الموقع الأول للدراما والموسيقى العربية

الهيبة تجاوز قطوع الكيدية

وتكرَّست ضخامته كإنتاج وكنص وأداء

=================

كتب: مالك حلاوي

=================

 

لم تنجح كل المحاولات “الكيدية”  والتجييش الإعلامي إلا بزيادة نسبة المشاهدة على المسلسل الرمضاني “الهيبة2-العودة”، وهذا ليس هو الأساس في حقيقة نجاح هذا العمل بجزئه الأول، ومتابعة النجاح، لا بل تصاعد هذا النجاح في الجزء الثاني، وهو ما كان قد أكَّد عليه المتابعون للعمل من جهة الإنتاج والإخراج إلى الممثلين، وكان أويس مخللاتي قال في إحدى مقابلاته:

  • أنا أعد المشاهدين والجمهور والمتابعين، أن يكون الجزء الثاني أهم من الجزء الاول. أنا أعد المشاهدين والجمهور والمتابعين، أن يكون الجزء الثاني أهم من الجزء الاول.

وبالفعل تحققت مقول أويس، فهذا الجزء رفع من “مخزونه” باستقطاب نجوم لبنانيين لم نعتد مشاهدتهم في عمل واحد خصوصًا مع تفاوت حيِّز حضورهم على الشاشة (زمنيًا) وهي مسألة كنا نراها في أفلام أو مسلسلات مصرية، استطاع المنتج اللبناني المقيم في مصر صادق الصبَّاح تكريسها في لبنان، وفي طليعة هؤلاء عبد المجيد مجذوب بشخصية “سلطان شيخ الجبل” الذي “سمعناه اسمًا” في الجزء الأول (رمضان 2017) لنجد مع هذا الجزء أنفسنا وكأننا أمام تلك الشخصية التي نعرفها بشحمها ولحمها.. أما ما قيل عن حلول نيكول سابا محل نادين نجيم فقد جاءت وقائع “العودة” لتدحض هذه المقولة، إذا لا مجال في هذا الجزء لوجود نادين، بعدما تعرفنا على بدايات قصة زوجها (عادل شيخ الجبل) قبل لقائهما، والتي ربما تعود للظهور في الجزء الثالث ضمن الوقائع المنطقية للأحداث. ومن الأسماء التي حضرت بقوة في العمل رغم المشاهد المحدودة لها نذكر الكبير أحمد الزين، بينما تستمر شخصية  الفنان رفيق علي أحمد كشخصية محورية ومركَّبة حتى تاريخ هذه الحلقة (الحلقة 19) مع التنويه مجددًا بكلٍّ من جهاد الأطرش وحسام الصبّاح.

المسلسل حمل توقيع “الصبّاح ميديا” لصاحبها المنتج اللبناني صادق الصبَّاح، هذه الشركة التي تكاد تصبح العلامة الفارقة للأعمال الرمضانية الضخمة، نذكر من أعمالها لهذا العام “طريق” على سبيل المثال لا الحصر من بطولة عابد فهد ونادين نسيب نجيم، ما يعني أن الأخيرة ليست على قطيعة مع الشركة في حال تقرَّر حضورها في الجزء الثالث… وقد عاب البعض عليها بكل أسف (على الشركة) بعض مشاهد العنف وللأسف فاتهم حجم العنف الذي نراه على أرض الواقع في الآونة الأخيرة، دون أن ينوِّه (هذا البعض المنتقد) الاتقان الذي تمَّ فيه تنفيذ هذه المشاهد بتوقيع المخرج سامر البرقاوي، الذي قدَّم لنا “صورة” قد نكون اعتدناها في أفلام “العرَّاب” التي لطالما حاول البعض تقليدها فجاءت مميوخة كليًّا، لكنها هنا جاءت متقنة (وهذا ما أنفر بعض أصحاب الحساسية المفرطة) خصوصًا وأننا قلَّما نراها بهذا الاتقان في المسلسلات العربية، مدعومة بإضاءة وخدع بصرية رائعة (نذكر وبعيدًا عن مشاهد  المعارك والقتل مشهد إطلاق الرصاص على البار في الحلقة السابقة)…

أما على صعيد الكتابة لباسم السلكا ( قصة هوزان عكو) فالتسلسل الدرامي الجديد للعمل كأحداث سبقت أحداث الجزء الأول، تكاد تكون تجربة غير مسبوقة، لكنها نجحت في إعادة هيكلة الجزء الأول ليأتي الجزء الثالث بعدها، وحسب اعتقادي، أكثر اكتمالًا وإنضاجًا للأحداث.

الممثلون في “الهيبة2-العودة” هم أيضًا من مقومات ضخامة الإنتاج كأسماء وكقيَّم فنية درامية لا يمكن التشكيك بأدائها: تيم حسن ومنى واصف (ثنائي الأم والأب المتسلطان بقسوة لكن مترافقة مع العدالة) نيكول سابا، نقولا دانيال، ختام اللحام وخالد السيد، أما عبدو شاهين وأويس مخللاتي فقد انضم إليهما كقيمتين لافتتين ومبشِّرتين فادي أبو سمرا بدور “هولو”، دون أن ننسى الحضور القوي لسلطان ديب للموسم الثاني وبشخصية مميَّزة تجمع القوة المطلقة والمفعمة بالتحدي إلى جانب الخوف والجبن عندما تقتضي الحاجة. وفي الجزء الثاني أيضًا يتكرَّس حضور روزينا لاذقاني كإحدى أهم بطلات العمل بدور الإبنة الوحيدة لعائلة شيخ الجبل والتي تجمع القوة والعنفوان والتحدي إلى جانب البراءة والرقة والضعف الأنثوي (ولو في الظل عندما تختلي بنفسها). ومع ليلى قمري ونجاح سفكوني (شقيق أم جبل) نذكر من الجديدات ميرفا قاضي..

ولنا وقفة أخرى مع نهاية العمل.

Print Friendly, PDF & Email
Share