الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

من الهيبة إلى الهيبة-الرد

هذه هي كلمة سر النجاح.

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

 

على قدمٍ وساق تجري التحضيرات لعرض مسلسل “الهيبة” بجزئه الرابع، والذي يحمل عنوان “الهيبة-الرد” بعدما أعلنت الجهة المنتجة انتهاء التصوير وأن العمل بات جاهزًا لعرضه على العديد من القنوات المحلية والفضائية.. والمسلسل كما بات معلومًا قد تأخر عن موعده التقليدي في شهر رمضان الماضي (أسوة بالأجزاء الثلاثة الأولى) بسبب جائحة كورونا (كوفيد19)، وهذا ما حصل مع العديد من المسلسلات الرمضانية الأخرى محليًّا وعربيًّا، إن بالنسبة للانتاجات الخاصة التي تحمل توقيع اللبناني صادق الصبَّاح وشركته “صبَّاح أخوان”، أو بالنسبة للمنتجين الآخرين، ممن توقفت أعمالهم لنفس السبب وربطًا بنفس الجائحة….

الصبًاح استطاع قبل فترة إنجاز ما تبقى من مسلسل “من الآخر”، والذي يُعرض منذ أسابيع على العديد من الشاشات الأرضية والفضائية بنجاح لافت، متحدِّيًا استئثار المسلسلات التركيَّة بشاشاتنا، وحاجزًا لنفسه المكانة المُناسبِة بينها.. لكن ‏يبقى لمسلسل ‫”الهيبة” عمومًا موقعه الفريد والمتميِّز كحالة خاصةٍ في عالم الدراما العربية، ولو حاولنا وعلى عُجالة معرفة السر وراء هذه “الحالة الخاصة” من النجاح والاستقطاب الجماهيري للمسلسل، مخترقًا الشاشات المحليَّة إلى الفضائيات العربية، فالأمر يبدأ دراميًّا من نظرية أثبتت ومنذ زمن نجاعتها، وهي أنك في حال أردت اقتحام العالمية بأفلامك أو مسلسلاتك، لا بد أن تقدِّم فيها خصوصيتك المحليَّة بصدق، لا أن تستعير (أو تقتبس) نصوصك وبالتالي حبكتك الدرامية من هنا وهناك (شرقًا وغربًا) أو حتى من الخيال، وهذا الأمر يعيدنا أولًا إلى أهمية النص بدرجة أكبر باعتباره أساس البنيان الدرامي …

فمسلسل “الهيبة”، الذي ربط جمهوره الواسع  بينه وبين منطقة بعلبك تحديدًا، أثبت في أجزائه المتعاقبة أنه على العكس ينطلق من واقع قرية أو بلدة نائية (الهيبة) إلى كل لبنان، لا بل يربطها مع الجارة سوريا بحبكة درامية لا يمكن إلا أن نتلمس من خلالها الواقع الذي يربط البلدين في الكثير من الأوجه، إن بالنسبة للعائلات المختلطة (أب لبناني وأم سورية أو العكس) أو بالنسبة للمطلوبين وحركة التهريب بين البلدين ذهابًا وإيابًا، أو لمفهوم “القبضايات” وأصحاب النخوة والشهامة ومفاهيمهم الخاصة بين الصواب والخطأ (أكتر ناس عملوا الصح هني اللي عرفوا الغلط).. كل ذلك يتم بسلاسة السياق الدرامي وحواراته التي خرجت وأخرجتنا مما عهدناه من نصوص وحوارات تُلقى وكأنها شعارات أو قصائد بعيدًا عن الحوارات الواقعية، والتي تشبه تراب الأرض التي تقف عليها الشخصيات التي شاهدناها في الأجزاء المتعاقبة وفي مقدمها الممثل-النجم تيم حسن، والذي أحسن حياكة شخصية “جبل شيخ الجبل” بأصغر تفاصيلها، ليحقِّق مع أسماء أخرى عديدة: أويس مخللاتي (صخر شيخ الجبل شقيق جبل) روزينا لاذقاني (شقيقتهما) عبدو شاهين (ابن العم شاهين شيخ الجبل) وختام اللحَّام (والدة شاهين هناء شيخ الجبل)… نجاحًا قلَّ نظيره.

وإلى قوّة النص وحبكته الدرامية، لا يمكننا أن نتجاهل اختيار فريق العمل من قبل المخرج سامر برقاوي لممثلين، من خلال الدمج بين نجوم الصفوف الأولى مع نجوم مخضرمين وممثلين لهم صولاتهم وجولاتهم في عالم الدراما التلفزيونية تعاقبوا على الأجزاء الثلاثة الأولى وأعطوها لمسة نخبوية أسهمت في نجاحاتها: عبد المجيد مجذوب، أحمد الزين، رفيق علي أحمد، جهاد الأطرش وغيرهم ممن وقفوا إلى جانب الكبيرة منى واصف، بحيث استطاعوا تجسيد ما بين أيديهم من ورق بشخصيات من لحم ودم قامت بترجمة أحاسيس الكاتب بأمانة ومصداقية.

‏هذا الكلام لا أريد أن يستشفَّ منه القارئ استباقًا لما سنراه في الجزء الرابع (الهيبة-الرد)، أو يتهمنا بأننا نبني كلامنا هذا على مجرد فرضيات حول عمل طور الإنجاز والعرض لم نعرف بعد “خيره من شرِّه” كما يُقال.. ولكن زيادة في الإيضاح، وليس اعتمادًا على ما سبق في “الهيبة، والهيبة العودة، والهيبة-الحصاد” فحسب، بل لما لمسناه خلال متابعتنا لتصوير “الهيبة-الرد” على الأرض وانضمام أسماء أخرى لهذا الجزء في مقدمهم الكاتب فؤاد حميرة والممثل عادل كرم، أجمع الكل بأننا على موعد مع حلقات مقبلة فيها من التجديد والتطور الملموسين (بالشكل والمضمون) ما سيجعل هذه الدراما (اللبنانية -السورية) تفرض نفسها بشكل واضح… لا بل أن من شاهد بعضًا من هذا العمل قبل العرض قد أكَّد أننا سنكون بمواجهة إبهار غير متوقّع!

Print Friendly, PDF & Email
Share