الموقع الأول للدراما والموسيقى العربية

منى فريال كريم

وجهة نظر   

 وبعد ان حبسوها طويلا فى ادوار الام تقول :     

لديّ قُدرات لم يتم استغلالها من الكتّاب بعد!

كتب وليد باريش:

1… حين برزت منى كريم في عالم التلفزيون كانت إطلالتها الأولى تحمل بشائر تطوّر وإقدام، ففي تفاعلها مع النص كانت تتحرّك ضمن المعطيات الموضوعة بشكل منحها قوّة حضور، وكأنّها في قرارة نفسها وعّت هذه الحقيقة فراحت تعمل جاهدة من أجل الوصول إلى تحقيق أصوليتها التمثيلية والفنية، وعلى مدى هذه السنوات الطوال صارت الممثلة الناجحة المقنعة، الخفيفة الظل والمُعبّرة والقويّة الحضور فحوّلت موهبتها إلى احتراف فعلي!

اليوم منى كريم وبعد هذا العمر الطويل من المشاركة في الأعمال التلفزيونيّة، وبعد هذا الكفاح في مواجهة الجمهور من خلال “الغالبون، إلى يارا، متر ندى، الحب الممنوع، ورود ممزقة، عروس وعريس، يا صديقي، سارة، اخترب الحيّ، لولا الحب، بلا ذاكرة، لونا،…” وعشرات المسلسلات التي قام بإنتاجها “تلفزيون لبنان” قرّرت الانتفاض!

( ولِمَن لا يعرف منى كريم نقول إنّها ابنة الفنّانة الكوميديّة الراحلة فريال كريم ووالدها محمد كريم مخرج إذاعي وأحد روّاد “الإذاعة اللبنانيّة” منذ الستينات!)

2وقرار الانتفاض جاء بعد أن سجنها المخرجون والمنتجون في أدوار الأم المعذبة، المقهورة، المسحوقة، الحنونة، وأدوار الخادمة والعمة والخالة مؤكّدة أن لديها قدرات لم يتم استغلالها من قبل الجميع ولم تُمنّح الفرصة لتُعطي كما تريد، ومع هذا لا تشعر بالندم لأنّها فنّانة من لبنان، ولكنّها تتأسّف لوجود الطاقات القادرة على المنافسة، ولأن معظم الفنّانين الذين نراهم يلعبون البطولات على الشاشة لا يقنعون الناس!

وتقول منى أنّها تعيش كممثلة في الزمن الصعب وزمن “العنظزة” والنجوميّة الفارغة، لأن التمثيل الذي ورثته عن والدتها الراحلة فريال هو فن المُتعة وزمن الأصدقاء داخل العمل الذين يتقاسمون اللّقمة والهمسة والبسمة والخبرة ودفء اللّقاء وحيويّة وطموح النجاح على عكس ما نشاهد هذه الأيام، فقد أصبح الجميع 4متباعدين يغلقون آذانهم وقلوبهم عن الاستفادة من خبرات القدماء، ويتملكهم الغرور ولا يهتمون لرأي الآخرين ممن سبقوهم بأزمان لاعتقادهم أنّهم نجوم على عكس من جيلها الوسطي الذي استفاد كثيراً من خبرات الكبار!

وتضيف منى عندما جاءت إلى الوسط الفنيّ رغم اختصاصها الأكاديمي في الأدب الفرنسي وبطلب من الممثل الراحل “زياد مكوك”اعتبرت نفسها أنّها أمام الامتحان الصعب لإدراكها الطبيعي أن الفنّان لكي يستطيع الاستمرار عليه أن يمتلك الموهبة و”الكاريزما” السريّة التي تقدمه للجمهور حيث لا وسطات في ذلك الزمن، ولم تعط الفرصة الذهبية لكونها ابنة فريال كريم، بل لأنّها أثبتت جدارتها تابعت المسيرة ولم تزل في الأعمال الدراميّة، ولكن هذا لا يعني أنّها لم تفكّر بتجربة الأعمال الكوميديّة التي تجدها صعبة وقاسية خاصة وإذا جرى مقارنتها بينها وبين والدتها!

