الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

أخالفكم الرأي قُصيّ أبدَع

 

واللهجة السورية مطلوبة ومبررة دراميًّا.

==============
كتب: مالك حلاوي.

==============

 

العديد من الآراء والمواقف النقديّة التقت عند مجموعة ثوابت حول مسلسل “خمسة ونص” الذي شارف اليوم على نهايته، وهي تتلخص بالتالي:
بدايةً المسلسل يكاد يكون الرقم واحد بين مسلسلات رمضان لهذا العام لناحية: النص لإيمان السعيد، الإخراج لفيليب أسمر، الأداء التمثيلي، وربطًا مستوى النجوم والممثلين المشاركين في العمل (قصي الخولي، نادين نسيب نجيم، معتصم النهار، رفيق علي أحمد، رولا حمادة، نعمة بدوي وغيرهم).
تاليًّا وفي محطة الأداء الدرامي يكاد يُجمع النقَّاد على مستوى الأداء العالي للنجم قُصي الخولي دون انتقاص من الآخرين، لكن ظروف الشخصية أعطت للخولي المساحة الأكبر للإبداع ما أتاح له خوض التحدّي مع نفسه بالدرجة الأولى للارتقاء بالشخصية إلى أقصى درجات الاتقان فحلّق بها عاليًّا معطيًّا لنفسه الفرصة للقول مستقبلًا: هنا في “خمسة ونص” استطعت التغلب على الذات وتقديم شخصية مركَّبة، لم أكن أنا نفسي أدرك أنني استطيع الوصول بها إلى هذا المستوى من الأداء حلقة بعد حلقة لا بل مشهدًا بعد مشهد…. فقصي الخولي لعب ما بين الحوارات بكامل تفاصيل وجهه وبفمه ولسانه وأسنانه مضيفًا لهذه الحوارات التعابير المطلوبة عن القلق الذي تعيشه هذه الشخصية الاستثنائية، وكان أكثر إبداعًا في غضبه بينه وبين نفسه صامتًا منه في صراخه ومواجهاته للآخرين، وهذا أحد أسرار ما أسميته “تحليقًا بالشخصية”!
ثالثًا وكنقطة أخرى أجمع أو كاد يجمع عليها حتى المنافسين، مسلسل “خمسة ونص” حاز أعلى نسبة مشاهدة في رمضان العام 2019 واستحقها وهذا الأهم، فالواقعية والخوض في تفاصيل الحياة السياسية وحياة الزعامات المحلية بفساد بعضهم، وشفافية القلة (بيان نجم الدين- نادين نجيم) جعلت من العمل قيمة جديدة للمسلسل اللبناني-العربي الذي ما عاد يحتاج لأكثر من ملامسة الواقع لمزيد من النجاح.
وهناك نقطة رابعة فوجئت بتكرارها وتداولها، هذه النقطة توقفت عند اللهجة السورية للممثل قُصي الخولي ضمن العمل معترضة على ما أسمته وجود مرشح للبرلمان اللبناني يتحدث بهذه اللهجة.. وللأسف، ومع تقديري الشديد لبعض الأقلام التي تحدثت ضمن هذا الإطار من باب نقدي لا عنصري، أقول التالي:

  • أنا كمتابع للعمل بأدق تفاصيله منذ الحلقة الأولى أعتبر أن اللهجة السورية لغمار الغانم (قُصي الخولي) الوارث لكرسي مُفترض كان يجري تحضيره لشقيقه رغيد، ابن الزوجة الثانية لغانم الغانم (رفيق علي أحمد (وهي اللبنانية سوزان (رولا حمادة)، هذا الغمار الذي أُبعِد إلى سوريا طفلًا، بعد قتل والدته السورية، لا بد له أن ينطق باللهجة السورية لعدة أسبا أهمها منطق الأمور وهذا هو الصواب، وعدا ذلك يكون من الأخطاء الدرامية في العمل، وهو على الأقل يحرّك قضية هذا التزاوج في اللهجات بين البلدين، ولمن لا يعلم ومنذ بدايات زعمائنا كان لدينا كثيرون أُصولهم من الجنسية السورية وما زالوا، وإن كانت لهجاتهم لبنانية، فأيهما الأكثر إثارة للنقد: أن نكون مع مرشحين من أصل سوري (أب وأم سوريين او أب سوري وأم لبنانية) ناطقين باللهجة اللبنانية، أو لبنانيين من والدة سورية (وهم كُثر بين نوابنا ووزرائنا) لكنهم ينطقون باللهجة اللبنانية؟؟؟ برأيي الأهم والمنطق والواقع يفرض اللهجة السورية لطفل عاش وترَّبى في سوريا وجاء بعدها إلى عائلته اللبنانية ليمارس حياته في مكانه الطبيعي ودوره الطبيعي (مرشحًا للمجلس النيابي أو وريثًا لشركة أو بائعًا للخضار!)  
    أكرِّر وأختصر: هنا في “خمسة ونص” اللهجة في مكانها وتوظيفها الدرامي مبرَّر وهذا رأيي، وإلى الأعزاء النقَّاد: أخالفكم الرأي في انتقاداتكم للأمر معتبرًا أنه يستحق التصفيق وليس العكس.
Print Friendly, PDF & Email
Share