الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

المخرجة الجريئة لينا خوري

لأن مواضيعها ساخنة، صعبة ومثيرة للجدل

في مسرحها تحرر المُشاهد من العقد الموروثة!

كتب وليد باريش:

01… بين وجهها الطفولي وابتسامتها الدائمة المرسومة بفرح على شفتيّها وأعمالها المسرحية المثيرة للجدل والجادة والمباشرة والجريئة علاقة لم تنقطع على امتداد سنوات طويلة!

ربما لأن جنون الكتابة والاقتباس من الفكر الغربي والإخراج والجرأة الهادفة التي أدخلتها إلى المشهدية المسرحية لها علاقة بولادتها في مدينة تريستي الإيطالية وتخصّصها بعلوم التواصل والمسرح ما بين بيروت والولايات المتحدة وتدريسها الجامعي للمادة!

و… ربما لأن الأنواع المسرحية التي تختارها تثير الفكر والهمس العالي والانتقاد لمواضيعها الصعبة المطروحة وتسمية الأشياء الحميمة بأسمائها التي تقول عنها إنّها ساهمت بتحرير عُقد كثيرة وعقول كثيرة ومفاهيم كثيرة!

فبعد أولى تجاربها “حكي نسوان” التي أثارت الكثير الكثير من اللّغط حولها للمباشرة والجرأة بالطرح أجابت لينا أنّها صراع ومفهوم وتصحيح أخطاء موروثة لأنّها كغيرها، وكالكثيرات تعرّفت على الجنس من الشارع والطرق الخاطئة، ولأنّها لا تستطيع أن تتكلّم عنه علناً لأن المجتمع والدين يحرمون الكلام عنه، لهذا فقد فضّلت اختراق الممنوعات الجنسية على الخشبة!1

من الواضح أن النص المسرحي لدى لينا خوري يأتي من مفهوم المجتمع الغربي ليظهر عندنا في لبنان وعلى مسارحنا كمحاولة جادة لتعريف الجمهور عن أنماط جديدة في التعامل مع الحدث المسرحي، لينا لم تخرج عادة عن المسرح الغربي لأن الهم الأساسي لديها ينحصر في العمل الدائم لرسم صورة مسرحية أكثر واقعية للإبداع، ذلك أن أعمالها: “إشاعات، نقلاً عن، مجنون يحكي، كيف تعلّمت القيادة، حكي نسوان، الشاغلة” طرحت جديداً على مستوى المسرح اللبنانيّ لقدرتها وتمكنها من اقتباس نص غريب عنا بكل فواصله وتطويعه عبر وسائل التقنية المسرحية اللّبنانيّة من ديكور وموسيقى وحوارات وإضاءة 2وتمثيل وإخراج، وجعّله عرضاً جميلاً ومهماً ومستفزاً ويمكن للمتفرّج أن يتفاعل معه!

لينا خوري التي أعادت زياد الرّحباني إلى المسرح في عملها “مجنون يحكي” بعد عشرين سنة من هجرانه، والتي تعاملت مع البيئة الغربية واستلهمت منها مواضيع تجري مقاربتها للواقع الراهن، لا نستطيع أن ننكر أنّها قدّمت وما زالت تقدّم الكثير في مستوى بحثها عن فكرة العرض والشكل الجمالي، من خلال عقلها التخيّلي والواقعي والخلاّق بجنون الكشف الخاطف السريع للغة مسرحية قوامها الخلط بين الابتكار ومنطق الأداء التمثيلي ومستوى بناء العرض المسرحي عبر هذا المفهوم، لهذا تقول إنّها مؤمنة أن الاختلاط بين الطلاّب والممثلين المحترفين أمثال: رولا حمادة، ندى أبو فرحات، زياد الرحباني، غبريال يميّن، ومعظم الذين عملت معهم يحث الطلاّب على تطوير أدائهم لتقديم أفضل ما لديهم!3

وعن الأثر الذي تركته في المسرح اللّبنانيّ تؤكّد لينا أنّها لا تستطيع أن تقوم بتقييم نفسها، لأنّها استلهمت المسرح لتصنع موقفاً جديداً رافضاً لكل المغالطات حيث أنّه بالنسبة إليها ليس حرفة ولا هو احتراف بالمعنى الضيّق للكلمة، بل هو مزاج وعشق وجزء من حياتها مثلما تسمع وتتنفّس ليتحوّل مع الأيام إلى علماً ودراسة وتعمقاً بالموضوع لأن المسرح يدل على رؤيا حياتية مهمة وضرورية لتتماشى مع كل الحضارات!

وفي دردشة خاصة معها كان الحوار التالي:

  • ·       هل نعاني من تقصير كبير في حق المسرح والمسرحيين؟

–         نستطيع القول إنّه يوجد ولا يوجد تقصير في لبنان، هناك وزارة الثقافة تهتم بالإبداع الفكري والثقافي بكل أصنافه ولكن بكل أسف على “قد الحال والموازنة” أمّا الناس العاديين عندنا يحترمون كل شخص يملك إبداعا ثقافياً كما يخصونه بالتقدير الكبير، والإساءة تحصل للعامل بهذه الحقول من عدم ترجمة التقدير والاحترام إلى ضمانة .

  • ·       على من تقع المسؤولية؟

–          على وزارة التربية لأنها مقصّرة كثيراً من الناحية الفنية، فموضوع إدراج المسرح ضمن المناهج يجب أن يكون مادة إلزامية تُدرّس كالتاريخ والتربية المدنية والرياضيات!

  • ·       ولماذا الاقتباس عن أدباء وكتاب غريبين؟

4–         أن عملية الاقتباس لكل الأعمال التي قدمتها وسأقدمها من أدباء وكتاب كأدوار إلبي، إيف إنسلر، بولا فوغل، ثوم ستابورد، ياسمينا رظا، كارول شرشل،لأنهم يفهمون ويتحسسون الروح البشرية، ولكن هذا لا ينفي وجود عباقرة عرب في الكتابات المسرحية أمثال وجدي معوّض وغيره!

  • ·       إلى أين تريدين الذهاب بالمشاهد؟

–         إلى حيث يشاهد عروضاً ويتفاعل معها، وعندما يخرج من الحالة المشهدية يبقى متحمساً للرجوع ومتحمساً للدفاع عن النص والإخراج وأبطال الخشبة وهكذا افهم أننى قد نجحت بأداء واجبى كفنانة تعرف ماذا تريد وما يهم المشاهد وهذا يرضينى ويكفينى !

Print Friendly, PDF & Email
Share