5وعن الدراما التي نشاهدها على شاشاتنا اليوم ورغم كثرتها تتمنّى من أن تعطى هذه الأعمال اللّبنانيّة حقها الطبيعي لإعادة أيام المجد للدراما اللبنانيّة التي كانت تغزو وتغطي العالم الغربي خاصة ولدينا الطاقات البشرية من ممثلين وممثلات وكتّاب ومخرجين رغم ضعف الإنتاج لغياب الشركات المختصة والغياب التام للدولة التي يجب أن ترعى هذه الأعمال!

وعن دورها في “عروس عريس” المغاير تماماً لكل أعمالها الفنية حيث دخلت تجربة الكوميدية تتابع قائلة أن الدور المرسوم وبكل صدق إستفزها كثيراً وشعرت وهي تؤديه أنّها في عالم آخر بعيداً عن الدموع والقهر، فـ(أم عدنان) التي تسكن مع ابنها عدنان(الممثل سعد حمدان) تعيش اللّحظات من حياتها بكل هدوء وتمهل وعفويّة ولكل مشكلة لها حلّها المناسب ولكن عن طريقتها الخاصة جداً، وتعتبر هذا الدور فرصة حقيقية لإبراز مقوماتها كممثلة محترفة ، وعن طرق المحاربة والاستبعاد المنتشرة في الوسط الفني تؤكّد هذه الفناّنة المسالمة أنّها ليست مُحاربة من أحد، ولا تعتقد أن أحداً 11يكرهها من كل العاملين أو يسعى لأذيتها، لأنّها لم  تُلحقْ الأذى بأحد وطوال عمرها كانت تتعامل مع الجميع بكل احترام، أمّا عن الفرص الجيّدة التي تُحظى بها ممثلات على حساب أخريات فهذا للأسف أمر واقعي !

وتتابع:

على الرغم من أن علاقتها طيّبة مع الجميع إلاّ أنّها لا تجامل أو تمالق أحداً من أجل الحصول على دور تمثيلي، ولا تطرق الأبواب، فالكل يعرف رقم هاتفها ويعرفون حجم موهبتها وإلتزامها وجديّتها في العمل، وتتمنّى أن لا يُفهم من كلامها أنّها حزينة أو محبطة إذا لم تُستدعى للمشاركة في أي مسلسل، ومع هذا كلها ثقة أنّها ستنال الأدوار التي تطمح إليها!

وعن الغيابالكبير عن الجمهور ولعبة النسيان تُدرك منى كريم أن الفنّان الحقيقيّ يصنع تميّزه الخاص منذ اللّحظة الأولى وهذه الأيام تعرف وكما يعرف الجميع أن منى هي ذات شخصيّة متفرّدة، والشخصيّات التي 3تؤديّها ربما لا تكون خاصة بها، وربما هناك من يلعبها أفضل أو أسوأ منها، لكن لا يوجد من يشبهها في شخصيّتها وأدائها ولهذا لا تخاف نسيان الجمهور لها مهما طال غيابها، أو ابتعدت أو أُبعدت عن الساحة لأنّها تثق بنفسها وبعطائها وهذه الثقة سببها أنّها لا تقدم دوراً من دون تفكير عميق ومسبق، ولأنّها لا تفعل شيئاً تعتقد أنّه خطأ!

–         مسالمة على طول الخط؟

–         أنا مسالمة لأبعد الحدود، وهذا ما يجعل البعض يخشاني اعتقاداً منه أنني أخفي وراء هدوئي شراسة، إلاّ أنني في الحقيقة إنسانة حسّاسة وطيبة ولا أكون مشاكسة إلاّ حين يتعلّق الأمر بكرامتي!!!

Print Friendly, PDF & Email
Share