الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

بين نجوم لبنان وسوريا 

 

لمصلحة من إقحام السياسة والعنصرية

 بالإنتاج الدرامي المشترك.

 

=============

كتب: مالك حلاوي.

=============

 

منذ فترة ووسائل التواصل الاجتماعي تضجُّ بـ”تغريدات” وتحليلات و”بوستات” من هنا وهناك شكَّلت في الغالب حالة سجالٍ لن أغوص بكيف بدأ هذا السجال أو بمن باشر بإطلاقه أو على أي خلفية،  لأن كلَّ ما تابعته رأيت فيه نوعًا من ردود الأفعال غير المنضبطة، أو لنقل غير المرتبطة حتى بطبيعة الفعل الأساس.

المؤسف أن أرضية السجال جاءت بعنوان المفاضلة بين النجم اللبناني والنجم السوري، وهي مفاضلة لطالما غابت عن الساحة الفنيَّة المتداخلة بين البلدين منذ زمن، وبشكلٍ لطالما كان هذا التداخل فيها أقرب إلى التكامل وبالأخص في مجال الدراما، ولن أعيد التذكير بانطلاقة أهم نجوم سوريا أيام الكبير دريد لحام ومعه نهاد قلعي من لبنان….

وبالرغم من النهضة الحاصلة أخيرًا في الدراما اللبنانية، هناك ظروف موضوعية كثيرة من غير المجدي استعراضها، جعلت الطلب على الدراما السورية عربيًّا أكثر منها على الدراما اللبنانية، واستطرادًا رأينا ظهور عشرات نجوم الدراما السوريين ومن الرجال بشكل أكبر، ممن يذكروننا  بأيام عبد المجيد مجذوب وإحسان صادق وسمير شمص وعماد فريد وفؤاد شرف الدين وغيرهم الكثير، ممن انتشروا عربيًّا،  كما هي حال انتشار تيم حسن ومعتصم النهار وعابد فهد وغيرهم اليوم،  بحيث تحوَّل هؤلاء النجوم إلى مفاتيح تسويق للمسلسلات في مواسمها المعهودة، وفي الأساس موسم رمضان…

كل هذا لا يعني بأي شكل من الأشكال أن نجوم اليوم من اللبنانيين أقل أو أكثر كفاءة،  لأن النقاش هو نقاش عرضٍ وطلب،  ولأننا في حال قلب المعادلة لا يمكن لنا أن نعتبر نجمات سوريا أقل أو أكثر كفاءة من نجمات لبنان استنادًا لمعادلة الإنتاج اللبناني-السوري المسترك المعتمد على نجم سوري ونجمة لبنانية،  وباعتبار هذا أحد أبرز السجالات التي قيل إنها انتقصت من قيمة وجدارة وكفاءة الممثل اللبناني….

إن الإنتاج المشترك هذا بمن فيه من ممثلين من هنا وهناك، وغالبًا دون الدخول في الأرقام بمعنى عدد اللبنانيين وعدد السوريين في هذا العمل أو ذاك، هو ما نريد تكريسه كحاجة للبلدين أو بمعنى أقرب لمبدعي البلدين: من الكاتب والمخرج والممثلين إلى آخر عامل من الفنيين العاملين بهذه المسلسلات؛ التي لا نريد لها أن تتراجع كمًّا ونوعًا بفعل النظرة الضيِّقة التي تعامل بها البعض مع هذه القضية. أو ربما هي ليست بنظرة ضيِّقة بل هي محاولة لإقحام السياسة في الفن من بابٍ عنصري، لا أنكر أنني تلمسته في بعض ما جرى تداوله على وسائل التواصل ومن الطرفين، وهذا ليس بمصلحة الطرفين معًا، وعلى هذا الأساس رأيت من الواجب التحذير منه لأنه سيؤدي إلى نتيجة واحدة هي خاسر-خاسر، بغض النظر عن الأكثر خسارة.

فارحموا هذا القطاع في زمنٍ نحن بأمس الحاجة فيه لكوَّةٍ تنعشه وتسد رمق العاملين فيه، بينما ما يجري هو إقامة جدار فصل عنصري قاتل للمهنة ككل وفي البلدين.

 

Print Friendly, PDF & Email
Share