الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

كل الحب كل الغرام

والقليل القليل من الكلام

=================

كتبت: جهينة

=================

بغض النظر عن النسبة العالية لمشاهدي المسلسلات اللبنانية عمومًا على شاشاتنا، والنسبة الاستثنائية لمشاهدي مسلسل “كل الحب.. كل الغرام” أتساءل كيف يمكن لأعمال تحتوي هذا الكم من الثغرات التي لا يمكن أن نراها حتى في أعمال مرتجلة أن تلقى إقبالًا، لأعود وأجد بنفسي الجواب حيث جمهور المسلسل اللبناني يكاد لا يتابع إلا “الحكاية” أو “الحدوتة” التي يطرحها المسلسل، وحكاية “كل الحب.. كل الغرام” لا ينقصها عنصر الجذب لست البيت (وهي الشريحة الأكثر إقبالًا على مسلسلاتنا) بما فيها من قصة حب مركزية تجمع “البطل والبطلة” وبجانب القصة نجد الطرف الآخر “الحرامية” لأننا بالعموم نتعامل مع قصص “أبطال وحرامية”  أو لنقل “أهل الخير وأهل الشر” وأهل الشر هنا شرهم ظاهر فهم إضافة لانتهازيتهم وسعيهم لسرقة المال من أصحابه (بالميراث أو استدراج الورثة) لا يفوتون أي فرصة وكأنهم آتون من كوكب الأشرار عكس البطلين القادمين من كوكب الخير المطلق، فإذا كانت النساء بينهم من صنف “العاهرات” اللاتي يقمن العلاقات غير الشرعية ويحملن دون أن يرف لهن جفن أمام أزواجهن نرى الرجال بينهم وحتى حين يعلمون بخيانة زوجاتهم يستمرون في مسايرتهن بانتظار هذا الميراث حتى ولو تراجع من المليارات إلى الملايين… هذا في “الحدوتة” أو الحكاية بانتظار المزيد لأننا ما نزال في الحلقات الأولى للبرنامج (تبعًا لما سمعنا بأنه سائر نحو المئوية في تعداد الحلقات) بانتظار عودة البطلة وهذه المرة كبطلة قوية ستضطر إلى استعمال “زنارها” الذي وضعته فوق “شنتانها” وهو مليء بالذهب

نقطة أخرى لن نجدِّد الوقوف عندها بل نمر عليها مرور الكرام وهي انطلاقة العمل بجزئه الأول والمنسوخ بحرفيته عن مسلسل “ياسمينا”، كذلك لن نتوقف عند الملابس المرتبكة بين ملابس تعود للتاريخ المفترض (زمن الانتداب الفرنسي) وبين زمننا هذا، فالجهة المسؤولة عن الملابس هنا يكفي أن تضع “جزمة” على بذلة رجالية معاصرة لتصبح الملابس من أيام الانتداب، وأحيانًا نرى أن “هذه الجزمة” غائبة وكل الزي معاصر (من البابوج للطربوش)،  أما الملابس النسائية فحدِّث ولا حرج
هذا في الشكل حول الشخصيات أما ما هو بمثابة المهزلة التامة فتمثَّل بمشاهدة الزمن وهو يمر بينما هناك  “عمال” هم في الحقيقة من الفلاحين ييحركون آلاتهم الزراعية “بهبل” في كرم عنب ويجتمعون معًا، أحدهم ملاصق للآخر، بمساحة أمتار معدودة يراقبهم رب عمل بما يؤكد أن كل عماله يعملون جميعًا تحت نظره، وهم جعلوه ثريًّا وبشكل خيالي (ثروة آلاف الليرات الورقية والذهبية) علمًا أن هذه الأرض هي بمساحة “حاكورة” أمام منزل، يمكن لامرأة ريفية الاهتمام بها في أوقات فراغها…  بينما هنا نجد امرأة خارقة (نسرين) كل عملها هو حمل إبريق ماء ليشرب الفلاحون منه بهبل ما بعده هبل….  هذا قبل أن تتحول هذه المرأة الخارقة إلى رب عمل مشرفة على نفس هذه الأمتار، التي لا تُسمن ولا تغني من جوع، لكنها ما زالت تدر نفس المبالغ كما في زمن رب العمل الراحل
بعدها نشاهد “ضابطًا فرنسيًّا كبيرًا” هو بمثابة حاكم عسكري للقرية يعشق امرأة أحد العاملين معه، يلتقي بها في برية القرية كفتى مراهق لا مكان له لإقامة علاقة كما ينبغي (بين ضابط وعشيقته) لنعود ونراهما في فراش واحد بعد حين، وهو المكان الذي كان يُفترض أن يتم اللقاء فيه بداية العلاقة بينهما، خصوصًا وأن المرأة ومن النظرة الأولى قدمت له أوراق اعتمادها كعشيقة لا وقت لديه ولديها للقاءات رومانسية في الطبيعة، لكن لأن الأحداث كان تقتضي أن تراهما “نسرين” كعاشقين كان ما كان ووضعها كمراهقين “أهبلين” يكتفي أحدهما بملامسة وجه الآخر أو بقبلة على الخد

هذه بالطبع ليست وقفة نقدية عند العمل بل مجرد القليل من الكلام في عمل تبدأ ثغراته مما ذكرنا ولا تنتهي عند أعداد من الممثلين الثانويين معدومي الخبرة في التعامل مع الكاميرا وفي الحوار الحائر بين الشعر وتسميع الدرس في المدرسة، تحت إدارة مخرج من الواضح أنه لا يفقه شيئًا بفن إدارة الممثلين، إضافة إلى ما ذكرناه من ثغرات سابقة هي من مسؤوليته لا من مسؤولية الكاتب (توسيع دائرة حركة الممثلين في حقول على مد النظر) وتغيير طبيعة الأرض لتبدو مرة وهي جرداء  ومرة أخرى بداية النمو قبل أن نصل إلى حقول الكرمة الخضراء التي ظلت على حالها طيلة سنوات ولم نرى بعضًا من “يباس” إلا حين عاد “البطل” ليرى بطلته وقد تركت الأرض أو طُردت منها وهذا ما أدَّى “لليباس” الجزئي في الحقل وهو حقل كان علينا رؤيته  بخضاره سابقًا كامتداد لحقول “البخيل” الراحل التي كانت مسرح تحرك رب العمل والعمال

اكتفي بهذا الكلام القليل فربما نكون مع المزيد في الحلقات المقبلة إذا استجد ما هو إيجابي واستفزنا لنقول كلمة حلوة بحق العمل ككل، خصوصًا وأننا لا نغفل حتى هذه الحلقات دور أبطال العمل الإيجابي في لعبة جذب الجمهور لأننا أمام ممثلين كبار ومخضرمين أتقنوا لعب أدوارهم بحرفية عالية

Print Friendly, PDF & Email
Share