الموقع الأول للدراما والموسيقى العربية

جورج خبّاز الفنان والإنسان

الموهبة لا تصنع الممثل القوي!

كتب وليد باريش:

هو الممثل وكاتب ومخرج وأستاذ مادة المسرح الموسيقى!

هو كوميديّ عشرة على عشرة وشاعر وملحّن وحامل قضية إنسانيّة!

هو مسرحي درجة أولى يستوطن القلب والذاكرة!

هو بإختصار شديد جورج خبّاز “حامل 45 كلغ من اللّحم والعظم”!1

هو إبن البترون الذي شارك في الأعمال التلفزيونيّة والسينمائيّة والمسرحيّة:    “نساء في العاصفة، طالبين القرب، عبدو وعبدو، تحت القصف، ساعة بالإذاعة، سيلينا، كلها مالحة، هلق وقتا، كذّاب كبير، شو القضيّة، وصيّة جديدة، عالطريق، مطلوب، حكاية وطن، مش مختلفين، بالصف، البروفسور، غدي، ناطرينو، بسمات وطن، طق رير، القناع، …”

عندما بدأ جورج خبّاز حياته الفنيّة كممثل متمرّن عام 1994، لم يعرف إلى أين سيصل، ولكن حبّه للفنّ دفعه لأن يتخصّص بدراسة العلوم الموسيقيّة والمسرح في جامعة الروح القدس إلى أن أنهى دراسته وتخصّص في المسرح الموسيقي”Comѐdie musicale” وصار أستاذ المادة لهذا الإختصاص!

في قناعة جورج أن لكل إنسان ميداناً خاصاً يُبدع وينجح فيه ولا يجوز أن يتعدّى على ميادين الآخرين، لهذا إستطاع أن يحقّق وجوده وينجز طموحاته ويقدم للناس ما لا يستطيع فعله ضمن أي ميدان آخر، ومن هنا تمكّن من إيصال رسالته التي تقوم على “الكوميديا” حيث أنّها أسرع وسيلة لإيصالها إلى أكبر عدد من الجمهور وإضفاء الفرح والمرح له وسط الشدائد والصعوبات الذي يعيشه أو بمعنى أصح فرضوه عليه حفنة من سياسيين!!

جورج خبّاز كما يقول هو عن نفسه عمل باستمرار واجتهاد على تطوير أدائه وأن شكّله الخارجي ومعالم وجهه البارزة وجسمه النحيل الذي يتحكّم به بسهولة على المسرح من أهم مقوماته التي يستخدمها في أعماله، لهذا، فهو يعشق المسرح أكثر من التلفزيون والسينما لأنّه يُشعره بتواصل مستمر مع الجمهور، فيرى ردّات الفعل السريعة وإن بدت بسيطة عند البعض، فإنّها بالنسبة إليه مفعولها كبير لأنّها تُظهر مدى ثقة جمهور المسرح بأعماله وتبني علاقة من الإحترام بيّنه كممثل وبيّنهم!

لماذا يكتب ويُخرج أعماله بنفسه؟3

يقول البعض أن جورج خبّاز وبالرغم من أن الكتابة تعذّبه، فهو كاتب عند الضرورة، بمعنى أنّه حين يضطر أو عندما يجد ضرورة لإستخدام قلمه وخياله لتوضيح فكرة أو عدة مواقف لذا صار كاتباً، أمّا الإخراج فهو من صميم مهنته وقد مارسه لأنّه شعر إنّه أقرب الناس لنفسه ولكل الأدوار التي يلعبها، ولأنّه أكثر قدرة على فهم ذاته وشخصيات أعماله الفنيّة المُتنوّعة!

عن غزارة الإنتاج المسرحي يقولون بأن هذا لا يعني أنّه لم يكن دوماً متأنياً ويحسب ألف حساب لكل عمل وخطوة يُقدم عليها، وذلك لخوفه الدائم من النتائج السلبيّة، فهو يسعى لتقديم أفضل والقيّم الذي يترك بصمة مميّزة لدى المُشاهدين، وبالتالي أنّه يسعى لكي يكون له ودائماً إستمراريّة في أذهان الناس وأن تصبح أعماله جزء من الذاكرة الشعبيّة!

الذي عرف أنّه لطالما عبّر جورج عن عشقه لميدان الخدمات الإنسانيّة بشكل عام والمختلفين بشكل خاص، لأنّه يعتبر كل مواطن مسؤول وكل أمله أن ينجح في مسح دمعة طفل ورسم إبتسامة على وجهه رغم أن هذا العمل الإنسانيّ الصرف يضع على عاتقه مسؤوليات أكبر ويتطلّب الجهود المتواصلة، ومع هذا يختصر حالة هؤلاء الأطفال بجملة واحدة:” الأطفال هم إستمراريّة الحياة وهم الغد والعناية بهم معناها بناء المستقبل”!

2ويقول هذا “الخبّاز” والمعنى بقلب الشاعر، أن كل من يعمل في سبيل كسب المال فقط يفشل فشلاً ذريعاً، أمّا إذا أعطى لموهبته حقّها وأحبّ عمله ومارسه كهواية حينها فقط يكون قد وجد مفتاح النجاح!

أمّا عن الكوميديا أضاف أنّه يرى في هذا الفنّ العمل الشاق والصعب كونه يستهلك أعصاب وفكر وروح وجسد وبعض حواس الممثل!

هل تكفي الموهبة وحدها لصنع ممثل قوي؟

بالطبع “لا” يجيب جورج خبّاز، فرغم أن الموهبة هي نعمة وتأتي بالمرحلة الأولى والمتقدّمة من لعبة التمثيل ولكنّها مُنفردة لا تصنع ممثلاً قوياً قادراً على مُحاكاة وإقناع الجمهور، لهذا عليه تطويرها، وتزويدها بالعلم والثقافة والذكاء والحضور وخفة الدم، وبالتالي سر نجاحه هو الصدق والمثابرة!!!

Print Friendly, PDF & Email
Share