الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

هل وضع ترامب لبنان في قائمة

 

الدول الثمانية التي ستلتحق بالتطبيع…

============

كتب مالك حلاوي:

============

مع الإشارة في البداية إلى أن ما يجري في هذه الفترة من اتفاقيات ما عادت تتم تحت مبدأ التطبيع مع العدو الإسرائيلي، بل وصلت إلى حدود التحالف معه، كما سبق وذكرت في مقال سابق حول ما جرى بين الإمارات العربية المتَّحدة والكيان الصهيوني… واليوم يطالعنا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن التحاق البحرين بهذا المسار لن يكون نهاية المطاف، وبأن المملكة العربية السعودية هي بحكم التحصيل الحاصل، والأهم بأن سبعة دول ستدخل “البازار” قريبًا، وربما ثمانية…  والعقدة هنا في هذه الربما وفي الرقم ثمانية…  فمن هو حامل هذا الرقم أو من هي الدولة الثامنة في ركاب “تحالف المطبِّعين” حسب ترامب، الذي، وخلال مؤتمر صحفي أعقب اللقاء بينه وبين وفدٍ كويتي برئاسة ناصر جابر الصباح (ابن أمير الكويت صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح) قال حول هذا الوفد:

  • …هم متحمسون جدًا لأننا ساهمنا في توقيع اتفاقيات سلام بين “إسرائيل” وأول دولتين: الإمارات والبحرين، وسينتهي بهم الأمر سريعًا كجزءٍ من ذلك… كان لدي اليوم اتصالان من دولتين تطلبان الانضمام لهذه الاتفاقيات، ولدينا 7 أو 8 دول تريد أن تكون جزءًا من السلام، وسريعًا.

وإذا كانت الدول المعنيَّة، والتي أجمع عليها المراقبون قد تتمثَّل بكلٍّ من هذه الدول الست: المغرب، سلطنة عُمان، السودان، موريتانيا، الصومال وقطر فإن الدولة السابعة حائرة بين الكويت والمملكة العربية السعودية وكلا الدولتين لديها عقدة جعلتها تتريَّث في خطوة كهذه:

الكويت، بسبب وجود معارضة لا يُستهان بها، قد ترفض قرار أمير البلاد كونها الأقرب إلى النهج الديمقراطي بين دول وإمارات وممالك المنطقة.

تبقى السعودية التي يعتبرها الجميع عرَّاب هذه الاتفاقيات وكان من المتوقع أن تسبق الإمارات إلى هذه الخطوة لولا أنها (أي السعودية) تعتبر نفسها عرَّابة اتفاقية بيروت للسلام، ولا يمكن لها التخلي عنها قبل أن تتلمس ولو إشارة فلسطينية للتنصل منها…

ومع إحدى هاتين الدولتين يكتمل عقد السبعة، أو دول التحالف الجديد بين العدو وبعض “العربان” بحجة مواجهة المد الإيراني في المنطقة… ولأنه في الأساس يرمي أسماء الدول حسب خططه المقبلة في المنطقة، عاد ترامب، وحسب محلِّلين محليين، ليضع اسم لبنان ضمن المبادرة من باب الضغط عليه بالاقتصاد وبالعقوبات، كما هي الحال مع الصومال والسودان، ووضع مسألة التطبيع مع العدو (والتي تشكِّل له إصابة عصفورين بحجر واحد) مقابل رفع العقوبات وتأمين الأمن الاقتصادي… بحيث تسقط مسألة “نزع السلاح” بحكم التطبيع ضمن اتفاقية السلام ليصبح “حزب الله” معزولّا بعدما سقط العداء مع “اسرائيل” وباتت حليفته الأساس (وأعني إيران) هي العدو… لكن قبل ذلك يبقى السؤال من أي باب سيُدخل ترامب لبنان في هذا الآتون؟؟؟

إن الأصوات التي قامت في الكويت وهي ترفع شعار “الكويت آخر من يوقِّع مع العدو” قد تتماهى مع أصوات محليَّة (محايدة كما تصف نفسها) ترفع نفس الشعار منذ زمن وبينها القوات اللبنانية نفسها، وأقول ذلك لأشير انه وحتى بالنسبة لهذا المحور فالأمر ليس سهلًا والتفريط بالقدس وبالأقصى وبكنيسة القيامة لا يحتملها هذا الطرفن في حين أن شعار الطرف أو المحور الآخر في لبنان (محور المقاومة ومناصريها) يبقى منذ زمن الرئيس جمال عبد الناصر رافعًا شعار “لا صلح لا تفاوض لا اعتراف” ولو بمفردات أخرى…. بحيث لا يدخل المشروع الأمريكي-الصهيوني- الخليجي إلى لبنان سوى على جثث آخر أمريكي وآخر عميل في المنطقة وليس في لبنان وحده، أو باختصار ربما تدخل الملفات ولا تجد من يحملها إلى مصدر القرار…

ولمن لم يفهم أو لمن يجد في هذه الخلاصة مبالغة نقول إن ترامب بطرحه اسم لبنان لم ينس طرح اسم سوريا نفسها، كذلك العراق والجزائر متغاضيًا أو مصابًا بالعمى عمَّا يجري اليوم في المنطقة، وحتى بين المطبِّعين انفسهم: فالبحرين بحدِّ ذاتها تعيش ثورة تكاد تكون الأنقى في العالم العربي ومنذ حوالي العشر سنوات، هي الثورة الوحيدة السلميَّة لإسقاط حكم حمد بن عيسى المرتبط بالمملكة العربية السعودية كتابعٍ لا كشريك أو ندّ.. من هنا فإن هذه الثورة تأججت اليوم وهدفها الجديد وأد الاتفاقية، يقابلها أصوات لا تقل شأنًا لإماراتيين كبار يعتبرون أن الاتفاق الأول مع الإمارات والذي ظهر فجأة من تحت الطاولة إلى العلن، جرى تمريره خلسة عنهم، حتى أن وزير الخارجية عبدالله بن زايد بدا “كالأطرش في الزفة” من خلال فيديو له خلال التوقيع، شأنه بذلك شأن وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزيَّاني الذي قيل إنه كان آخر من يعلم عن مضمون الورقة التي طُلب منه التوقيع عليها.

خلاصة القول إن ما يقوم به ترامب منذ بداية عهده، ويتابعه اليوم بزخم أكبر لتأمين عودته إلى الحكم في الدورة الانتخابية الثانية، مستندًا إلى ارتباط صهره اليهودي جاريد كوشنير بإسرائيل لتأمين أصوات “اللوبي الصهيوني”، سواء عاد إلى الحكم أو لم يعد فإن ما يقوم به ويخطِّطه للمنطقة ليس قدرًا عليها، ولن يكون تمرير السيادة الإسرائيلية على المنطقة أمرًا متاحًا، حتى ولو رأينا عشرات لا بل مئات وآلاف الصهاينة بين دبي وأبو ظبي والبحرين والخرطوم، كما سبق ورأيناهم في أربيل… فهؤلاء عندما يجدُّ الجد وتأتي ساعة الحقيقة لن يكونوا سوى أهدافًا للسلاح الأبيض بيد المواطن العربي الشريف، الذي لن تكون الإمارات أو حتى السعودية بمعزلٍ عنه… فالشرفاء المنتمون للقدس كقضية وكقبلة للعروبة والإسلام والمسيحية هم أكثر بآلاف آلاف المرات من الخانعين من صهاينة الداخل والذين سبقوا دولهم  بالخيانة والتطبيع.!

 

Print Friendly, PDF & Email
Share