الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

لا تظلموا طرابلس!

 

فبين المشاغبين والمندسين ومن خلفهم

هناك كومبارس وشرفاء مغلوبٌ على أمرهم!

 

==============

كتب: مالك حلاوي.

==============

من شاهد التقرير الإخباري على قناة الجديد بالأمس تحت عنوان “بالمطاردة من حيث عادوا… هؤلاء مستوردون لصناعة الشغب في بيروت”،  يُدرك بلا أدنى شك أننا أمام أحد أخطر التقارير التي وردت حول الحراك منذ السابع عشر من تشرين أول (أوكتوبر) العام 2019 حتى اليوم… ولكن لأننا في لبنان تعوَّدنا إطلاق الأحكام المسبقة ورمي الاتهامات وقراءة العناوين دون كامل التقرير بتفاصيله، هذه التفاصيل  التي بين طيَّاتها يضع صاحب التقرير (هادي الأمين)  حقيقة ما يريد قوله، فقد التبس الأمر على كثيرين، وفي محاولة للتصويب او المزيد من الإضاءة، يكفي أن أقتطع من تقرير الأمين قوله: “من طرابلس وعكار وغيرها من المناطق المنسيَّة، متظاهرون يشاركون من أجل لقمة العيش وآخرون مرسلون من أجهزة وجهاتٍ سياسيَّة للتخريب.. التخريب على المتظاهرين السلميين قبل أي شيء آخر، وهو تخريبٌ يُضر بالثورة والحراك، وبينما كانت التظاهرة مطلبيَّة في معظمها وتحاول أن تعكس وجع الناس وبينهم أهل طرابلس وعكار ضمنًا، كنَّا نحاول رصد تحركات المشاغبين وكيفية مغادرتهم لمعرفة هوياتهم…!” ويستمر التقرير ليصل إلى النتيجة الحاسمة بأننا أمام مجموعات لطالما جرى الحديث عنها في كل تظاهرة على أرض العاصمة من الرينغ وساحتي الشهداء ورياض الصلح وصولًا إلى عين الرمانة أحيانًا يديرها في الظاهر شخصٌ واحد هو المدعو ربيع الزين… لكن لمصلحة من فهذا ما لم تكشفه الأجهزة الأمنية حتى اليوم رغم اعتقاله مرارًا وتكرارًا، إلا إذا كان هو صنيعة هذه الأجهزة كما يفترض الكثيرون (لست هنا في وارد تأييدهم أو معارضتهم) لكن إلى جانب الزين وحسب التقرير، الذي لا يخرج كثيرًا عن سياق التحليلات السابقة لكل المتابعين الموضوعيين، فهناك أسماء باتت محسومة في طليعتها أشرف ريفي ومجموعاته التي تحمل أكثر من عنوان “حراس المدينة” وغيرها،  والتي تتحرك حسب أكثر من “آجندة” في مقدمها الآجندة التركيَّة الأردوغانية التي ما عادت تخفي نفسها، ونحن نرى امتداداتها في المنطقة من ليبيا إلى العراق فسوريا ومصر وغيرها، بينما يقوم اللاعبون لمصلحة تركيا في طرابلس وهم معروفون بالأسماء ولطالما ظهروا في الإعلام ضمن أكثر من مناسبة حاملين العلم التركي، وهؤلاء يجيِّشون في الشمال بأن أردوغان آتٍ لينقذنا من “حزب الله” وإيران، دون أن يسألهم أحد أين حزب الله وإيران من ليبيا ولماذا يتواجد جيشه هناك، وهذه ليست قضيتنا في هذا المجال الآن، لكن مررت على هذا التفصيل لأن التقرير ذكر مجموعات هتفت للشيخ أحمد الأسير ولشخصية دينية قال إنه لن يذكرها درءًا للفتنة، ولا يمكن رفع هكذا شعارات إلا استفزازًا لحزب الله كما أوحى التقرير.

ولأن تقرير هادي الأمين اقتصر كما ورد في مقدمته على طرابلس والشمال، فهذا لا يعني أنه يضع هذه المنطقة في عين العاصفة، إنما هذا هو شأن التقارير الإخبارية غير الملزَمة بالإحاطة بكل ما يجري على الأرض من أحداث في دقائق معدودات، وفي تقرير صودف أن اللاعبين فيه اليوم هم من هذه المنطقة… لذا أقول للمتابعين: “لا تظلموا طرابلس واستطرادًا عكار والشمال” لأن ما كشفه التقرير وبالأسماء: وسيم بركات (صنيعة ربيع الزين) وخالد الديك الذي يصف الجيش اللبناني في التقرير بالـ”شبيحة” وأمثالهم كحامل المطرقة ومقتحم الطوابق العُليا  هؤلاء لا يمثلون حراك طرابلس، المدينة التي كانت بداية الحراك فيها أكثر نظافة ونقاوة وشفافية من غيرها، ولم تتلوَّث إلا بعد دخول “الخطباء” في ساحة النور إليه للترويج لسمومهم وها هي بقاياهم تتمدد من الشمال إلى بيروت…  فالأمين يتحدث عن مجموعات تنتمي لغير القيادات الشمالية، وفي مقدمهم بهاء الحريري وحزب سبعة وأجهزة أمنية رسمية، وهي مجموعات قد تأتي من البقاع أو من صيدا أو من الضاحية الجنوبية وكما أسلفنا حسب آجندات محركيها…

أعود لطرابلس تحديدًا وما كشفه هذا التقرير والذي أعتبره تقريرًا مهنيًّا حرفيًّا يستحق أن يكون بمثابة الوثيقة والإخبار برسم الأجهزة الأمنيَّة، هذه الأجهزة قادرة برأيي على التمييز بين المشاغبين المُرسَلين لأهدافٍ فتنويةٍ مرسومةٍ غالبًا وبينهم مندسِّين مجهولي المصدر والهدف، وبين وافدين شرفاء مغلوبٍ على أمرهم، ربما يكون هناك من أغراهم بمبلغ هزيل أو حتى برحلة مجانية إلى العاصمة وتُركوا في الساحة طعمًا للقوى الأمنية، كي يتم اصطيادهم والإيحاء أن كل الآتين من طرابلس من طينتهم المسحوقة والآتية فعلًا بآجندة مطلبيَّة تبدأ من حاجتهم حتى لرغيف الخبز، ولا تنتهي ببحثهم عن وظيفة أو حتى عن سقفٍ يأويهم، وهم الأكثرية في عاصمة الشمال المتروكة منذ عقود بعيدًا عن خطط الدولة للتنمية رغم وجود عشرات البوابات التي يمكن الدخول منها لاستثمارات كانت كافية لتغيير هذا الواقع: من معرض طرابلس الشهير والمرفأ إلى المطار الداخلي إلى إلى… كل ذلك جعل من السهولة بمكان أن يأتي شخص كربيع الزين ويتعهد هذه المجموعات مقابل خمسين ألف ليرة في اليوم يتقاضاها هو عشرة أضعاف من محرِّكيه، كما كان يقوم بتعهد الكومبارس للمسلسلات والبرامج التلفزيونية!

 

Print Friendly, PDF & Email
Share