بواسطة halawi فى 31 - March - 2014 لايوجد تعليق

1

2

 

قراءة ثانية لمسرحية “الطائفة 19”

هل تخلّصنا من فوضى قوانين تربطنا من رقابنا؟!

3… رغم الخطوط الشائكة والقاتلة والسامة والمتفجّرة التي تغطي خريطتنا اللّبنانيّة، يأتينا فريد وماهر الصبّاغ بنص جريء ومُهلك وذكي قاما بتلحين أغانيه ووضع الموسيقى له وتأليفه إخراجه، وفيه يحاولان إعادة ترتيب مفردات الحياة المدنيّة بكل تفاصيلها الموروثة منذ عقود وبأخطر مفاصلها، ليرسما لوحة تقترب من المثاليّة الخيالية ولكنّها مشغولة بأدوات فنيّة عالية الجودة تنبع من هموم المواطن وتحاكي قضاياه الطائفيّة والمذهبية بكل عناصر التهميش والإستقواء والقمع والتحالفات والتناقضات والتسويات المشبوهة في مسرحية حملت عنوان “الطائفة 19”.

 منذ المشاهد الأولى للعمل الذي دام حوالي الساعتين والنصف تعدّدت مستويات النص المُستقى نسيجه الداخلي مما يُعرف بالمسرح الرحباني الأمر الذي يفتح الأفق واسعاً أمام تعدّد الدلالات التي إقتربت إلى حد كبير موسيقاه وأغنياته وطريقة إخراجه من “أيام فخرالدين” و”صيف 840″ وهذه نقطة تسجل لصالح الأخوين الصبّاغ حيث تبدو ذاكرتهما مشبعة بكل أعمال الرحابنة العظيمة وأبطالهم وممثليهم!

وفي “الطائفة 19” يصدمنا نص مباشر وصريح ومتعدد الإيحاءات كوجه هذا الوطن، من هنا تبدو محاولات إبرازه مسرحياً بحد ذاته مغامرة ذات عواقب تعود أسبابها للجرأة غير المألوفة أولاً، وثانياً لأننا تعودّنا أن نرى المسرح بزيّ شعبيّ يطرح قضايا بسيطة بعيدة عن بنية الطائفة 19 المُعقدة والمُتداخلة التي تفرض الكثير من التأني في إلتقاط وطرح خيوطها، فإلى أي مدى إستطاع فريد بمعاونة ماهر أن ينجحا في تقديم مغامرتهما الغامضة والصعبة والمرفوضة من الكثيرين هذه؟4

مما لا شك فيه أن الأخوين تعاملا مع النص الإفتراضي بروح تجريبيّة تحديثيّة خرقت المألوف عندنا، فالممثلون- الأبطال: يوسف الخال، كارين رميا، جسي عبدو، عبدو شاهين، نزيه يوسف، جرت إحاطتهم بأبطالٍ مخضرمين: نبيل أبو مراد، خالد السيد، أسعد حداد، والأهم هو تقديم مجموعة من الوجوه الجديدة نسبياً وتسليمهم المفاتيح الأساسيّة للحبكة المسرحية بكل الشخصيّات المذهبيّة المفروضة، ليقدِّما عملاً درامياً مكتملاً رغم صعوبة طروحاته والعناصر المطلوبة لصراعه مع الدولة وقوانينها، لهذا اعتمدا حوارات واضحة في مقولتها وجديّتها وإبعاد صراعاتها الدامية وفرضيّة تحوّل الشخصيات فيها وفق قناعاتها وتفاعلها مع الأحداث ووفق إنخراطها مع الظرف الزماني- المكاني الذي يُحيط بها بكل تبدلاته ليصل بنا، وبمساهمة الجيش الوطني الرافض لكل أنواع التقسيم، إلى العقدة الدراميّة التي تكمن في تحوّل مجموعة من الرافضين للعبة الـ 18 إلى “الطائفة 19” وإن في الشكل أو التمني أو الحلم!

مما لا شك فيه، ورغم الخطابات والشعارات المباشرة عن الوطنيّة والإنشائيّات التي صارت بحجم “مكب الكرنتينا” والتطويل وإعادة قولبة المطالب بمشاهد لا لزوم لها نجح الكاتبان -المخرجان في إضفاء أجواء من التوتر التي تتشابك فيها الأزمات لنصل أخيراً إلى النهاية التي تطرح بدورها العديد من الإشكالات الدراميّة والفكريّة والقانونيّة والتشريعيّة التي أثّرت على منطقية الحدث الأكبر وعلى العمل ككل، فقد كانت النهاية من سرعة الإنزلاق نحو حل تصالحي ومغامرات غراميّة بين النقيب المغوار يوسف الخال المسؤول عن المساجين (فئران الإختبار) وبين السجينة المارونيّة سارا(كارين رميا) أغفل جوهر القضيّة بالإضافة إلى التحوّلات الدراميّة المذهبية للشخصيّات المُتصارعة، خصوصاً فيما بينها والحل االتبسيطي، والذي هو عبارة عن حبوب قام بتركيبها البروفسور اليابانيّ (نبيل أبو مراد) والتي من شأنها القضاء على كل أنواع الهلوسات المذهبية عند تناولها، رغم ذلك وبكل صدق نقول إننا تابعنا مستوى معقولاً من الأداء التمثيلي من الوجوه الجديدة وللحقيقة كارين رميا إستطاعت أن تنهض بالعمل بثقة، على الرغم من التفاوت الكبير في مساحة الدور المُعطى للنقيب المغوار، الذي بدا أقل قوّة وإقناعاً من أدواره التلفزيونيّة!5

