الموقع الأول للدراما والموسيقى العربية

وفاء طربيه البطولة الصامتة..

والأكثر بلاغة في مسلسل “أم البنات”.

================

كتب: مالك حلاوي

===============

محطات كثيرة يمكن التوقف عندها في مسلسل”أم البنات” من كتابة كلوديا مرشيليان، وإخراج فيليب أسمر، أولى هذه المحطات أننا أمام مسلسل محلي “مائة بالمائة” نصًا وأجواءً وخصوصية، وهو بالتالي مسلسل يأتي في مكانه وزمانه المناسبين، مسلسل لبناني للأعياد، بعدما شهدنا منذ زمن طويل أفلامًا تلفزيونية بهذه المناسبة، ما كانت ترقى إلى الخصوصية المحلية، بل ربما تتشابه مع أفلام الميلاد الاستعراضية العالمية وبطلها الدائم “بابا نويل”… هنا المسلسل عائلي، إنساني، بعيد عن الشعارات والمانشتات الميلادية حول المحبة وبركة العيد وما شابه…

ومن المحطات بطولة جديدة للممثلة والكاتبة كارين رزق الله، تؤكد فيها، بعدما رأيناها ببطولات تليق بها في أعمال من كتابتها خرجت فيها من عباءة زوجها فادي شربل لتقوم بأدوار كبيرة بعيدة عن “الخفَّة” التي اعتدناها في أعمالها السابقة، لتقول لنا هنا أنها وإن لم تكتب لنفسها تستطيع أن ترتقي بأدوارها إلى مستوى الممثلة القديرة التي يُحسب لها ألف حساب في الأدوار الجادَّة، والأهم الشخصيات المركَّبة.

أما المحطة الأبرز التي أريد هنا الكتابة عنها هي شخصية الكبيرة وفاء طربيه… صحيح أن هذه الفنانية القديرة المخضرمة ليست بحاجة لشهادتي ولا لشهادة من غيري على “عظمتها” كممثلة، لكن هنا تفوقت على نفسها في بطولة من نوعٍ آخر… وفاء طربيه هنا بطلة أولى في العمل بشخصية صامتة… والصمت عندها كان أكثر تعبيرًا من مئات الصفحات لحوارات مكتوبة، هي شخصية لم نعهدها في أعمالنا لعبتها طربيه بحرفية المبدِّع الذي لا يستعير من تجارب سابقة بل يرسم ويؤدي كل “الحوارات المستترة” ببلاغة أعظم من النطق…

وفاء طربيه استعملت كل ذرَّة في كيانها: من الوجه بكل أدواته المعبِّرة” إلى اليدين والأصابع والجسد المتهالك شحنت كل ذلك بأبلغ التعابير فأعطت السؤال والرد والرفض والقبول والثناء والغضب والفرح والمعارضة والتأييد… أعطت كل ذلك حتى لم ينقص علينا شيء مما كتبته لها كلوديا مارشليان أو لم تكتبه بل تركته لإبداع ممثلة قديرة تعرف إمكانياتها…

وفاء طربيه أيتها العملاقة أنت بطلة أولى في “أم البنات” أنت البطلة الناطقة ببلاغة صمتك المجبول بخبرات السنين الطويلة من زمن النجوم الكبار والممثلين الكبار.

“أم البنات” من بطولة: جيري غزال (إطلالة جديدة تستحق الثناء)، ختام اللحام في شخصية مغايرة أجادت الخروج فيها عن نمطية بعض أدوارها السابقة، عاطف العلم ممثل كبير بدور كبير، ليليان نمري رائعة كالعادة، فيصل أسطواني شخصية جديدة وجيدة لمسيرته كممثل، فرح بيطار، مجدي مشموشي، مارينال سركيس، الطفلة نايا شربل (ابنة كارين وفادي شربل).

Print Friendly, PDF & Email
Share