الموقع الأول للدراما والموسيقى العربية

ألعوبة النأي بالنفس

 

من اليمن فسوريا والعراق إلى لبنان

 هدفها الأساس هو

 أن ننأى بأنفسنا عن فلسطين

 

=============

كتب: سعد حمدان

=============

 

المراقب لما يحصل في منطقتنا اليوم ومع التداعيات الأخيرة للخروج من مجرد الكلام عن التطبيع مع العدو، إلى الإشادة به وتحويله لحليف وحرف البوصلة باتجاه عدو آخر هي إيران يجد أن كل أزماتنا في المنطقة العربية تعود لعدم وجود آفاق لحل القضية الفلسطينية، التي اتضح الآن أن الدول العربية نفسها لا تريد حل هذه القضية، ما تسبب بنشوء حركات تحرر حقيقية في العالم بدأت تعي مخاطر الاحتلال الاسرائيلي وهمجيته وتعامله الإرهابي ليس مع الفلسطينيين وحدهم بل مع الناشطين الغربيين من إعلاميين وغيرهم داخل الأراضي المحتلة. من هنا نجد  صحوة جديدة وجديّة لنظرة شعوب الدول الغربية ومن بينها أمريكا تمثلت بخروج بعض مثقيفهم وإعلاميهم عن صمتهم بعدما تلمسوا أن قادة دولهم متواطئة مع أكثر الدول العربية رجعية وإرهابًا، وهي تسعى معهم لإسقاط حكومات ودول أخرى بهدف وضعها تحت سيطرة هذه الدول، خدمة لسياستها التوسعية، مع تهديدات لدول أخرى بأن الدور سيأتي عليها إن هي لم تشارك أو على الأقل تصمت عن إرهابها (وهذا ما نتلمسه واقعًا وبدرجة أكبر في حرب اليمن وبالتالي محاصرة قطر

أما ما حصل في لبنان، ومع الخطوة الغبية في إجبار دولة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري على الاستقالة خدمة للمشروع المشار إليه بخلق فتنة في لبنان، تؤدي إلى صرخة من كل اللبنانيين (حتى بعض الحلفاء لحزب الله) تحت حجة الدمار الاقتصادي للبلد، هذه الخطوة قلبت السحر على الساحر فكان الموقف الرئاسي هو “ضربة المعلم” التي ساهمت بإفشال المخطط، فقامت قيامة هؤلاء وجاءت الالتفافة الجديدة بالعودة إلى  للمطالبة بالنأي بالنفس، وهذه المرة من البوابة اليمنية لا السورية

النأي بالنفس هي إذن بيت القصيد: ببساطة: “لا تتدخلوا”…  اتركونا نستفرد بكل دولة تعارضنا على حدى .. اتركونا ندمِّر، نقتل، نُسقط رؤوساء الدول ممن لا ينفذون ما نطلبه منهم، والأهم دعونا ننفِّذ ما يطلبه الإسرائيليون، وتحت العبارة الطنانة والجديدة  عبارة “النأي بالنفس” يفعلون ما يحلو لهم.

هم مسموح لهم ان يتحدوا في دولٍ تناهز الـ 27 دولة تحت مسمى حلف الناتو، حتى اذا اعتدى أحدٌّ ما على واحدة من هذه الدول تهب الدول الأخرى للنجدة أما نحن فممنوع علينا أن نتحد وأن نساعد بعضنا بعضا

هكذا فعلوا بفلسطين كل من يحاول مساعدة الشعب الفلسطيني تجتمع عليه كل الدول طالبة منه عدم التدخل والنأي بالنفس …القضية الفلسطينية أورثنا إياها جدُّ الجد، وبلادنا تعاني اقتصاديًّا وهم يقولون هذا يحصل بسبب دعمنا لهذه القضية  فلننأى بأنفسنا عنها

لكن تعالوا نرى الحاصل من هذه السياسة: لو نأينا بأنفسنا ورضخنا لتهديدات الغرب، لتقسمت سوريا والعراق ولأتى الدور علينا… لو نأينا بأنفسنا لأصبحت داعش في غرف نومنا وصارت نساؤنا معروضة للبيع…أما العكس فلو  لم تنطلِ علينا لعبة النأي بالنفس لكانت فلسطين قد تحررت ولكان خيرة شبابنا الآن من أهم رجالات العالم

ختامًا: النأي بالنفس بنظري هي خدعة للسيطرة على الدول ولمنع الدول من نجدة بعضها بعضا ،أما هم فيتحدون والويل لمن يعتدي عليهم

Print Friendly, PDF & Email
Share