تعدّدت شخصيات “الطائفة 19” لا لتجول في ذاتها، بل لترسم لوحة شموليّة لهذا الذعر والإنهيار، فهناك المؤمن الكاثوليكي المتقيّد بتعاليم البابا (أسعد حداد) والسني عبد (خالد السيد)،  الذي يكره الشيعيّ علي (عبدو شاهين)، والدرزي (زاهر القيس) الذي يتجاوب لرغبات الجميع رغم خلافه الداخلي معهم، وهناك المارونية المتشدّدة (كارين رميا) التي تحاول معرفة ديانة النقيب، وهناك الأرمنية والبروتستانيّة والسريانيّ والأقليات، الجميع تفنّن في أداء أدوارهم وفي منح شخصياتهم كاريكاتيراً مجدداً، وحاولوا قدر الإمكان أن يلتقطوا النزعة الثورية لدى الأخوين الصبّاغ ويضيفوا على أدائهم روح السخرية، مع التأكيد على شمولية النجاح لتفاصيل هذا العمل من: لموسيقى المُستخدمة والأغنيات، كما الإضاءة المنفذة بحنكة ودراية من شادي نون وريشار سلامة وزياد أبي غصن وكيفين حاج ومارون الراعي، وإخراج مواد شاشة العرض، والإعلان من قبل شارل شلالا وهادي عون، وسينوغرافيا بارعة من رامي الصبّاغ، وتصميم الرقص من يارا عيسى الخوري، وتصميم الأزياء لفاتن مشرف، وماكياج فني لإيلي خاطر وغلاديس عبود، بالإضافة إلى هندسة الصوت لشادي سعد، وإدارة إنتاج لرفيق فخري، ومدير مسرح سعيد إبراهيم، ومدير فرقة جوزيف أبو حيدر ومساعد مخرج جوال ديب شاهين، وفرقة الرقص وفرقة المغاوير، كل هذه المهام التقنيّة والفنيّة ساعدت وساهمت في لفت الأنظار لحيويّتها وقدراتها كوسيلة تعبيريّة أصليّة ومساعِدة ورئيسية خلال العرض، وأعطت المشاهد واللوحات أبعادها الملحميّة والإفتراضيّة والواقعيّة، وغذَّته المسرحية بمزيج من مشاعر الحنين والغربة والإنكسار والثورة والإغتيال والخيانة، بمعنى آخر إختصرت علامات التمني والعاطفة والارادات المسروقة والأحلام المجروحة والمقتولة!

6ومع هذا كنّا نتمنّى من الأخوين الصبّاغ القيام بقصقصة بعض المشاهد الخطابيّة التي أشعرتنا بالملل، ورغم هذا سترافقنا أحلام “الطائفة 19” طويلاً، وستؤرق ليلنا بهذا الترتيب القوي والجريء لفوضى قوانين وتشريعات تربطنا بطوائفنا ومذهبياتنا من رقابنا داخل وطن مساحته 10452 كلم مربع يُنشد الخلاص من حكّامه!

“الطائفة 19” مسرحية غنائية من بطولة:

 يوسف الخال، كارين رميا، نبيل أنو مراد، خالد السيّد، نزيه يوسف، أسعد حداد، عبدو شاهين، جسي عبدو، زاهر القيس، رفيق فخري، الآن العيلي، سبع بعقليني، طارق شاهين، برنار الحاج، ماريا الصبّاغ، جايت الصبّاغ، شانت نوخوديان، ليفون مكاريان، نضال أبو دياب، جوزيف الريفوني، فاكو سركيسيان، علي سعدية، يزن زيدان، محمد الحلبي، وسام الحسن، نانو كلشيان، ناتالي نعمان، كريمة الندّاف، غابريللا المر، سيليست المر، لوري زاروكيان، كارينا هنزكهيان…

33

Print Friendly
Share

اترك تعليقاً

id and name changed to block remote comment spam bot

CAPTCHA Image
*

سياسة

للنشر8

في الحلقة الثامنة من الموسم 11 للنشر مع ريما كركي هل قام فريق "للنشر" ...

بالفيديو/ رد المكتب الإعلام

على دولة الرئيس سعد الحريري ونفي لحزب الله =============== تغطية: زينب الحاج =============== في بيانٍ وصلت نسخة ...

سنحرِّر القدس

  بسفارة أو بدون سفارة   استقبل أمين الهيئة القيادية في حركة الناصريين المستقلين-المرابطون العميد ...

إذا تحقق حلم الصهاينة

   بالقدس عاصمة فلسطين  فالفضل للأعراب غرّد رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني وزير المهجرين عبر حسابه ...

للنشر مع ريما كركي7

https://www.youtube.com/watch?time_continue=720&v=dvNj-p9QEjM في الحلقة السابعة من الموسم 11 للنشر مع ريما كركي ما الذي دفع الأم ...
... المزيد

اعلانات