الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

وعيت لمازن فياض ومحمد فتح الله

Awake

هل تصحو معه الدراما اللبنانية؟

===============

كتب: مالك حلاوي

===============

أن تتلقى دعوة لمشاهدة حلقتين من مسلسل لبناني جديد في إحدى دور السينما، من الطبيعي أن تشعر بالحرج، خصوصًا وأن أصحاب الدعوة من الأصدقاء الذين لا تستطيع عدم تلبية دعوتهم… فالجلوس لما يقارب الساعتين أمام أحداث مسلسل لبناني، وأنت الذي تكاد تقطع الأمل من وجود دراما لبنانية جديدة (سينما وتلفزيون)، فالأمر يتراوح بين الملل وإضاعة الوقت..!

المسلسل يحمل عنوان “وعيت” أو Awake والمنتج هو محمد فتح الله (ابن الصديق عبد الكريم فتح الله) بالتعاون مع مخرج العمل الشاب مازن فيَّاض، وهو أول من أشعرني بالطمأنينة وباحتمال أن أكون مخطئًا بحق الدراما اللبنانية وقيامتها، لأنني شاهدت له إعلانًا يرقى إلى مستوى العمل الدرامي المتكامل (إعلان إنكليش كيك)… ومما يدعو لمزيد من التفاؤل وجود ناديا طبارة كاتبة القصة والسيناريو والحوار، وهي القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية ككاتبة ومنتجة لأعمال هوليوودية، قبل أن تعود إلى لبنان وتفتتح أكاديمية   Fade In للتدريب… شارك في السيناريو والحوار: ميرنا منيَّر، ياسمين محيو وراني نصر.

أما الممثلون فكلهم من العناصر الشابة والجديدة: فلافيا بشارة، طارق يعقوب، محمد عقيل، ريموند عازار، ستيفاني عطالله، رُبى زعرور، ليزا دبس…. وقد جرى تطعيمهم بمخضرمين هما: جوزيف بو نصار وكميل سلامة..

ندخل إلى العمل… ومنذ اللحظة الأولى تشعر أنك أمام عالم آخر، أمام سياق أحداث تشبهنا نحن اللبنانيين واستطرادًا مجتمعاتنا المحيطة، وكلمة “عمل شبابي”، التي لطالما رُفعت كشعار في أعمال درامية محلية ورأيناها أعمالًا عجوزة منتهية الصلاحية، تجسَّدت هنا وللمرة الأولى بصدق فهنا الشباب يعملون في أعمال شبابية من واقعهم “تصميم الإعلانات” ويتحدثون بلغتهم الشبابية لا بلغة الأفلام والمسلسلات المحلية المليئة بالتصنُّع وبالحوارات المصرية “الملبننة”… كما كنا أمام “كاستينغ” رائع… كل شخصية بمكانها وأمام أحداث متسارعة قاتلة للملل… لم نكن لنرى تطويلًا يهدف إلى مطِّ حلقات أو تسجيل ساعات لزوم البيع والتجارة، بل على العكس إيقاع سريع (غير متسرِّع)، وحبذا لو تستمر بقية الحلقات على هذا المنوال، وحبذا أيضًا لو نشاهد إبداعات إخراجية  كالتي شاهدناها في لقطات “الفوتو مونتاج” لمرور الزمن من خلال “المرايا” وهي “الماستر سين” للحلقة الأولى، تليها لقطات مرور الزمن على خطوات “دانا” من السرير إلى الشارع مرورًا بالمطر…

وأقف أيضًا عند الشخصيات التي جرى التمهيد لها بعناية ولكن بحنكة، لم تُشعرنا بأنها مجرد تقديم لهذه الشخصيات (كما يجري في المسلسلات التقليدية) بل سارت ضمن الأحداث لتأتي الحوارات بينها كمساهم في عناصر التشويق، حيث أشعرتنا “لمى” على سبيل المثال لا الحصر بأنها الأخت غير المبالية والتي لا تهتم لأختها في “الكوما”، لنكتشف انها الأحب والأقرب لها، وما كانت تعبِّر به إنما هو أساس شخصيتها بخفة ظلِّها غير المصطنعة.. فكانت ستيفاني عطالله تقريبًا نجمة الحلقة الأولى…

العمل (ولمن يريد حلقات مشوِّقة تجذب جمهور الشاشة الصغيرة للمتابعة) مليء بالأحداث وقد جرى التجهيز لها، وعلى أكثر من خط متشعب، يبدأ هذا التشويق بواقع عائلة دانا التي اختلفت صورتها ما قبل وما بعد “الكوما”، إلى موقع عملها وما يدور فيه من منافسات غير شريفة عمومًا وتعرّضها للسرقة من أقرب الناس لها في هذه الشركة، دون أن ننسى وجود حبيب بات متزوجًا ورب عائلة، ولا ينتهي (تشعُّب الأحداث) بوجود من يلاحق دانا وربما غيرها ويكاد يُشعرنا انها كانت مستهدفة وما تزال…

لن أُطيل أكثر.. بل أقول إنني كنت أمام حلقتين مرَّتا أمامي كفيلم سينمائي رائع وسريع الإيقاع.. أقول سينمائي والعمل تنطبق عليه هذه الصفة من أكثر من جانب ولا ننسى بعض مشاهد “الفانتازيا” الموظَّفة بمكانها ودون استعراض وعرض عضلات للمخرج أو فريق التصوير، وقد كنا مُجهزين لهكذا فانتازيا “مشهدية” منذ رأينا أنفسنا ومع المشاهد الأولى أمام فانتازيا أخرى “على صعيد النص) مع شخصيتين لدانا تتنازعان وتتصارعان بسلاسة لم تخرج عن إطار المنطق… أمام كل ذلك أقول أنني بعد هذه المشاهدة أتشوَّق لمشاهدة الحلقات اللاحقة ومعها أشدّ على أيدي صانعي هذه الدراما التلفزيونية التي نفتقر إليها (بكل مقوماتها) نصًا وإخراجًا وتمثيلًا… وإذا كنت قد تطرقت لستيفاني عطالله، فلا يعني هذا أن بقية الفريق فردًا فردًا ودون تسمية كانوا رائعين… تبقى تقنيات الصوت والصورة والإضاءة وما شابه، فهي قد ظلمها العرض (في صالة سينما) على شاشة عريضة، ومن خلال بث غير احترافي فرضه العرض من “جهاز لاب توب”.. ونحن تقبَّلنا عذر المخرج، وبانتظار الصورة المطلوبة على الشاشة الصغيرة، نسال بعد مشاهدة حلقتين من “وعيت”:

هل نحن أمام صحوة فعلية للدراما اللبنانية مع هذا الجيل من الشباب الواعد؟

ختامًا نذكِّر ببقية فريق العمل:

تصوير مباشر: طوني الخازن
مؤلف الموسيقى: ناصر الشيباني
مدير التمثيل: ميا ديابيس
المحررون: يوسف جرمانوس وفيصل مرعب
مدير VFX: نادين يموت

Print Friendly, PDF & Email
Share