الموقع الأول للدراما والموسيقى العربية

فيفيان أنطونيوس

 

هكذا اخترقت الحواجز

كتب وليد باريش

بكل جدارة يجب أن تتحول هذه الممثلة المتمكنة من فنها فيفيان أنطونيوس إلى معلمة في التمثيل بالنسبة إلى الكثيرات من زميلاتها اللواتي يردن أن يصلن إلى المركز المرموق الذي وصلت إليه بإجتهادها وموهبتها وإيمانها بمهنتها، فهي من النوع الذي قيل عنه أنه لا يقف عند حدود ولا يرضى أن يؤطر بأدوار جامدة وثابتة وبحيث يشعر من يتابعها بأنها تقدم فنًا محترمًا غير قابل للمجادلة والإنكسارأو المهادنة، وذلك لأنها تريد أن تحافظ على إسمها وعلى خبرتها والمرتبة الأولى التي أوصلت اليها نفسها، حتى وصفت بالممثلة الشغيلة والحقيقية لهذا عملت جاهدة على إثبات هذا اللقب وأنها شغيلة رقم واحد، وأن أعصابها باردة جدًا تجاه الأفخاخ والمضايقات التي تتعرض لها من تحت الطاولات.

فيفيان الممثلة المثقفة والمتمكنة من فنها وموهبتها لم نلمحها مرة في أحد أدوارها إلا وكانت سيدة هذه الشخصيات من حيث الأداء والحوار وردات الأفعال، الجمهور التلفزيوني يشاهدها هذه الأيام تلعب شخصية الدكتورة ” كوثر علي” في مسلسل “بوح السنابل” بكل صدق وإتزان، ويرجع ذلك إلى طبيعتها الفنية الصادقة في إيصال الحالة بكل ثبات، من هنا القول أن هذه الممثلة بعيدة جدًا عن الإستهلاك وقائدة بارعة في إضفاء روح الحياة في المشاهد وسيدة لا تهدا ولا تستقر على دور معين بقدر ما تحاول دائمًا أن تتجاوز نفسها وتتفوق على النص .

المقربون من فيفيان يقولون إن الشهرة التي وصلت اليها من خلال مسلسلاتها: “ثورة الفلاحين”، “بوح السنابل”، “بلحظة”، “شوارع الذل”، “أدهم بك “، “أند أكشن”، “حريف وظريف”، “أهلا بكم في لبنان” ،”الغالبون “، “طالبين القرب” “خدني معك “،”زفافيان”، كادت أن تكون محسودة من كل الممثلات الأخريات لأنها تُقبل على العمل بكل ما في كيانها من إندفاع وقد خرجت من رحم تجاربها التمثيلية منتصرة لأنها عرفت كيف توظف كل شخصية لصالح أدوار جديدة بدأت تتحضر لها كونها فنانة متمكنة من لغتها التمثيلية وقادرة على التًلون مع كل الأدوار التي تسند إليها لدرجة أن ما حصلت عليه فيفيان خلال سنوات قليلة قد يتطلب سنوات طويلة  من ممثلات غيرها، وكل ذلك بفضل ذكائها وحسن التدبير والإمكانات الطيبة التي تتحلى بها، من هنا كتبت نفسها وفنها بسطور دائمة التطوير والتجديد في الأدوار وتمكنت من إختراق الحواجز والسدود التي كانت تقول بأن فنها وصل، بعد الأدوار التي جسدتها، إلى طريق مسدود ومقفل ولا مجال لإختراقه بأدوار جديدة وغير ملعوبة في السابق، ولكنها مرة جديدة وبكل ثقة أثبتت العكس وأكدت لمن يهمه الأمر وللجميع لا طرق مسدودة في مهنة الإبداع هذه، إذا عرف الفنان مهما كان حجمه ونجوميته كيف يمشي في تجاربه وكيف يستمد من أعماله ومن ظواهر السوق الفنية صدق الأداء والتفاعل وروح المشاركة والتعاون.

Print Friendly, PDF & Email
Share