بواسطة halawi فى 6 - September - 2017 لايوجد تعليق

 

كيف تنحدر المملكة إلى المراهقة السياسية؟

 

================

كتب: مالك حلاوي

================

في القضايا السياسية والأمنية الكبرى في المنطقة بات واضحًا للعيان أن المملكة العربية السعودية سائرة بخطٍ بيانيٍّ منحدر باتجاه الهزيمة التامة من اليمن إلى سوريا مرورًا بكل ملفات المنطقة، وهذه الهزيمة كما يبدو باتت تؤرق كامل الأجهزة السعودية لدرجة ما عاد الصغير عادل الجبير وحده هو البوق الذي يمكن تشبيهه بزمارة الأطفال التي تصرعنا لكنها لا تؤذينا… واليوم وصل الأمر بصغيرٍ آخر هو ثامر السبهان ليتجاوز الجبير بكثير من خلال “زمارته” التي تبدو أكبر بكثير من تلك التي يمتلكها الجبير، ربما لزوم اللعب في “العيد الكبير”… وإلى هذا وذاك جاءت أغنية “علِّم قطر” لتشكِّل منتهى الانحدار للساسة السعوديين، الذين نقلوا “عُقدهم النفسية” هذه المرة إلى الفنون الجميلة ليحولونها بمراهقتهم إلى فنون قبيحة و”عفنة” والوصف الأخير لإحدى الصحف العربية (الشرق القطرية)

تغريدة الشيطان السبهانية

لمن لا يعرف في لبنان من هو ثامر السبهان نذكِّره أنه  “وزير الدولة لشؤون الخليج العربي في وزارة الخارجية السعودية” وكان قد قام منذ فترة وجيزة بزيارة إلى بيروت ومن انطلاقة جولته في العاصمة اللبنانية نعرف أهدافه وطبيعة زيارته، فقد كانت البداية  مع سامي الجميل، رئيس حزب الكتائب  بحضور الوالد أمين، إنها زيارة للمعارضة الوحيدة للعهد، وتلتها زيارة لحليفٍ للعهد في الظاهر بينما هو في الحقيقة الأكثر خطرًا على هذا العهد وأعني به رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع… والكل يذكر في هذا اللقاء، والذي استمر لحوالي الساعتين، عبارة السبهان بأن:”الطقس جميل دائمًا في معراب”…

إذن من غير المستغرب إطلاق السبهان هذا عبارة “حزب الشّيطان” على “حزب الله” بعد تحرير الجرود، فـ”شياطين” هذا الحزب أبادوا “ملائكة” المملكة الداعشيين في لبنان من هنا جاءت عبارته بأن: “ما يفعله حزب الشّيطان من جرائمَ لا إنسانيّة في أمّتنا سوف تنعكسُ آثاره على لبنان حتماً، ويجب على اللّبنانيّين الاختيار معه أو ضدّه!!! مستطردًا أن “دماء العربِ غالية” فعن أي عرب يتكلم سوى عن “داعش” ممن سالت دماؤهم على جرود لبنان قبل أن يُطردوا منه شر طردة بهمة الحزب والجيش اللبناني

هذه هي الدماء التي يبكي عليها السبهان ومملكته
ولأن “التغريدة” كما فهمها الكثيرون غير موجهة إلى “حزب الله” بقدر ما هي موجهة إلى العهد الجديد، كما هي حال “الزيارة”، خصوصًا وأنها جاءت عقب تصريح الرئيس ميشال عون عن استمرار حاجة لبنان لمقاومة حزب الله بوجه العدو الإسرائيلي، فالحزب كان أكثر الساخرين والضاحكين من هذه “المراهقة السياسية السعودية”، بينما يبقى التائه الأكبر في هذه المعمعة هو دولة الرئيس سعد الحريري الذي تضعه المملكة على الرف ساعة تشاء، وتحرِّك أدواتها الجديدة وفي مقدمها سمير جعجع لإيصال الرسائل المطلوبة، وهذا ما يحصل

