الموقع الأول للدراما والموسيقى العربية

النجم المُخضرم سمير شمص

1

محطات التلفزيون أسقطت ورقة التوت!

11

كتب وليد باريش:

… الدهشة الكبيرة ثم الإعجاب غير المحدود هما رد الفعل الوحيد التلقائيّ لرؤية سمير شمص على الشاشة الصغيرة، أما أسباب الدهشة فكثيرة، لأنك لا تعرف ما إذا كان الذي أمامك على الشاشة هو سمير شمص الممثل الذي تعرفه أم الشخصيّة الدراميّة التي أبدعها كاتب ما، أنها في النهاية حالة ذوبان ووقوع في أسر الشخصية، أية شخصية درامية أحبها ووقع في غرامها!2

الوسط الفني يُدرك أن سمير شمص لا يلعب الاّ الشخصيات التي يحبها ويعشقها وهي في العادة أدوار تعذبه وتشقيه لأنه يبحث عن مفرداتها ولكنها تمتّعنا ونفرح بها لأن موهبته كبيرة وراهن عليها الكثيرون مبكراً ولم يندموا لأنهم كسبوا الرهان!

يقول سمير العائد بقوّة بمسلسل “دعوة مقاوم” من كتابة جبران ضاهر وإخراج أياد النحّاس أن أهم شيء بالنسبة له هذه الأيام هو لحظة العمل نفسه، يبحث عن مناطق الإبداع فيه ليستمع بها لأنه عندما يُعرض العمل على الناس تنتقل إليهم هذه المتعة تلقائياً لأن الإحساس الجيد هو إحساس الممثل أنه ينافس نفسه، ومن وجهة نظره أن الفنّان مؤسسة خاصة بذاتها وأن منافسه الحقيقي هو نفسه بعد هذه المسيرة الطويلة، فيفكر كيف يصبح أفضل وأحسن وكيف يلتحم ويلتصق بالناس ليعرف ما الذي يؤثر فيهم، وأين الصح بالنسبة لهم، وما يحس به ويريد أن يقوله لهم، بنظره هذا هو عنوان الفنّان الحقيقي ومفهومه وهذه هي مؤسسته، فهو إمّا يخسر السباق أو على الأقل يتعطل إذا نظر حوله، لهذا فهو لا يحب أن يضيع أبداً بنظريات  المنافسة المتفشية في كل زمن ويريد أن يكون نفسه ولا يريد أن يكون أحداً مطلقاً لأن أدواته غير أدوات أي زميل!

وعن التوّهج الفنيّ يقول سمير أن أي ممثل جيّد أو بدرجة ممتاز ويفهم عمله ودوره، وإمكاناته تتوهّج موهبته أمامه لأنه يرفعه معه في المشهد وأي ممثل لقيط وضعيف يأخذ منه مجهوداً ضخماً كي يحافظ على مستواه لأن العملية الفنيّة –التمثيليّة هي حصيلة مجهود كبير جداً وكيمياء بين الشخصيّات!

وعن موافقته في فترة ما عن أعمال لم ترضيه عند عرضها قال أنّه عندما يتسلّم الممثل النص الجيّد فإنّه يعيش على أمل تنفيذه كما كتبه مؤلفه، ولكن بكل أسف وما أن تبدأ الكاميرا دورانها ويبدأ التصوير حتى يصطدم بأرض الواقع حيث يجتمع المخضرمون مع ممثلين درجة رابعة وعاشرة!

ويقول عن مشاركته من أجل المال أنه لم يضع نفسه يوماً مكان عمر الشريف ولطالما أثبت أنه قادر على أن يكون الرقم 2 إن لم يكن الرقم 1 وبالتالي فهو لم يرغب مرّة واحدة في أن يكون زجاجاً هشاً سريع الكسر في مهنته!3

وسمير شمص الذي شارك في بطولات أعمال سينمائيّة مشتركة ولبنانيّة ومسلسلات تلفزيونيّة منها “رمال بين الأصابع”، “العسل المرّ”، ” سفر برلك”،” الشريدان”، “أجمل أيام حياتي”، ” خطايا صغيرة”، “العنب المرّ”، ” إمرأة في زمن الحب”، “الباحثات عن الحرية”، ” صور ضائعة”، ” النهر”و…!

 وعن عدم إعطاء البطولة هذه الأيام إلى النجوم المخضرمين يقول أن هذه اللغة متداولة عندنا فقط، النجم نجم في كل أنحاء العالم يستفيدون من خبرته وحضوره وجدارته الاّ في لبنان الذي صار مُصدّراً لفتيات الهوى والدعارة وخاصة بعد أن نزعت عنها محطات التلفزيون ورقة التوت وتحوّلت إلى محطات لبث وعرض البرامج التافهة وأغراق ذهن المشاهد بالمشاهد الجنسيّة!

وعن الدراما المحليّة قال أن كل ما يحصل هو عبارة عن مجهود فردي لأن اللّبنانيّ صار معروفاً بفرادته مُثنياً على المنتج والمخرج إيلي معلوف الذي رغم القهر الفنيّ يُقدّم أعماله بطريقة احترافيّة وأنّه لو تمكّن من بيع مسلسلاته إلى محطات كبيرة كان حتماً سينفّذ أعمالاً أفضل ويُساهم في إعادة دوران الدراما اللّبنانيّة 4أما عن السينما اللّبنانيّة والأفلام التي نزلت إلى الأسواق مؤخراً أجاب بأن السينما بشكل عام ينقصها مخرجون ومتمرسون ومال، فلكي نقوم بصناعة صحيحة نريد المال والوقت والقصة وهذه الأشياء غير موجودة، والأفلام الموجودة هي عبارة عن محاولات شخصيّة وحلقات تلفزيونيّة والشباب يحاولون ويعملون لتحقيق غاياتهم ولكن الذي نشاهده”على قدن”!

ويعترف سمير شمص الذي يقوم هذه الأيام بتدريب المذيعات في معهده الخاص أنه يتابع الدراما التلفزيونيّة اليوم، ويعترف أن لدينا طاقات جيّدة جدا ودخيلات ودخلاء كثر، وتمنّى أن تقوم نقابة الممثلين بدورها الجاد والحقيقيّ لتحمي حقوق الممثل والانتفاض بوجه الدولة لتحقيق القانون المهنيّ الذي يعيد التوازن الحقيقيّ والجاد للمهنة!

Print Friendly, PDF & Email
Share