الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

لمن سال لعابهم على: التطبيع والعقوبات الأميركية

 

وانحراف الجامعة العربية

المنتصرون ما زالوا هم أنفسهم

 والمهزومون ستتفاقم هزائمهم.

===========

كتب: مالك حلاوي.

===========

في استعراض سريع لبعض مستجدات المنطقة لا بد من الوقوف عند التفسيرات الخاطئة للمرحلة من قبل جهات عاشت الهزيمة في الآونة الأخيرة، وباتت مستميتة لتسجيل أي بارقة أمل ولو من باب الانتصار على طواحين الهواء.

هؤلاء  ينظرون اليوم بعين الأمل إلى إعلان وزارة الخزانة الأمريكية توسيع رقعة عقوباتها لتطال أفرادًا وجهات بعيدة عن حزب الله كمنتمين أو مناصرين، معتبرين أن تسليم ملف تصنيف الفاسدين في لبنان للولايات المتحدة الأمريكية سُيبعد الأعين عن فسادهم أولًا، والأهم سيُضعف خصومهم ويضعهم هم على عتبة الخروج من عقدة الهزائم المتلاحقة التي تلاحقهم، في حين أشارت الوقائع أن كل العقوبات التي سبق أن ساقها “الكاوبوي” الأمريكي والغرب عمومًا على “حزب الله” لم تزده سوى صلابة في المواقف، وابتداعًا في خلق المزيد من فرص التحرُّك وزيادة المداخيل، في حين جاءت العقوبات وبالًا على عموم الشعب اللبناني.

وإلى العقوبات، حصل هؤلاء، وحسب اعتقادهم، على بارقة أمل أخرى تمثّلت بالقرار التطبيعي البحريني، الذي شأنه شأن الإماراتي كلاهما لم يفعل أكثر من كشف مواقفه غير المعلنة والتي تجاوزت مسألة التطبيع مع العدو الإسرائيلي إلى إقامة ما يشبه الحلف مع هذا العدو على أكثر من صعيد: أمني واقتصادي ومجتمعي، وهو قرار نسمعه منذ سنوات حين جرى استبدال تصنيف العدو من صهيوني إلى إيراني.. هذا المفهوم الذي بدأ يتنامى للأسف حتى بين بعض شعوبهم، في ظل الانحراف التام في الفكر المواجه وسيطرة روح الهزيمة على هذه الشعوب، وهو انحراف أسهم في رفع منسوبه انحراف جامعة الدول العربية نفسها والذي بدا خجولًا مع تعليق عضوية الجمهورية العربية السورية وهي بالمناسبة عضو مؤسس في هذه الجامعة، وكان أعداء سوريا يومها قاب قوسين أو أدنى من تسليم هذا المقعد لما سُمي بدولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام “داعش” أو لأحد مشتقاتها… إنه تحوّل في نهج الجامعة بدأ منذ التخلي عن “ورقة بيروت” والتي كانت بمثابة ورقة الحد الأدنى التي يمكن إقناع الشعب العربي بها للسلام، وبالرغم من ذلك رفضها العدو، ليأتينا اليوم بورقة صاغها صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإسرائيلي جاريد كوشنير وأعلنها ترامب بنفسه تحت عنوان “صفقة القرن”، التي أُسقطت في الظاهر، ليبدو أن التوقيع عليها جرى من تحت الطاولة وكان تطبيقها بانتظار الوقت المناسب… وللغرابة جاء هذا التوقيت على ساعة انتخابات واشنطن ولمصلحة ترامب نفسه، الذي استفاق فجأة على حلول للقضية الفلسطينية، كما تشدّق بالأمس ملك البحرين، والكل يعلم أنها مجرد استفاقة على ورقة انتخابية ساقها الرئيس معتمدًا على غباء المتمسكين بكراسيهم أو استغبائهم لشعوبهم الذين لم تنطلِ عليهم اللعبة… وكما شاهدنا فقد أعلن الشعب البحريني بكل أطيافه الدينية والمذهبية والفكرية رفضه، واعتباره قرار الملك خارج عن الشرعية البحرينية…

بالعودة إلى جامعة الدول العربية، بدأ النقاش فعلًا بمدى جدواها، أو اعتبارها ميتة منذ قرَّرت بالأمس توجيه الإطراءات للإمارات العربية المتحدة على خطوتها، وسط ذهول فلسطيني دفع بعض القيادات لإعلان تعليق عضويتها فيها، والقول إنه من الأجدى استبدال مقعد فلسطين بمقعد “إسرائيل”.. على  غرار دعوات خليجية باستبدال سفارات طهران في بلدانهم بسفارات تل أبيب، وهكذا تحافظ هذه الجامعة على ديمومتها، ولكن بعدما استحقت التسمية المناسبة لها وهي “جامعة الدول العبرية”.

لبنانيًّا، ولأن المعنيين المهزومين عندنا يسجِّلون كل انتكاسة للأمة في سجل انتصاراتهم، فقد بدأوا بالرهان على هذا الاصطفاف الجديد ضد إيران واستطرادًا ضد حزب الله،  فقد جاءت فرحتهم بخطوة الإمارات مسيِّلة للُعاب على أساس أنها الترياق، خصوصًا بعدما لاقتها اليوم البحرين وبشَّرهم ترامب بانضمام أكثر من دولة أخرى خليجية وعربية إلى هذا الحلف الجديد مع إسرائيل، بالاستناد إلى أن بعض هذه الدول بدأ بفتح أجوائه لطيران العدو كخطوة تسبق المزيد من خطوات التحالف.

إذًا هو تحالف جديد للمحور الأمريكي- العربي- الإسرائيلي بوجه شعوبٍ وقيادات أعلنت صراحة أن العدو المشترك ما يزال “إسرائيل”، وأن الصديق المشترك هو كل من يضع فلسطين في أولوياته كقضية عربية وإسلامية… من هنا يمكن القول أننا ما زلنا أمام مدٍّ شعبي وقيادي لن يتراجع عن قضيته الأم قبل تحرير فلسطين كامل فلسطين وعاصمتها القدس، وليس مجرد دويلة تابعة للعدو وحامية ليهودية هذه الدولة بحجة قيام كيانات مماثلة لها من حولها…  هذا المشروع الذي سقط بسقوط داعش وأخواتها من بغداد إلى بيروت مرورًا بدمشق.

من هنا أقول للمراهنين اللبنانيين ممن سال لعابهم لانتصارٍ مزعوم للمحور الأمريكي- الخليجي- الإسرائيلي، معتقدين أنه انتصارٌ ستتم ترجمته على الأرض اللبنانية مع التضييق على “حزب الله” وحلفائه القريبين والبعيدين، أستعير من السيد حسن نصرالله لأقول لهم:

  • أنتم مشتبهون… فقد ولّى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات!

واختتم مختصرًا:

  • إن المنتصرين في لبنان مازالوا هم أنفسهم، أما المهزومون فسوف تتفاقم هزائمهم، وما يجري على الأرض مجرد عمليات إنعاش لمشروع خرج من الموت السريري إلى الموت الفعلي، ولن تنجح عمليات ضخ الروح فيه إلا إذا نجح “الحَبَل الوهمي” بتأمين ولادة طبيعية.
Print Friendly, PDF & Email
Share