الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

أحبك يا سعدي ب16 مليون دولار.

 

والمشنوق يصحو على حلم دولة الرئيس.

==============

كتب: مالك حلاوي.

==============

الفضيحة التي أطلقتها صحيفة “نيويورك تايمز” حول دولة رئيس وزراء لبنان سعد الحريري ومبلغ الـ 16 مليون دولار الذي قدَّمه إلى عارضة أزياء مغمورة من جنوب أفريقيا، وقيل حسب إشارة الصحيفة أنها ثمن “علاقة رومانسية” شهدها أحد منتجعات جزيرة سيشيل المسماة بلؤلؤة المحيط الهندي… هذه الفضيحة التي حصلت في العام 2013 أي قبل ست سنوات من الآن بدأت تتكشّف عنها أبعاد تتجاوز بكثير حجم الفضيحة نفسها لتصل إلى فضائح سياسية تؤكِّد المؤكَّد من أن كل الأسلحة تصبح مشروعة بالعرف الأميركي ليس لهدف تدمير شخصٍ ما، بل لمجرد توجيه الرسائل له:

فضيحة العارضة الجنوب أفريقية كانديس فان دير مروّي  (Candice van der Merwe) هذه، ابنة الـ26 عامًا اليوم (كانت في العشرين يوم مارس دولته رومانسيته معها)، فضيحة أيقظت دوليًّا الغضب “الترامبي” على عدم الانصياع الحريري لرغبات أميركا ومعها “سعودية بن سلمان” بشأن رفع بطاقة الاستقالة الحكومية بوجه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون واستطرادًا حليفه “حزب الله” بذريعة التدهور الاقتصادي (وهذا ليس سرًا، فالصحيفة نفسها أشارت إلى أن القضية تتزامن مع الأزمة المالية في لبنان) وتحميل المسؤولية لسياسة العهد التي يديرها وزير الخارجية ورئيس “التيَّار الوطني الحر” جبران باسيل من ناحية، ولـ”حزب الله” من الناحية الأخرى، باعتبار الإجراءات والعقوبات المتَّخذة بحق الحزب المُقاوم تترك أثرًا كبيرًا على الاقتصاد العام في البلاد.

كما أيقظت هذه الفضيحة النسائية، محليًّا (وهنا الأهم) خلاف الوزير السابق نهاد المشنوق مع دولة الرئيس الحريري…. وفي وقت وجَّه الحريري تهمة تسريب هذا الخبر “البائت” مباشرة لمن أسماه “أبو راس”، جاء رد المشنوق بالنفي ليدينه بالتأكيد أنه الأكثر تحاملًا وصاحب المصلحة في تطيير رأس الحكومة، علَّ وعسى يصل إلى حلمه بالانضمام إلى نادي رؤوساء الحكومات.

وقبل الدخول في تفاصيل “حرب المشنوق الحريري” يُستحسن الإضاءة، لمن لم يتابع القضية، بأن العارضة كانديس دير مروي كانت مغمورة جدًا في العام 2012 وبالكاد ظهرت في إعلان واحد لأحد أنواع مشروبات الطاقة، لكن بملابس البحر، وهي في التاسعة عشرة من عمرها، حيث دخلها السنوي “المُعلن كما تقول نيويورك تايمز” 5400 دولار أميركي أي أقل من خمسماية دولار شهريًّا، بعدها كانت الخطوة الأولى مع وظيفة حصلت عليها في العام نفسه في منتجع “بلانتيشن كلوب” في جزر سيشيل وهو منتجع كان مقصد أغنى رجال العالم وفي مقدمهم العرب…. وفي آذار العام التالي 2013، قصدت كانديس المنتجع نفسه، وهناك صرَّحت عن حلمها باقتناء “سيارة أحلامها أودي – آر ثمانية سبايدر”، تصريح سبق  تعرُّضها لحادث نتج عنه تحطّم سيارتها العادية جدًا وشاشة هاتفها الخلوي… وبمجرد انتشار الخبر حصلت “المعجزة”:

فوجئت دي مروي باتصال غريب من أحد معارض السيارات المحليَّة يعلمها  بوجود سيارتين: لاند روفر “إيفوك”، و  Audi R8 Spyder مدفوعتي كامل الثمن مع تسجيلها باسمها وبداخل كل سيارة هاتف خلوي، أحدهما يشمل خدمة “الرومينغ”- التغطية الدولية. ولأن قيمة السيارتين مع “الخلويين” تجاوز الـ 250 ألف دولار، ارتفعت فاتورة كانديس الضريبية بشكل ملفت، ما أثار حفيظة الجهات المعنيَّة.

فكانت المعركة مع السلطتين المالية والضريبية في جنوب أفريقيا، حول خضوع هكذا “هبات” للضريبة كما تعتبر هذه السلطات، في حين أعلن محامي دير مروي أن الـ “هدية” لا تخضع للضريبة حسب قوانين “جنوب أفريقيا”، لا بما يخص السيارتين والهاتفين ولا بما يخص مبلغ الـ15.300.000 دولار المرسل نقدًا من شخص مجهول (محمد نزيه روَّاس) إلى حساب كانديس .

لكن رسالة الشكر التي كتبتها كانديس عبر بريدها الإلكتروني مع عبارة “أحبك يا سعدي”، والمتضمنة لرقم حسابها المصرفي، فضحت من يقف خلف روَّاس والمعروف بكونه من ضمن أصدقاء “سعدي الحريري”…

ولأن مالية جنوب أفريقيا لا تكتفِ برسائل الحب فقط لنسب الأموال إلى أصحابها “الرومانسيين”، لم تصدِّق رواية كانديس بأن المصدر الحقيقي لملايينها هو رئيس وزراء لبناني اليوم (لم يكن في موقعه حين حصول الواقعة) حيث عمدت الجهات القضائية لاتهام والد كانديس بتبييض أموال سبق له أن أخفاها معلنًا إفلاسه… فغاري فان دير ميروي، متهم ببيع احتيالي لأسهم في أكثر من شركة وهميَّة له.

