الموقع الأول للدراما والموسيقى العربية

ديما صادق مع زياد الرحباني

 

حضر حزب الله والخاشقجي بقوة

ولم يغب شغفه ومظلوميته مع المرأة.

فهل تُرفع القبعة لديما؟

===============

كتب: مالك حلاوي

===============

في الآونة الأخيرة، أطل زياد الرحباني بأكثر من مقابلة، آخرها كانت ضمن “ندوة الأسبوع” مع لينا زهر الدين عبر قناة “الميادين”، سبقتها مقابلة مع عماد مرمل على قناة “المنار”، كما كانت له إطلالات خاطفة على أكثر من  شاشة… من هنا كنت أترقَّب حلقته مع الإعلامية ديما صادق على قناة الـLBCI  بمنتهى الحرص، لأعرف ما هو الجديد الذي سيقوله، وهل المسألة هي مجرد تسجيل نقطة للمؤسسة اللبنانية للإرسال وديما صادق باستضافة فنان – ظاهرة كزياد، وهو المقِّل جدًا في إطلالاته، خصوصًا حين لا يكون لديه ما يقوله

بدايةً كانت الانطلاقة شبه مأساوية بالنسبة لديما والقناة، وذلك بسبب الخطأ التقني في الصوت، وقطع الإرسال لإنقاذ الموقف لفترة لا بأس بها، ليعود هذا الإرسال ويتكرَّر اختفاء الصوت وانقطاع الإرسال لنفس السبب التقني…. استعرض ذلك لأقول وبمختلف المقاييس هو خطأ لا يجب الوقوف عنده كثيرًا بالنسبة للمشاهد (على إدارة القناة وحدها التدقيق فيما حصل وفيما إذا كان هناك من تقصير) باعتبار الحلقة كانت تُنقل من منزل وأستوديو زياد في رأس بيروت-الحمرا، والأخطاء التقنية في النقل المباشر غالبًا ما تكون احتمالاتها أكبر مما هي الحال داخل الأستوديو… إذن مع تجاوز هذا القطوع وانطلاق الحلقة باردة جدًا في بداية الحوار (ربما بسبب التأثير السلبي لما حصل)  بدأنا نتلمس حوارًا من نوعٍ آخر تقوده ديما بحب وبراعة في آن… هي المعتادة على محاورة السياسيين (بمواقف معروفة ومسبقة) كانت هنا قد استبقت كلامها مع الفنان الرحباني بالقول لا يمكن ألَّا تكون السياسة من أساسيات اللقاء مع زياد الرحباني، وهذا ما ينتظره جمهوره، وهي محقة جدًا فيما قالته، ولكن الأهم أنها دخلت إلى الحوار السياسي هذه المرة بحنكة وبلا مواقف معلَّبة، بدأت مع زياد من تاريخه الشيوعي إلى تبنيه للمقاومة ومعارضته لبعض محطاتها، محاولةً في بعض الأحيان اصطياد كلام له ضد “مقاومة حزب الله” دون أن تنجح بأكثر من إعادته لانتقادات سابقة لا تقدِّم ولا تؤخِّر، إن على صعيد صراعات سابقة بين الطرفين (الشيوعي وحزب الله) وبعضها دموي، أو على صعيد ما يسمونه “احتكار المقاومة ضد العدو الإسرائيلي” ووصولًا إلى عدم إدراج أغانيه “الوطنية-المقاومة” ضمن أدبيات هذه المقاومة على شاشة “المنار” أو في احتفالات ومناسبات “حزب الله”، وهذا ما يأخذه كثيرون على إعلام هذه المقاومة في ملف جوليا بطرس أكثر منه في ملف زياد… وأتت مداخلة النائب نواف الموسوي (هذه المداخلة التي تُحسب ضربة موفقة إعدادًا) لتُشعرنا أننا أمام شيء جديد يُقال في اللقاءات مع الرحباني المبدع، وقد أحسن الموسوي التعاطي مع قضية زياد الرحباني المناصر، الذي يكبُر بالمقاومة وتكبُر به هذه المقاومة، وكل كلمة قالها الموسوي صبَّت بهذا الاتجاه، رغم محاولة ديما (واستعمل كلمة الاصطياد مرة أخرى) اصطياد ولو عبارة واحدة فيها سوء تفاهم أو عدم تبني بين زياد والمقاومة أو العكس، وهذا حقها كمحاورة، لكن كما ردَّ زياد فإن كل كلمة قالها الموسوي أرضت الرحباني زياد دون الحاجة لأي تعليق…

وانطلقت ديما إلى قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وهنا كنا أمام محطة جديدة تُحسب للقاء ولديما صادق (وإن تكن ظروف توقيت الحدث هنا هي التي تحكمت بالمكسب للحلقة) إنما ما قاله زياد وباختصار شديد أعطى القضية حقها أكثر بكثير من آلاف الصفحات التي وردت حول هذه القضية، متهمًا المملكة بشكل واضح بأن ما فعلته مع خاشقجي هو وجهها الحقيقي

وإلى محطة “علاقة زياد بالمرأة”، وهي المحطة الأهم، التي لطالما شكَّلت العقدة الأكبر في حياة هذا المُبدِع المُحِب للمرأة بكل جوارحه، والمظلوم مع المرأة بكل محطاته معها، هذه المحطة التي حاول المرور عليها كل من التقى زياد، ومنهم أخيرًا عماد مرمل ولينا زهر الدين، لكن للأسف كان مرورهم عابرًا كي لا أقول ساذجًا، أما مع ديما فكان الحوار عميقًا جدًا، وكان السؤال المطروح على بساطته يُخفي في طياته نكأ الجراح لحكايات لطالما حاول زياد المرور عليها تلميحًا لا تصريحًا، من حكايته مع الممثلة كارمن لبسّ بعد سنوات من المساكنة، عندما لم يكن الناس قد سمعوا عن شيء اسمه مساكنة، والتي أثمرت أغنية لا يعرف الكثيرون أن كارمن هي المعنيَّة بها “عندي ثقة فيك”، وصولًا إلى قصة حبه الأخيرة التي انتهت بمجرد الإعلان عنها في مقابلته الأخيرة، وصحيح إن إحدى هذه المحطات لم تُعطى أدنى حقوقها ربما لاعتبارات خاصة بزياد (محطته مع أغنية دلال وحكاية الزوجة….) لكن كلمةُ حقٍ تُقال إن مقابلة زياد الرحباني مع ديما صادق كانت إنجازًا بالمضمون والشكل، وكان استعراض الأغنيات الشهيرة للرحباني وطرح قصصها من ضمن هذا الإنجاز، دون أن ننسى الأغنية الفيروزية الخاصة “خلص الحب” المهداة حصرًا لهذه المقابلة… كلها شكلت محطات أكَّدت أننا أمام لقاء استثنائي قادته صادق ببراعة وأخرجت من زياد ما فشل آخرون بإخراجه فاستحقت رفع القبعة لها.

 

Print Friendly, PDF & Email
Share