الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

مصطفى أديب كنا نعلم..!

 

فلا أسفًا وخليفتك سيلعب الدور

 الذي منعك من ممارسته!

 

============

كتب: مالك حلاوي.

============

وعاد سفير لبنان في ألمانيا إلى قواعده محمَّلًا بالخيبات التي “جناها على نفسه”…. عاد بعدما أضاع وقت اللبنانيين سدىً، وهو الذي ظنَّ أنه بالتغطية التي أنعم عليه بها رئيس الجمهورية الفرنسية ايمانويل ماكرون يمكنه أن يلعب دور المتفرِّد بتشكيل حكومة على شاكلته، ممن يحملون في عقولهم الباطنة عداءً لمكوِّن أساسي في لبنان عرفه من رافق تجربته كسفير في ألمانيا، ومارسه هناك ضد هذا المكوِّن…

لقد تهيَّأ لأديب أننا لا نعرف مدى حقده على المقاومة، وأن هذه المقاومة لم تتابع تصريحاته السابقة كمدير لمركز “الدراسات الاستراتيجية في الشرق الأوسط”… لم يعلم أديب أننا نعلم، وأننا كنّا نظن أنه سيمارس دوره كرئيس للحكومة (إذا أُتيح له تشكيل حكومة) بعيدًا عن خلفيته السابقة، وكرئيس للمجلس التنفيذي اللبناني لا مجلس الجواسيس والمرتهنين للخارج ممن أمضى كل فترة التشكيل تحت عباءتهم، يستقي كل المعلومات والأسماء منهم…

اليوم وبكلمات مقتضبة كعادته قرأ بيان الاستقالة المكتوب قبل أسبوع من الآن، معتبرًا أنه كان يريد تشكيل حكومة من أهم الاختصاصيين اللاحزبيين والمستقلين، ولكنه اصطدم بمن خرج عن هذه الصيغة، ما أفقده القدرة على التشكيل… وبصورة أعطت كامل الانطباع بموقفه السلبي من “الثنائي الوطني”، هذا الثنائي الذي لولاه لما تمكَّن من نيل الأصوات التي يحتاجها كرئيس مكلَّف، توجَّه بالشكر لرئيس الجمهورية ورؤساء الحكومة وللرئيس ماكرون، مستثنيًّا دولة الرئيس نبيه بري بطريقة صبيانية، وخرج كالعادة أيضًا دون الرد على أسئلة الصحفيين.

مصطفى أديب الباحث عن نزع سلاح “حزب الله” منذ العام 2012 بصفته “دولة داخل دولة” كما يسميه، يقول إن لدى هذا الحزب عدا القوة العسكرية شبكة مدارس ومستشفيات وشركات تأمين وحتى اتصالات تجعله مستقلًا، وهو نفسه مصطفى أديب المنتقد للجيش اللبناني على خلفية ما أعلنه من أن هذا الجيش لم يقم بالدفاع عن المدنيين (السُنَّة والموارنة) خلال أحداث السابع من أيار ٢٠٠٨ بوجه “الميليشيات وقوات الدفاع الذاتي”…. من هنا فقد ظنَّ أنه في غفلة من الزمن، ووسط الهجمة الدوليَّة لـ”نصرة العدو الصهيوني”، إن من خلال التطبيع والتحالف واستهداف قوى المقاومة، قد يحقِّق ما يريد من استبعاد “الثنائي الوطني المقاوم” عن مصدر القرار في لبنان، مصرًّا على تبني مواقف “نادي رؤوساء الحكومات السابقين”، والذين أرادوا منه تحقيق ما عجزوا هم حتى عن التفكير به، واضعين إياه أمام أحد احتمالين:

أن ينجح بالضرب بسيفهم هم فيشكِّل حكومة المواجهة، وهي حكومة سيكون عمرها قصيرًا جدًا كما يتفق الجميع، بانتظار المستجدات التي قد تعيدهم إلى ممارسة دورهم المعتاد في الحكم (وهم من أوصل البلد إلى ما وصل إليه من انهيار)..

أو يسقط ويتراجع، وعندها تعود أحلامهم بالحلول محله وممارسة نفس التسويات التي منعوه عنها، لكن هنا ستكون لمصلحتهم ولمصلحة عودتهم إلى مغارة علي بابا التي يعرفون هم مجاهلها أكثر منه ومن غيرهم…

أديب سقط في التجربة وأحسن إذ خرج سريعًا من اللعبة، صحيح أنه أهدر وقتًا كنَّا بأمس الحاجة إليه، لكن تحديد الخسارة بهذا القدر كان حكيمًا، لأنه وإن قرَّر البقاء فأمامه أكثر من محطة كانت ستُسقطه بين يوم وآخر.. فلا أسفًا وبانتظار المستجدات الآتية لا بد أن يقرأ جيدًا تجربته هذه للاستفادة منها…

Print Friendly, PDF & Email
Share