الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

الفتنة المتنقِّلة… عودة خطوط التماس.

 

 الشعب اللبناني مكانك راوح.

================

كتب: مالك حلاوي.

================

ما حصل في الأيام الأخيرة وبلغ ذروته بالأمس مع مواجهات الشيّاح عين الرمانة، أعادنا إلى زمن الحرب الأهلية- زمن خطوط التماس، وزمن “منطقتنا ومنطقتهم”، وهذه العبارة الأخيرة وردت على لسان المتعقِّلين لا “الزعران من الطرفين”…

قالها جورج طويل من عين الرمانة بصفته “مسؤول” وموضوعي ومن دعاة التهدئة، وبالفعل كانت نيته كذلك، وربما بسبب كلامه الهادئ تنطَّح أحد الحاضرين “الأشاوسة” من حملة العصي ليصرخ معترضًا “هذا شارع بشير الجميِّل”، ما يعني أن الشارع المقابل ما يزال شارع أحمد الخطيب أو ابراهيم قليلات، أو ربما منظمة التحرير الفلسطينية، مثالًا لا حصرًا… كلام جورج الطويل كان “تهدويًّا” لكنه استعمل عبارات “هيدوليك الناس وهيديك المنطقة، والجيش وعدنا بعدم دخولهم ع منطقتنا”، ليؤكد لنا “أكذوبة” ما سُمِّي “ثورة 17 أيار” من أننا شعب واحد في بلد واحد بدأنا ننبذ التعصُّب الطائفي والمذهبي والعنصري والحزبي وما شابه…

وعلى مسافات قليلة وساعات قليلة في منطقة الكولا- قصقص، أو الحازميّة- بعبدا، وصولًا إلى طرابلس مرورًا ببكفيَّا، كانت المشهدية واحدة: مسرحية الحرب الأهلية وعناوينها أو شراراتها الفتنوية متعدِّدة، فبدل بوسطة عين الرمانة كنا أمام فيديو مسرَّب وقديم لقواتيِّين وكتائبيين يحملون أعلامهم الحزبية في عين الرمانة ويشتمون سماحة السيد نصرالله، (وهذا ما أعلنه طويل نفسه)، هذا الفيديو كان كافيًّا لتحريك الشارع المقابل… أما في منطقة قصقص فجاء فيديو لشبان يحطمون درَّاجة نارّية عليها علم حزبي، وهم حائرون بين تكسيرها أو حرقها بعدما اعتدوا على أكثر من دراجة أخرى وشخص آخر. أما بين بعبدا وبكفيا فكان الكلام عن ردة فعل حول منع “حزب سبعة” من الوصول إلى بعبدا، بينما سبق له وبقيادة من كتائبيين اقتحام منازل ومقرات لقيادات في التيَّار الوطني الحر وفي مقدمهم وزير الخارجية رئيس التيَّار جبران باسيل… ونصل إلى طرابلس، فالأمر أشدُّ خطورة بعدم وجود طرف آخر، اللهم علم للتيار معلَّق على نافذة مكتب مهجور بشهادة الجميع، وبالرغم من ذلك كانت الموقعة هنا هي الأخطر، وأدَّت إلى ما يزيد عن مائة جريح وحوالي عشرة موقوفين، باعتبار المواجهات صارت مع الجيش اللبناني، بعدما تحوَّلت “ثورة العلم” إلى ثورة على المصارف المقفلة وعلى أجهزة الصرف الآلي ATM، وللأسف على أحد المطاعم الذي يقدِّم الطعام المجاني للفقراء ويتقاضى مبالغ رمزية من الآخرين…

في هذه الواقعة وردت أكذوبة اخرى هي الطابور الخامس والمندِّسين وأنهم من خارج البلدة أو المنطقة أو الحراك، في وقت كانت إحدى الناشطات ليلًا تواجه راشيل كرم من تلفزيون الجديد، وعلى مسافة خطوات من رمي الحجارة والزجاجات الحارقة وقنبلة لم تنفجر على الجيش، كانت تؤكد أنهم من الحراك وهم غاضبون لأنهم مُنعوا من الوصول إلى بعبدا وأن بعض رفاقهم حوصروا هناك….!

خلاصة ما جرى البارحة يؤكِّد ما كنت أقوله لسنوات بأن الحرب الأهلية لم تنتهِ، طالما ما تزال العبارة الرائجة تتحدث عن “منطقتي ومنطقتك” وعن “حدت” لا تسمع “بتأجير” المنازل للمسلمين، وعن تغيير ديموغرافي في وطن ما يزال يرفع شعار المناطق والبلدات والكونتونات الطائفية والمذهبية، والأخطر رواج عبارة “استفزاز أهل المنطقة” والتي وصلت مع بكفيا إلى استفزاز أهل حي آل الجميل بمجرد مرور سيارات للعونيين!

إذن ليسمح لنا “الثوريون الجدد” أصحاب نظريات “الشعب الواحد” ونظرية سقوط الطائفية والمذهبية، فهذه العبارة برأي غالبيتهم تتطابق أو تتشابه مع عبارة: “نحن شعب واحد ولكن ضبوا عنا زعران أمل وحزب الله”، وهي عبارة قالتها منذ ثوانٍ إحدى “الثورويات” من محور عين الرمانة الشياح، دون أن تدري أنها عبارة لا تقل عنصرية وطائفية وفتنوية عن “الفيديوهات المسرَّبة”، لأنها هي من تشجِّع على العبارة الأكثر سوءًا “شيعة شيعة” بوجود من يتبنى نظرية: “نكاية بالطهارة تعوا نشخ بتيابنا”!!!

Print Friendly, PDF & Email
Share