.

أعود  لمن يظننا محبطين مما يجري لأقول نحن في أحسن الأحوال لأننا نعلم أن ما يجري اليوم لن يكون أكثر من نفخة هواء “لا زوبعة” في فنجان…ولمن قد يشعرون بالإحباط من حسني النيَّة أن عليهم قراءة التاريخ ومعرفة أنه ما من صفقة تتم إلا بين صاحب الحق وسارقه، وأن زمن الهبَّات ممن لا يملك إلى من لا يستحق لا يمكن لها أن تمر في هذا الزمن، وأن ما يجري اليوم هو صفقة بين السارق وراعيه من جهة وبين جبناء الأمة ومن وُصفوا بأشباه الرجال من جهة أخرى…!

أشباه الرجال هؤلاء يتساقطون واحدًا تلو الآخر وسط شعوبهم، بعدما افتُضح أمرهم عندنا من فلسطين إلى لبنان وسوريا والعراق واليمن وغيرها.. ومصيرهم سيكون أسوأ بكثير من مصير كل المتعاملين مع العدو… وما ضحكات راعيهم الأمريكي اليوم وصنيعته “إسرائيل” إلا من باب اعتزازهم بأنهم كسبوا معركتهم ضدنا بنقطة واحدة وهي: تنصيب ملوك وسلاطين ورؤساء وزعماء يعملون لمصلحتهم جاء أوان استعمالهم ضدنا…. بينما هم لا يعلمون أنهم وبكشف أمرهم باتوا أوراقًا محروقة وجاء أوان اقتلاعهم عن كراسيهم.

 

Print Friendly, PDF & Email
Share