الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

من يوقف البلطجة الأمريكية

من إدلب إلى الصين

==============

كتب: مالك حلاوي

==============

 

البلطجة الأمريكية ليست مستجدّة ومرتبطة بالرئيس الحالي دونالد ترامب… بل هي سياسة عامة مردُّها عقدة العظمة لمن يصل إلى البيت الأبيض ويبدأ التعوُّد على لقب “رئيس أكبر دولة في العالم” فيقرّر أنه الحاكم والمتحكم بهذا العالم… والكل يذكر سياسات بوش الأب والإبن. وما يقوم به ترامب اليوم لا يختلف كثيرًا، ولو أنه أكثر استعراضًا وغباءً، والبلطجة هنا فاقعة اللون لناحية سرقة أموال الخليج.. وما كان يدفعه ملوك النفط اختياريًّا لكسب الود الأميركي، يدفعونه اليوم مرغمين (وإن بدوا ضاحكين بغباوة) وعلى دفعات متلاحقة، وكأن ترامب يسابق الزمن مع هكذا ملوك وأولياء عهد خشية سقوطهم بين ليلة وضحاها، باعتبارهم أثبتوا أنهم أكثر مسؤولين فرَّطوا بكرامة شعوبهم وأموالهم وأمنهم.. أو خشية سقوطه هو، وكل الدلائل تشير إلى أن هذا “الترامب” يأخذ بأميركا إلى الهاوية ولا همَّ له سوى المصالح الإسرائيلية، هذه المصالح التي التزم بها كل أسلافه، لكن ليس لدرجة التحوّل إلى منفِّذ لسياسة صهره اليهودي-الصهيوني، وأحيانًا المزايدة عليه في حب إسرائيل وتأمين كل احتياجاتها العدوانية دون تردُّد.
إن وجود الروس في المنطقة، بما له من مصداقية في كشف “البلطجة” الأميركية، أوضح للعالم حقيقة ما يجري.. لكن الأهم هو أن أميركا كانت وما تزال آخر من يهتم للرأي العام الدولي، خصوصًا مع وضع الأمم المتحدة في جيبها، وحتى حين يريد أحد الأمناء العامين لهذه المؤسسة حفظ ماء الوجه بعدم الذهاب مع الأميركي إلى اعتداءاته، بعيدًا عن قرارات الأمم المتحدة فهو لا يكلِّف نفسه عبء استنكار أو إدانة هذه “البلطجة” ولو بكلام عابر لا يقدّم ولا يؤخر.

اليوم كل الوقائع باتت واضحة عند بوابة إدلب…

أميركا والحلفاء الإقليميين والدوليين لا هم لهم إلا إنقاذ الإرهابيين المتحصنين بمدنيي إدلب، وفي رأس القائمة “جبهة النصرة” بتسمياتها المتعددة وهي في نهاية فرع القاعدة في بلاد الشام، ويلتف حولها أكثر من تنظيم بالسر وبالعلن، ومعها ولمصلحتها يجري التحضير لمسرحية الكيميائي، والتي باتت مفضوحة وممجوجة مع كل انتصار سوري، وكما قال وليد المعلم: “سوريا اليوم منتصرة ولا حاجة لها لاستعمال الكيميائي” وأنا أقول ابحثوا عن المهزومين المضطرين للفبركة وابحثوا عمن يهدِّد ويعطي الذرائع بالقول: “إذا استعمل النظام السوري الكيميائي”… هذه قمة البلطجة، ولو أرادوا الحفاظ على ماء الوجه لقالوا: “سنضرب أي طرفٍ يستعمل السلاح الكيميائي”!… لكن هذه العبارة قد تُلزمهم بضرب أنفسهم لأنهم المفبركون والبقية مجرد أدوات تنفيذ.

صحيح ان روسيا اليوم تحشد وتؤكد أنها لن تسمح هذه المرة باعتماد نفس الأكذوبة، وقد انتشر أكثر من فيديو يوثِّق تركيب مسرحيات قديمة وجديدة لاستجرار ضربة على الجيش العربي السوري المنتصر حتمًا في إدلب والمنتصر في كل سوريا لكن وبعيدًا عن إدلب وعن سوريا وصولًا إلى منطقتنا المشتعلة عمومًا ييقى السؤال: إلى متى ومن سيأخذ المبادرة ويوقف هذه البلطجة الأمريكية على امتداد العالم، وقد استساغ ترامب فرض العقوبات لتصل إلى الصين وروسيا وفنزويلا وإلى سحب الجنسيات حتى من مواطنيه والآتي يبدو أعظم؟؟

Print Friendly, PDF & Email
Share