الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

تحرك نقابة المحررين في ساحة الشهداء

 

تحرُّك مصالح أم صرخة محررين؟

 

==============

كتب: مالك حلاوي

==============

منذ نشأتها كانت نقابة المحرِّرين في لبنان عبارة عن مغارة تحاكي مغارة علي بابا من مختلف جوانبها:

التأسيس مع من وبمن، والانتخابات والمحسوبيات واحتكار الرئاسة واستبعاد المحرِّرين الفعليين وإعطاء الأولوية للمنتخبين الذين يحافظون على موقع الرئاسة، ناهيك عن بدعة المدير المسؤول “تنفيعة” النقابة للمخلصين لموقع النقيب، وهذا المدير (اللامسؤول) الذي كان يتقاضى راتبًا شهريًّا من مطبوعة لا يعرف أكثر من اسمها وغالبًا لا يعرف سياستها ولا نهجها بسبب قرار النقابة ووزارة الإعلام بتعيين “مدير مسؤول” لكل مطبوعة من بطانة النقابة بينما الحقيقة هي من بطانة النقيب، كل ذلك بات خلفنا في الزمن الجديد، لأن المغارة سقطت على من فيها بحكم التطورات التي لم تعد خافية على أحد وبحكم تحوَّل كل قارئ إلى محرر ونقيب ومدير مسؤول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت المنبر الإعلامي الأكثر تأثيرًا في العالم وليس في لبنان.

اليوم طالعتنا النقابة بتحرك لها تحت عنوان الاعتصام التضامني مع العاملين في القطاع الصحافي والإعلامي، ولم نعلم لماذا استيقظت النقابة على أزمة الصحفيين والإعلاميين اليوم تحديدًا، وهم في أسوأ حال منذ سنوات، وحالة التدهور مستمرة منذ ما قبل إقفال صحيفة السفير (الأولى لسنوات على الساحة الإعلامية)… وإقفال عشرات المطبوعات السياسية وغير السياسية لم يحرِّك ساكنًا في هذه النقابة التي يصح فيها القول: “لأسمعت لو ناديت حيًّا ولكن لا حياة لمن تنادي)….!

وليس غريبًا أن تشتعل معركة نقيبي الصحافة والمحررين مع هذا التحرُّك وهما (على اختلاف النقباء) لطالما توحدّوا ضد مصلحة المحرِّرين تحديدًا، لكن اليوم مع اختلاف المصالح وقعت المعركة:

فالنقيب الجديد للمحررين جوزيف قصيفي (لم نكن نعرف نقيبًا غيره سوى ملحم كرم منذ العصر الحجري إلى اليوم) يواجهه نقيب الصحافة الجديد عوني الكعكي (ومثال كرم كان محمد البعلبكي نقيب على أصحاب الصحف وبلا صحيفة تمثله في مفارقة غريبة عجيبة بعد بيع امتياز صحيفته)  أما المواجهة فقد فرضتها الظروف الحالية، وكلٌّ حسب مصالحه…

قصيفي تضامنًا مع إعلاميي صحيفة وتلفزيون المستقبل وإإذاعة الشرق خاض المعركة بهم وعنهم، وعوني الكعكي الآتي إلى النقابة بدعم صاحب مؤسسات المستقبل هذه دولة رئيس الحكومة سعد الحريري ومن خلفه المملكة العربية السعودية، من الطبيعي أن يجاهر برفض التحرك واعتباره مشبوهًا في التوقيت (الحملة على الحريري) وفي الهدف … هذا الكلام لم يلاقِه أهم عمداء المستقبل (فؤاد السنيورة) بل على العكس فهو أوفد مستشاره عارف العبد للمشاركة بالتحرك، والذي لم يغب عنه حتى راشد الفايد (عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل) وأحد أبرز أصدقاء النقيب الكعكي ورئيس تحرير صحيفته “الشرق” لسنوات!!!


يبقى القول إن كلام نقيب المحرِّرين القصيفي حول مواجهة ” الإهمال الرسمي لقطاع الصحافة والإعلام، واللامبالاة حيال تشرد المئات من الزميلات والزملاء الذين باتوا عاطلين من العمل جراء إقفال المؤسسات التي كانوا فيها يعملون بذريعة الأزمة الإقتصادية والمالية وشح الموارد، علما أن معظمها أقفل لإسباب مغايرة لتلك التي اعلنت” يدحض كلامه المُعلن عن عدم وجود علاقة مباشرة بين إقفال مؤسسات المستقبل وهذا التحرك، فالزملاء والزميلات “عُطلوا” عن العمل منذ عشرات السنين كما أسلفنا، وكل ذلك وسط إهمال رسمي للدولة، أما كلامه حول أزمة  الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة بأنها قديمة وتحتاج إلى رفع الصوت عاليًّا فهذا هو الكلام الجميل، والأجمل أنه أضاف إليها الصحافة الإلكترونية التي هي اليوم بأمس الحاجة أكثر من غيرها لقانون عصري ينظِّم عملها “في ظل التطور التقني وفوضى التواصل الاجتماعي وعدم وجود قانون ناظم لها” لكن هل بالفعل نحن سائرون اليوم مع قصيفي بهذا الاتجاه، ومع نقابة لا تستثني أحدًا تجمع الكل وهي صاحبة المصلحة لتواجه بهم كل المعترضين على إيجاد هذا القانون العصري؟!!.

هذا هو السؤال بانتظار الجواب الشافي، هذا إذا كنا في لبنان سوف ندخل زمن الأجوبة الشافية!

تصوير: فريال نعمة

 

Print Friendly, PDF & Email
Share