بغض النظر عن حقيقة الأموال هذه الـ 15 مليون و”نيِّف” وهل هي ثمن “أحبك يا سعدي” أو أن الثمن لم يكن سوى 800 ألف دولار أكملت مبلغ الـ16 مليون فقد رد الحريري  ومعه أوساطه بكلام كثير حول تسريب هذا الخبر، لكنه رسميًّا اكتفى بالقول:

  • مهما شنوا من حملات ضدي لن أتوقف عن العمل. كلما قمنا بإنجاز ما، يأتي من يهاجم هذا الإنجاز، وبعض السياسيين يدَّعي أن لا ذنب لهم بما يحصل، في حين أن ما نمر به هو بفعل الخلافات بين كل الأحزاب السياسية بمن فيهم تيار المستقبل.

ليرد النائب نهاد المشنوق، ليس على هذا الرد الحريري الرسمي، بل على ردود جانبية من هنا وهناك ألمحت إلى ضلوعه في التسريب فقال:

  • فاجأني كثيراً ربط اسمي بالمقال الذي نشرته “نيويورك تايمز”، ويتناول جانبًا شخصيًّا من حياة الرئيس الحريري، واتهامي بالوقوف خلفه، شاكرًا الذين يبالغون في قدراتي الإعلامية الدولية، و”مَوْنتي” على مؤسسات مرموقة كالصحيفة الاميركية المذكورة… والحقيقة التي يعرفها كل الناس، أنني لم ألجأ يومًا لتوظيف الحياة الشخصية في الصراع السياسي مع أحد، لا حين كنت وزيرًا للداخلية، يتسنى لي بحكم موقعي الاطلاع على ما أريد وما لا أريد أن أعرف، ولا قبلها كمستشار للرئيس رفيق الحريري، ولا في موقعي كصحافي مفتوحة أمامه أكثر المنابر تأثيرًا وإقناعًا ومصداقية. أنا لم أتصرف على هذا النحو مع خصوم وأنصاف أعداء، فحريّ بي أن لا أفعلها مع الرئيس الحريري الذي عرفته منذ ثلاثين عامًا، على الرغم من الخلاف السياسي المُعلن لأسباب تتصل بقراءتي السياسية، منذ أكثر من سنتين، للدور والأداء والموقع الوطني لرئاسة الحكومة، والاختلالات العميقة التي باتت تصيب نظام الشراكة السياسية في البلاد…! إنني أتفهّم حاجة البعض لمداراة الفضائح، عبر تشتيت الانتباه ونقل النقاش من موضوع الى آخر، وإحلال كذبة وقوفي خلف المقال، مكان الانشغال بالمقال نفسه ومضمونه ومعانيه، التي تتجاوز القصة المحدَّدة في المقال، إلى البحث في دلالاته وأبعاده…. كنت أود أن يعفيني الرئيس الحريري من مشقّة هذا البيان، لو أنه أوقف سفاهات بعض الرؤوس الحامية والأخرى الفارغة إلَّا من الحقد والاسفاف، لوقف حملة قديمة -جديدة، يُعاد نفض الغبار عنها لمهاجمتي بالأكاذيب والاختراعات نفسها…. وبمناسبة الحديث عن الرؤوس، نعم يا دولة الرئيس، أنا فخور أن أكون “أبو راس”، سيظل دائمًا مرفوعًا بلا تكبُّر، حارًا بالهم الوطني لا حاميًّا بهواجس الطعن والتآمر، مفكرًا بالوقائع والحيثيات لا مشغولًا بانفعالات تستند إلى أوهام.. والرئيس الحريري يعلم هو وغيره أنّ من يسعى للترشّح إلى رئاسة الحكومة عليه أن يستحوذ أوّلاً على موافقته، ومن يعارضه سياسيًّا لا يكون طالبًا للموافقة ولا مرشّحًا للمنصب!!!!

مفاصل الكلام هذا تكشف حقائق لا بد من الإضاءة عليها:

  • الخلاف الحريري- المشنوقي تجاوز الخطوط الحمر ووصل إلى الضرب تحت الحزام..
  • المشنوق يؤكِّد أن “الواقعة قد وقعت” بالإذن من زياد الرحباني وأن الحريري متورط بعلاقة رومانسية قيمتها ملايين الدولار بمعنى وجود غيرها الكثير بعيدًا عن الإعلام.
  • الحريري يتهم المشنوق بالسعي إلى كرسي “دولة الرئيس” ولكن من باب التباين معه لا التقارب، وذلك حين تقرِّر أميركا ومعها السعودية أن ورقة سعد قد انتهت في الشارع السُني لعدم مواجهته عون وحزب الله.
  • الحرب الاقتصادية اليوم هي الحرب الفعلية اما ما يُحكى عن عودة الميليشيات (من قوات لبنانية وحزب تقدمي اشتراكي) ما هي إلا من باب ذرِّ الرماد في العيون بوجود دولة أمنية وجيش قويين بالفعل مع وجود “بعبع سلاح حزب الله” الذي يُسقط حلم الميليشيات طالما المواجهة في النهاية ستكون مع الحزب!

يبقى أخيرًا: هل أن حلم إسقاط حكومة الحريري (حكومة إلى العمل) ما يزال قائمًا…. الجواب ما يزال بانتظار الخروج الفعلي من المطب الاقتصادي المتفاقم!

 

Print Friendly, PDF & Email
Share