الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

التفاصيل الكاملة لليلة الرعب الحدودية

 

على إجر ونص جيش العدو يقاتل نفسه.

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

 

هي ليلة رعب بكل ما في الكلمة من معنى، ليلة أمس الخامس والعشرين- وفجر اليوم السادس والعشرين من آب (أغسطس) عاشتها قوات الاحتلال الصهيوني ومعها عشرات القرى الحدودية المتاخمة للأراضي اللبنانية…. فعلى امتداد حوالي الثلاث ساعات (الحادية عشرة ليلًا حتى الواحدة فجرًا) كان جيش العدو يقاتل نفسه للمرة الثانية، لتتكرَّر مشهديَّة السابع والعشرين من تموز (يوليو) الماضي مع إعلان جيش العدو إحباط محاولة تسلّل عبر الحدود، قال إنها ترافقت مع إطلاق نار من الجهة اللبنانية، قابلها إعلان “حزب الله” نفيه التام لأي عملية تسلُّل أو إطلاق أي رصاصة أو خوضه لأي مواجهة مع العدو.

أما أهمية حدث الأمس وفجر اليوم فهو أن كل ما جرى قد جرى على خطوات من منتجع كان رئيس وزراء العدو  بنيامين نتنياهو يمضي فيه إجازته مع عائلته التي عاشت ساعات الرعب هذه، ما اضطره للجوء إلى إحدى قواعده العسكرية لمراقبة الوضع الذي كان يتطوَّر دقيقة بدقيقة مع تلاحق البيانات من غرفة العمليات لما يشبه الحرب، التي فرضتها عليه إمكانية حصول ردٍّ من المقاومة على استهداف أحد مناضليها في غارة جوية داخل الأراضي السورية من قبل هذا العدو قابلها وعدٌ بالرد في المكان والزمان المناسبين… ومنذ ذلك الحين وجيش العدو يعيش حالة طوارئ على حدوده الشمالية (المنطقة المحتملة برأيه للرد) بعد مقولة السيد حسن نصرالله  أن على هذا العدو أن ينتظر (ولكن على إجر ونص)… وهذا ما حصل بالأمس مع ليلة مرعبة كانت فيها البيانات تتلاحق دقيقة بدقيقة، بعدما بدأت بإطلاق قنابل مضيئة ترافق مع البيان الأول وفيه مجرد الكلام عن حادث أمني يجري على الحدود:

تلاه بيان آخر جاء فيه:

  • رصدت قواتنا وجود حادث أمني يجري الآن في الشمال وتحديدًا منطقة المنارة قرب الخط الأزرق.

وبعد دعوة الأهالي في المناطق المحيطة والتي شملت منطقة المطلة ومسكاف عام وكريات شمونة وغيرها ورد بيان حول إغلاق بعض الطرقات الرئيسة في المنطقة والتفاصيل قيد الفحص (حسب مغرِّد الجيش أفيخاي أدرعي) تحت عنوان عاجل.

في هذا الوقت كانت التقارير المحليَّة اللبنانية تكتفي بنشر أخبار القذائف المضيئة على الحدود اللبنانية بين بلدتي ميس الجبل وحولا (حسب مراسل المنار علي شعيب) المنتقل بين البلدات والمراقب لحالة من الاطمئنان في الجانب اللبناني حيث الأهالي يقفون لمراقبة هذه الأضواء وسط ساعات من “التقنين” الكهربائي عندهم.

لحظات وتطوَّر الاشتباك بين جيش العدو وطواحين الهواء، أو بينه وبين نفسه ليعلن دعوته خمس بلدات حدودية هي: المنارة، مسكافعام، المالكية، يفتاح ومرغاليوت بالتوقّف عن مزاولة أي نشاط خارج منازلهم والعودة حالًا إليها وملازمتها والاستعداد لإيجاد ملاذ آمن إذا ما اقتضت الحاجة!!!

 

مع حالة الرعب هذه تحوَّل إطلاق القنابل الضوئية إلى قنابل فوسفورية حارقة طالت خراج بلدتي ميس الجبل وحولا وووصلت إلى محيط بلدتي عيترون وتلال كفرشوبا…

هذه القنابل رصدها مراسل المنار معلنًا أنها أُطلقت من الزاعورة في الجولان، وهي من عيار 155 وتجاوزت العشرين قذيفة..

وما هي إلا لحظات حتى سُمعت أصوات طائرات العدو بعدما اقتصر الأمر سابقًا على مسيّرات من دون طيار. وترافق الأمر مع بيان جديد هذه المرة عبر القناة 13 للعدو مفاده:

  • الحدود الشمالية حظيت باهتمام كبير لأن عشرات الآلاف من المتنزهين يتواجدون هناك مع خشية من حالة هلع زائد عن اللزوم بسبب عدم اعتياد المتنزهين على مثل هذا الوضع.

كل ذلك قابله خبرٌ واحد من الجانب اللبناني:

  • لا معلومات عن وجود أي حادث أمني في المنطقة.!

ولأن المعركة كانت قاسية برأيه، وربما تمتد عمليات ملاحقة “المتسللين” إلى الصباح أعلن جيش العدو التالي:

  • حظر أي نشاط في المنطقة المفتوحة بما فيها الأعمال الزراعية، ووجوب بقاء السكان في المنازل، ومتابعة التعليمات الصادرة عبر الجهات الأمنيَّة وقوات الجيش العاملة في المنطقة…!!

وأخيرًا….

وبعدما تكشَّفت الأمور عن معركة وهمية تحاكي معركة 27 تموز، قال رئيس وزراء العدو أنه قد أجرى محادثات أمنيَّة (ربما مع نفسه أيضًا) بشأن الوضع على الحدود مع لبنان، وأن جيشه يُعلن انتهاء “الحدث الأمني”، (وحفظًا لما تبقّى من ماء الوجه) تابع:

  • إن طائراتنا قصفت مواقع لجماعة “حزب الله” بعد إطلاق نار من لبنان باتجاه مناطقنا التي لم تتعرض للإصابة خلال “الواقعة”.!

من جهتها وسائل إعلام العدو اختتمت ليلة الرعب هذه بخبر سريع:

  • لم يتم تحديد أي عملية تسلُّل على الحدود مع لبنان.

ولأن للجيش “هيبته” فقد اكتفى  بأن حمَّل الحكومة اللبنانية مسؤولية ما يحصل على أراضيها، مرفقًا ذلك بتغريدة على تويتر تقول:

  • خلال نشاط عملاني في شمال إسرائيل ليل أمس، تمّ استهداف جنود من الجيش الإسرائيلي بإطلاق نار لقد ردّينا بالنيران، وطائراتنا قصفت نقاط مراقبة لحزب الله قرب الحدود… إنه حدث خطير ونحن مستعدّون دومًا لمحاربة أي تهديد لحدودنا.!.

وعلى المقلب الآخر بعد ليلة الألعاب النارية التي شاهدها أهالي القرى الحدودية من ميس الجبل وحولا ومركبا إلى العديسة وكفركلا، كانت النتائج حرائق قامت أجهزة الإطفاء بإخمادها في خراج ميس الجبل-حولا وعلى بعض طرقاتها… وقذيفة قيل غنها سقطت ولم تنفجر… وكفى الله المؤمنين شرَّ القتال… فالواقعة لم تنتهِ كما ذكر جيش العدو، بل عليه انتظار الواقعة الحقيقية وعلى “إجر ونص”!

Print Friendly, PDF & Email
Share