الموقع الأول للدراما والموسيقى العربية

بطل عشرات الشخصيّات

جهاد الأطرش:

وجوه جديدة للعمل بأسعار رخيصة

ولتلبية أشياء غير فنيّة

1

 

كتب وليد باريش:

… بكل بساطة سرقته الكاميرا وهو يحاول دراسة ميكانيك الطيران ليصبح طيّاراً، وقف أمامها، ضمّها إليه برغبة وشوق فما خذلته ولا هو خانها، من خلالها قام بأداء مئات الشخصيّات التاريخيّة و”المودرن”، ومن خلالها بعث رسائله إلى كل العالم العربي، وضع ذاته في كوادر وإضاءات وعدسات، تخصّص بكل الظروف والحالات صوتاً وصورة، أسس مع ممثلين كبار الدراما اللّبنانيّة وتميّز في لعب الأدوار الأولى الصعبة، وأضاء على الكثير من المواضيع فانطلق منها لبناء فن محترم استفزّه وحرّضه على قبول كل التحدّيات من البرامج والمسلسلات المُباشرة إلى عمليات “الدوبلاج” فكان همّه الوحيد الاستحواذ على مُتعة التمثيل نفسها التي اعتبرها متعة خالصة!

هو جهاد الأطرش الممثل، النجم، المُدبّلج، الإذاعي، أستاذ التلقين والإلقاء والكاتب وأمين سر نقابة الفنّانين المحترفين!

هو “دايسكي” البرنامج الأشهر من الرسوم المتحرّكة “غرانديزر”!

هو الذي قام بدبلجة صوت “النبي زكريا” في مسلسل “مريم المُقدّسة”!

هو الذي بدأ العمل الفني بكل أنواعه منذ الستينات في “إذاعة لبنان” و”تلفزيون لبنان”، وقدّم أكثر من 20 ألف عمل بين الإذاعة والتلفزيون ومختلف2 بين العلوم والتراث والأدب، منها:

“حكمت المحكمة، مسرح الحياة، ستي الختيارة، ليلي الأندلس، كان يا ما كان، دموع المهرّج، حكاية قصيدة، الحاقد، بين الحقيقة والخيال، رحلت ذات صباح، سجين القلعة، مجالس الأدب، في ظلال الأدب، شمس العرب، سيوف الحق، نساء في العاصفة، غداً يوم آخر، أماليا،و…” وغيرها!3

يتحدث المشتغلون في الدراما اللّبنانيّة وخاصة النجوم المُخضرمين هذه الأيام مُشيرين إلى أن مهنة التمثيل تعيش في حالة فالتة تماماً تسمح لكل من هب ودبّ بالدخول فيها من دون إلتزام بضرورة وجود الحدّ الأدنى من متطلّباتها وأن غالبيّة العاملين في التمثيل التلفزيوني يفهم المسألة على أنّها طريق سهل لحصاد مالي وحيث لا يوجد عمل درامي إلا ويضّم عشرات الوجوه الجديدة، خصوصاً النسائيّة منها، ودائماً نسمع المخرجين والجهات الإنتاجيّة تُبرّر ذلك بأنّها تعمل على اكتشاف مواهب جديدة!

عن هذه الظاهرة جهاد الأطرش ويوافقه على الرأي الكثيرين يقول:

–          لقد حملت هذه الظاهرة معها بعض السلبيات التي امتدت إلى خارج حدود الوطن، وتمّ استغلالها من قبل البعض بأشكال عديدة، وصارت بعض الجهّات الإنتاجيّة يضمّون إليها هذه الوجوه الجديدة 4للعمل في إنتاجاتها بأسعار رخيصة جداً، وأحياناً لتلبية أشياء غير فنيّة غطاؤها الفنّ، ومن هنا بات ضرورياً التفكير جدياً بوضع بعض الضوابط والشروط التي يمكن أن تضعها نقابتي الفنانين لأنها الجهة الوحيدة القادرة على منع مشاركة من يمتلك الحد الأدنى من الموهبة على الأقل!