علميهم يا قطر

ونصل إلى “المراهقة السعودية الأكبر”، والتي عمد فيها الساسة إلى توريط بعض كبار الفنانين السعوديين بخطوة سوف يندمون عليها، حيث شكَّلت وصمة عار في مسيرتهم الفنية من خلال  أغنية حملت عنوان “علّم قطر”، والفنانين هم: محمد عبده، ماجد المهندس، رابح صقر (ملحن الأغنية)، راشد الماجد ، عبد المجيد عبدالله، وأصيل أبو بكر ووليد الشامي، أما الكلمات فهي (وهنا منتهى المراهقة أو المهزلة) لمستشار الديوان الملكي تركي آل الشيخ، محمد، أما الإنتاج  فمن الطبيعي أن يكون لشركة “روتانا”  صاحبة التاريخ الطويل في الإنحدار الفني

وسريعًا بدأت العديد من شركات الإنتاج والمتعهدين، وإن تكن بداية من المتعاطفين مع قطر بإيقاف التعاون مع كل الفنانين المشاركين في الأغنية، فإن بوادر تدحرج “كرة الثلج” قد باشرت بالظهور…  أما الردود القطرية فيمكن اختصارها برد أحمد بن سعيد الرميحي (مدير المكتب الاعلامي في وزارة الخارجية القطرية)  عبر هاشتاغ #علميهم_ياقطر ومفادها: إننا نسمو بأخلاقنا عن الصغائر ونترك لهم الافتراءات والسرقات والسوقية بالكلام والإعلام المبتذل

أما سمية تيشة فقد كتبت في “الشرق القطرية

أطلق مرتزقة الفن السعودي عبر قنوات روتانا التلفزيونية، وموقع “يوتيوب” أغنية “علم قطر”، والتي أقل ما يمكن وصفها بـ”العفن الفني”، وإسفاف هابط، ضمن تلك المهازل والمضحكات التي ينتجها هؤلاء المرتزقة، والتي تفتقر للمحتوى الفني، علاوة على كونها تحمل الإساءة لأنفسهم، قبل الإساءة لغيرهم… من يستمع لكلمات الأغنية، التي كتبها المرتزق تركي آل الشيخ، ولحنها رابح صقر، سيكتشف مدى إفلاس السعودية أمام قطر والعالم، ومدى دناءة بعض الفنانين السعوديين وانسياقهم وراء المادة ومغرياتها بعيدًا عن رسالة الفن السامية!.. خمس دقائق وعشرون ثانية -مدة الأغنية- كانت كفيلة بأن تمسح تاريخ هؤلاء المغنين ممن كانوا يعتبرون أسطورة الفن الخليجي، في الوقت الذي تعمل قطر على تحقيق إنجازاتها، وفتح موانئ جديدة لتوفير حياة الرخاء لشعبها

وسط كل ذلك لا نملك سوى السؤال: من المستفيد من هذا الانحدار الأخلاقي في السياسة وفي الفن، ومن يجر الخليج العربي بكامله إلى الحضيض من خلال سياسة رعناء تقتل العرب في اليمن وفي البحرين وفي سوريا وتطبِّع مع العدو الإسرائيلي تحت حجج مذهبية واهية وكل المطلوب  في “أجندتها” هو الحفاظ  على “عروشها المهزوزة

Print Friendly
Share

التعليقات مغلقة.

سياسة

جنى أبو ذياب مناضلة

   أو عميلة إسرائيلية في وقتٍ تحاول فيه قلة من معارفها أو العاملين معها ...

حسناء بهاء الحريري

معجبة بالحكيم   في ظل خروج زوجات المسؤولين إلى العلن وإعلان مواقف لهن حول ...

مملكة الرمال وتعويض الهزائ

  في خطبة الجمعة للشيخ حبلي أشار الشيخ صهيب حبلي الى أن لبنان تمكن ...

طلال أرسلان: دولة الرئيس ال

ضمانة لإبعاد شبح الفتنة عن هذا الوطن متابعة لقضية احتجاز دولة الرئيس سعد ...

هذه جرائم الإرهابي أبو طاقي

  الذي وقع الآن في قبضة الجيش   لم تنفع كل عمليات التمويه التي أطلقتها ...
... المزيد

اعلانات