الموقع المتقدِّم للدراما والموسيقى العربية

وسوف من تحت الرماد

وجهة نظر:

بعد حملة من شائعات قاتلة

الظاهرة جورج وسوف يعود من تحت الرماد!

1

كتب وليد باريش:

… حين برز جورج وسوف منطلقاً من المواويل وأغنيات عبد الحليم حافظ، أم كلثوم، وديع الصافي وكاظم الساهر في مطلع الثمانينات وأُطلق عليه لقب “الطفل المعجزة” ورعاه الفنّان الراحل جورج يزبك، كانت إطلالته تحمل بشائر “الصوت الذهبي”، الذي منحه قوّة حضور، وكأن “الوسوف” وعى هذه الحقيقة منذ البداية، فراح يعمل جاهداً من أجل الوصول إلى تحقيق أمنياته )بعد أن نام على الأرصفة من أجل فنّه( محوّلاً موهبته إلى إحتراف فعلي بناء وترجم مشاعره الطفولية بقالب فنيّ يعطي الكلمة وزنها واللّحن أبعاده والأداء مضامينه من خلال أغنيات: “الحبايب، دقيت على الأبواب، حلف القمر، بتعاتبني على كلمة…” لينتقل إلى مهرجان قرطاج ويُغني أمام 15 ألف مُتفرّج ويحمل لقب سلطان الطرب!

جورج وسوف لم يبخل على جمهوره المُتكاثر يوماً بعد يوم بعطاء فعّال فوقف في مواجهته مباشرة وكانت “ألبوماته”: “الهوى سلطان، روح الروح، شي غريب، صيّاد الطيور، كلام الناس، ليل العاشقين، لسه الدنيا بخير، طبيب جرّاح، دول مش حبايب، زمن العجايب، إنت غيرهم، سلف ودين، إتأخرت كتير، هي الأيام، كلامك يا حبيبي، الله كريم، صعب الفراق، بتحسدوني، سكت الكلام، ….”!

لم يكن الصدى الشعبي الكاسح الذي لاقاه “أبو وديع” الاّ صورة واقعيّة جداً من قلب الفن لما يمكن أن يقوم من علاقة ثقة وإحترام بين الفنان والناس، وهذه الأغنيات التي ظلّت تتردّد وتتمدّد على سنوات حتى صارت المحطات الأساسيّة النابضة في وجدان الجمهور العربي واللبنانيّ على حد السواء!

فجأة وبدون مقدمات أطلقوا عليه شائعة سجنه في “ستوكهولم” لحيازته كميّة من المخدرات لإستعماله الخاص!

و… فجأة وبدون مقدمات أطلقوا عليه شائعة موته على أثر تناولجرعة زائدة من المخدرات!

2و… فجأة وبدون مقدمات أطلقوا عليه شائعة سفره إلى قطر لينضم إلى المعارضة السوريّة!

وأخيراً أطلقوا عليه شائعة إشهار إسلامه!

هكذا وبدون مقدمات أصروا على نبش القبور وركزوا على تشويه صورته وجعلوه مادة دسمة للتسلية والتشكيك، نفهم أن طبيعة البعض الخروج عن قواعد اللعبة على طريقة “خالف تعرف”!

ولكن!

يجب أن يتعلّم الجمهور أن ليس كل ما يُقال أو يكتب هو الحقيقة لأن أرباب هذه الشائعات يصرون عليها ويؤكّدونها، وهي بدورها تتسابق، حتى أن الصحافة إنغمست في ترويجها والكل على طريقته الخاصة!

كلنا نعرف أن جورج وسوف مُثير للجدل الجماهيري!

وكلنا نعرف أن أبشع الشائعات تلك التي يُراد منها الأذيّة وكلنا نعرف أن بعض الشائعات يحمل بذوراً حقيقية في الواقع ولكن بعضها الشيطاني يكون مختلفاً ومقصوداً ومدروساً بقصد الضرر!

وكلنا نعرف أنه ليس كل مغن بخبرة وتأثير وقيمة جورج وسوف فكيف إذا كان هذا المغني القادم من “كفرون” هو ظاهرة بحد ذاتها إذا كنا نحبه أو نكرهه أو إختفى صوته!3

قليلة جداً كلمات تستطيع وصف فنّان بما له من حضور في سنوات طويلة من البناء وإبتكار الجديد وإطلاق الفرح!

قليلة جداً إلى درجة أنّها لا يمكن أن تختصره!

لماذا؟

لأن أغنيات الوسوف هي فكرة أولاً من لحظة الإرتحال إلى الدهشة واللّحظة الأولى التي تصنع الإكتمال!

الوسوف شئناً أم أبينّا ظاهرة إن كنا نكرهه أو نحبه، وهو حكاية من فصل واحد ولكنّها بسيطة جداً حكاية عميقة تخرج من الشعور البشري لتطال الآه!

أغنياته التي نعرفها قديماً وحديثاً تحدثت عن الحب، حتى لم تعد هناك منطقة شعور مقفلة عليها، لهذا صعدت إلى مشاعر الجمهور وهكذا عاد!

4عاد جورج وسوف من رماد الشائعات أقوى!

إبداعه من الصنف الذي يُعبّر عن حقيقة الغناء الطربيّ الذى حقّق حضوراً كاملاً!

يعود الوسوف اليوم عبر أغنية “شوق العمر” ليُسكت كل ما قيل وحيك ضدّه ويستعيد بريقه الذي هجره لفترة بسبب مرضه القسريّ كطائر الفينيق الذي يخرج دائماً من الرماد!

Print Friendly, PDF & Email
Share