الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

ماذا يريد البطريرك الراعي

 

من الحياد الطائفي إلى التشكيل المذهبي؟

 

===============

كتب: مالك حلاوي

===============

من يتابع مواقف البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في الآونة الأخيرة، يُدرك بلا أدنى شك أنه ينحى باتجاه مواقف لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بموقعه الكنسي الذي يُلزمه بعدم الخروج عن حقوق رعيته إنسانيًا واجتماعيًّا بما يضعها بمواجهة رعايا الطوائف والمذاهب الأخرى، خصوصًا في وطنٍ كلبنان معروفة حساسيته على الصعيدين الطائفي والمذهبي، ما يُلزم رجل الدين أن يكون الأكثر وعيًا من رعيته في إطار التهدئة لا الإثارة.

على العكس تمامًا، ومنذ موقفه المنادي بالحياد، والذي أسماه الحياد الناشط، نراه وضع كل ما أمكنه من مواقف بمواجهة ما يزيد عن ثلاثة أرباع الشعب اللبناني، بعدها وفي موقفه من الحكومة ومع الأيام الأولى للتكليف رأيناه وهو يضع نفسه موقع العرّاب لهذه الحكومة ويطلب من رئيسها أن يقوم بالتأليف بهذه الطريقة أو تلك، وكأنه هو من خوّله اتفاق الطائف المشاركة في قرار التأليف مع رئيسي الجمهورية والحكومة.

أخطر من ذلك يأتي ما قاله اليوم في عظة الأحد وفي موقفٍ بدا واضحًا بما لا يرقى الى الشك أنه موقف عدائي للمكوّن الشيعي، حيث وفي عز عدم الفهم الحاصل من البعض للموقف الشيعي من وزارة المال وتسمية وزيرها، سمح الراعي لنفسه بالدخول على خط فرض موقفه بالإعلان عمن يحق أو لا يحق له تسمية الوزراء.

سيادة البطريرك للمرة الثانية اتوجه لغبطتك بالكلام الذي لن يقوله لك الآخرون في محيطك من المصفقين لمواقفك هذه لتماهيها مع مواقفهم..  أقول لك بالأمس جاءتك ردود على الحياد ولو ان غالبيتها كانت من طائفة أخرى لكن شارك بها أقطاب من كل الطوائف والمذاهب، لكن اليوم وحكوميًّا تأتي المواقف من رجال دين أزعجتهم كل كلمة قلتها والكل يقول إنك تستدرج تارة فتنة طائفية بالحياد “الناشز”، ومذهبية بالإيقاع بين المسلمين أنفسهم في الشأن الحكومة…

الفتنة نائمة يا سيادة البطريرك وليس من مهامكم إيقاظها بل وأدها.

 

Print Friendly, PDF & Email
Share