الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

سقوط التطبيع وبومبيو يعود خائبًا

 

فهل تتراجع الإمارات تجنبًا لعزلتها؟

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

 

ثلاثة دول عوَّل عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تكون في طليعة البلدان العربية التي ستلحق بالإمارات العربية المتحدة  وتعلن ارتماءها في الحضن الاسرائيلي باعتبارها الأكثر اذعانًا للقرار الأمريكي، فما كان منه إلا أن سلَّم الملف إلى موفده وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، مع طائرة خاصة إلى القدس ومنها إلى الدول المعنيَّة، ولأن بومبيو هو المكتب الانتخابي المتجوِّل لترامب، فقد سارع لدعوة دول الخليج ومعها السودان إلى اغتنام ما أسماه: “زخم الاتفاق” الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بشأن تطبيع العلاقات بين “إسرائيل والإمارات” وجرى إعلانه في الثالث عشر من “أغسطس” آب الجاري.

السودان كانت المحطة الأولى في الزيارة “التاريخية” للموفد الأميركي مايك بومبيو، وهي محطة شكَّلت الخيبة الأولى لهما (ترامب وبومبيو) من خلال مَخرجٍ أعلنه رئيس الحكومة السودانية عبد الله حمدوك، بأن حكومته لا تمتلك الصلاحية لعقد هكذا اتفاقيات كونها حكومة تدير مرحلة انتقالية يُفترض أن تنتهي في العام 2022 بانتخابات تُنتج حكومة يمكن أن تنظر في الموضوع.

ولأن سلاح أميركا ضد السودان هو حذفها أو إبقاؤها ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب فقد أعلن المتحدث باسم حكومة السودان صراحة إن رئيس الوزراء حمدوك كرَّر أمام وزير الخارجية الأمريكي إن حكومته التي لا تملك تفويضًا بالتطبيع مع الاحتلال، ترى أن على أميركا فصل التطبيع مع الكيان الصهيوني، عن القرار الأمريكي بشأن حذف السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

زيارة البحرين واللقاء مع ملكها حمد بن عيسى آل خليفة، لم تكن أقل خيبة  لوزير الخارجية بومبيو، حيث لم تنفعه نغمة التحريض ضد إيران واعتبارها العدو للمنطقة بدلًا من “إسرائيل”، لا بل أن الأخيرة ستتحوَّل إلى حليف لهم في الوقت القريب وهذا ما أوحى به من خلال تغريدة جاء فيها: “نحن بحاجة إلى وحدة الخليج الآن أكثر من أي وقت مضى لمواجهة إيران وبناء سلام وازدهار دائمين”، ليأتي المَخرج الذي أعلنته المنامة بمثابة الصدمة  الأكبر من خلال إعلان بن عيسى “التزام بلاده بمبادرة السلام العربية التي تنص على قيام دولة فلسطينية مستقلة مقابل تطبيع العلاقات” وتابع:

  • يجب تكثيف الجهود لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفقًا لحل الدولتين الذي يحقق السلام العادل والشامل والمؤدي الى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية

وهكذا فإن الأول قام بتأجيله إلى العام 2022 عسى ولعلّ، بينما الثاني أعاده إلى نقطة الصفر والعودة إلى قمة بيروت وحل الدولتين…!

المحطة الأخيرة لبومبيو شكَّلت الصدمة أو الخيبة التامة للزيارة ووضعت لها عنوانًا من “تراث” المنطقة: “تيتي تيتي متل ما رحتي جيتي.”  فالسلطان العُماني الجديد هيثم بن طارق آل سعيد كان قد استقبل وزير الخارجية الأمريكي على إيقاع تحذير المفتي العام لسلطنة عُمان أحمد بن حمد الخليلي من المساومة على الأقصى، وقال إن تحريره وتحرير ما حوله من أي احتلال واجب مقدس على جميع الأمة ودين في رقابها، من هنا جاءت خلاصة اللقاء حسب الإعلان الرسمي العُماني:

  • تمت مراجعة جوانب التعاون الثنائي القائم بين السلطنة والولايات المتحدة في إطار العلاقات القوية التي تربطهما، لكن لم تكن هناك أي إشارة إلى العلاقات مع “إسرائيل”…

هذا الكلام لاقاه بومبيو نفسه بتغريدة جاء فيها :

  • التقيت اليوم مع السلطان العُماني هيثم بن طارق آل سعيد حول أهمية بناء السلام الإقليمي والاستقرار والازدهار من خلال مجلس تعاون خليجي موحد..!

وهكذا فجأة تراجع كل منسوب التفاؤل الأميركي وضاعت عبارات بومبيو ومن خلفه ترامب بأن تحذو دول عربية أخرى حذو الإمارات التي قالوا إنها  أصبحت أول بلد خليجي يُعلن الاتفاق على تطبيع علاقاته مع إسرائيل وبأن السلام قابل للتحقيق اليوم،  وهذه هي الخطوة الأبرز نحو السلام في الشرق الأوسط خلال 25 عامًا!!

كلُّ ذلك صار في مهبِّ الريح وبقيت الإمارات وحدها مغرِّدة خارج السرب، حتى أقرب حلفائها الإقليميين (المملكة العربية السعودية) قالت إنها بانتظار القرار الفلسطيني بهذا الشأن، والقرار الفلسطيني لم يتأخر، حيث أعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ومع المحطة الأولى ترحيبه بموقف جمهورية السودان الشقيق الرافض للتطبيع مع دولة الاحتلال، وهو موقف ليس بغريب على مواقف السودان الأخويَّة التاريخية الصادقة الملتزمة بقضايا الأمة، وفي مقدمها القضية الفلسطينية، قضية العرب والمسلمين الأولى”، “مثمِّنًا رفض الحكومة السودانية لسياسة الابتزاز والضغوط الأمريكية التي حاولت ربط واشتراط عملية رفع اسم السودان من الدول الراعية للإرهاب بمسألة التطبيع مع الكيان”.

هذا الموقف الفلسطيني يلاقيه الكثير من المواقف العربية في “دول التطبيع نفسها، أو الدول المرشَّحة للتطبيع هو الرد والذي سيجعل من الإمارات العربية المتحدة الأكثر انعزالًا في المنطقة بعدما كانت من أكثر دولها نموذجية في أكثر من مجال…

فهل يُدرك حُكَّام الإمارات ذلك ويتراجعون عن هذه الخطوة المشينة بحق عروبتهم وتاريخهم المعاصر؟!!

لننتظر ونرى.

Print Friendly, PDF & Email
Share