ويقول هذا الفنان الملتزم الذي خاض تجربة لافتة مع “إذاعة النور” والذي اشتهر صوتاً وحضوراً على شاشة “المنار” عبر أدائه لمرثيات وقصائد تتناول “واقعة كربلاء” وقصص شهداء المقاومة أنّه يقدّم القليل قياساً إلى ما ضحّى به هؤلاء من أجل تحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيليّ، وأنّه مثل كل لبنانيين يُعاني من الخوف والقلق والاشمئزاز من الوضع الراهن في لبنان حيث لم يعد هناك قانون ونظام واحترام!

وعن حفلات التكريم الدارجة هذه الأيام يقول أن الحرب الأهليّة جعلته يُهاجر إلى أُستراليا أوائل التسعينات، وهناك نال جائزة الحكومة الأسترالية بعد مرور شهر واحد على بثّ برنامجه الخاص الذي يُعالج المشاكل الأسريّة في بلاد الغربة، ويُضيف حزيناً أنه كُرّم في أستراليا عن برنامج مدّته 40 دقيقة ولديه مئات الشخصيّات وعشرات الأعمال في لبنان ولم يشعر بها أحد!5

وعن النصوص الدراميّة التي نُشاهدها على شاشتنا يقول أنّه يوجد هناك مؤسسات إنتاج تحترم نفسها، فتجمع الكاتب والمخرج وبعض الممثلين الرئيسيين يُناقشون النص ورؤيا المخرج ليأتي العمل على قدر كبير من المسؤوليّة وهناك تجّار إنتاج لا يهمهم الاّ التصوير بأقل عدد من الساعات فيأتي العمل مسلوقاً!

ولا يتأخر نجم المراحل المنوّعة أن يكشف أنه تزوج مدنياً من أكثر من خمسين سنة، وما زال يمثل الانفتاح الصحيح والحوار المفيد، وأنّه إنسان مؤمن بكل الأديان السماويّة، وكان يدخل الكنيسة والجامع منذ أن كان بعمر الست سنوات منذ دراسته للمرحلة الابتدائية الكائنة في منطقة المتن حيث كانت تجمع تلامذة كل الطوائف!

وعن دوره كخوري في مسلسل “أماليا” من كتابة طارق سويد وإخراج سمير حبشي أكّد أن شخصيّته المؤمنة خفّفت عنه ضغوطات الحياة فعاش في كل تفاصيلها، وأشاد بالمخرج “حبشي” الذي رسم الشخصيّات الدراميّة على أكمل وجه مما ساهم في عمليّة إيصال العمل إلى الجمهور ونجاحه، وكشف أن 6الممثلة نادين الراسي أثبتت نجاحها ووجودها على الساحة الفنيّة!

وعن الأعمال الفنيّة في الزمن الذهبي لتلفزيون لبنان قال أن الحنين يبقى قائماً لكل الأعمال القديمة حيث أوصلوا بالصوت والصورة أهم المسلسلات إلى الوطن العربي وأن الفنّ في ذلك الزمن كان بالفعل من ذهب خالص لأنهم كانوا يعملون كعائلة واحدة تُساند بعضها البعض لمصلحة الفنّ ولبنان!

هذا هو جهاد الأطرش الذي لا يحب “الزايحة” بقدر ما يحب السلام والالتزام بالحوار الهادئ والذي يرفض مبدأ الهجوم وإستطاع بجدارة مُطلقة أن يحوّل شخصيّاته إلى معادلات صعبة وعمليات الدوبلاج إلى فنّ وهدف، فالحس عنه جزء من شخصيته المتطوّرة والهادئة وعلاقاته الطيّبة بكل من هم حوله هي أسباب نجاحه واحترام الجميع له ولفنّه!

Print Friendly, PDF & Email
Share